“دراسه بحثية تحليلية اكاديمية”
د.صالح الشقباوي
باحث في الشؤن الصهيونية
مقدمة:-
يعتقد الكثير من مسيحين العالم، ان تدمير القدس وانهيار منظومة السلطة فيها، كان نتيجة للفعل الاجرامي اليهودي المرتكب بحق المسيح، الذي له في اكنافها اجمل الذكريات والفعل التآسيسي التاريخي كثورته ع المرابين اليهود الذين حولوها لوكر للصوصية وبيع الحمام، حيث حمل السيد المسيح لواء المسيحية لتكون قبلة ومزارا للناس جميعا، وليس لفئة منزويلة في اركان التاريخ المهمل، وتدعي انها سيدة الكون وان الكون خلق لاجلها لانها الفئة المختارة.
علما ان المسيحية تعطي اهمية كبرى للقدس التي لها اهمية كبرى في المخيال والمعتقد الثيولوجي الجمعي المسيحي ، كونها تضم في احدى وجناتها الذكرى الحسية الآبديه ، وهو القبر المقدس، القبر الخالي، الذي ينتظر عودة صاحبه مرة اخرى الى الارض، ليقيم العدل ويحق الحق، ويؤسس لمحبة ازلية بين الانسان اخو الانسان، ذلك القبر الذي تحدثت عنه الاناجيل الاربع التي اختلفت في الوصف التعبيري، واتفقت وتوحدت في المعنى والماهية والكنه، حيث تبنت شعار ” ليس هو هاهنا انه قادم “،
لذاوامام قوة هذه السردية، تبقى القدس قبلة المسيحية الاولى ومحج المسيحين من كل اصقاع العالم، ستبقى منبع الايمان ومجدد الاعتقاد. والنبض الذي يحرك افئدة الجسد المسيحي في الكل الواحد.املين من الله ان يمن عليهم بخلاص قريب، يعيد المسيح لمدينته المقدسة ثانية ليحررها من رجس اللصوص..الذين سرقوا قداستها وبددوا مجدها وهدموا ناموسها المسيحي.
**
المسيحية الفلسطينية
——————————-
ساتناول الجانب الثيولوجي، الذي اسسته المسيحية في الزمن اليهودي، حيث هناك مدركات وثوابت وبنيات وانساق تؤكد الاختلاف الماهوي في الدرجة والطبيعة بين المسيحية واليهودية..فهل المسيحية جاءت لتكمل اليهودية ، ام جاءت لتتجاوز ارث اليهودية ومعتقداتها، وتجدد ارثها الشفهي والمكتوب..؟!
المسيحية ديانة حملت في رحمها الاخلاف عن اليهودية ،وتجاوزت دلالات واسس وانساق العهد القديم..بعد ان ابدلت السبت بالاحد .وجعلت المسيحية ديانة للكل الانساني وليش لفئة الصوامع والكنس المظلمة. لان البشارة بالانجيل التي جاء بها المسيح كانت بشارةلخلاص الانسانية من اثام الخطيئة الاولى لادم.، متجاوزا السيد المسيح بذلك تعاليم التوراة باسفارها الخمس ..والتي جاءت بشارتها لبني اسرائيل ويهود المعبد في اورشليم فقط.
علما ان لكل ديانة ( مسيحية ، يهودية ) حدث تأسيسي، فاليهودية تعتبر اعلان موسى الشريعة في جبل سيناء وذبيحته التي ضحى بها للشعب الاسرائيلي هو الحدث المؤسس، كما ان التوراة تعتبر موسى اعظم شخص والمحور الرئيس الذي يدور حولة كتاب العهد القديم واسفاره الخمس.
اما المسيحية فقد اعتمدت ، الذبيحة التي ختم بها المسيح بشارته بالانجيل الذي خص الانسانية جمعاء ورفض انعزال وانغلاق النسق الديني اليهودي ومنذ اذ ابتدأ عصر جديد يملأه صليب المسيح.
اخلص للقول ان المسيحية ديانة لم تأت لتكمل الديانة اليهودية، او تممها،بل ان الانجيل كتاب شريعة يختلف كليا عن التوراة.فخلاص الانجيل سيكون للانسانية جمعاء، اما خلاص التوراة فسيكون لشعب الله المختار بعد ان يبيد البشرية في معركة هارد مجدو ليعود الى ارض الميعاد..وبذلك يتحقق الخلاص الذي يتصف بمحاكاته للوعي الالهي.على مر العصور ومختلف الازمنة…اما الخلاص المسيحي الذي تطرقنا له سابقا فانه يتميز هنا بكونه فكرة محققة في يسوع وعملة الفدائي..حيث وصفه د.رمزي خوري في احدى لقاءاته الصحفية بالفدائي الفلسطيني الاول…وهذا يعني ان العهد الجديد مستقل بذاته ولذاتة وهو ليس فكرة مضمرة في العهد القديم، فاسفاره كتبت بالهام مباشر من روح القدس، والله هو مؤلفها وواضعهاومرسلها الى الكنيسة
ولهذا فهي حجة في تحديدات العقيدة المسيحية، وسر يكتشف حضور الله فينا
وما غبطة السماء والسعادة الآبدية الا تجلي هذه الاسرار للطوباويين ومعانيتهم لها وجها لوجه في السماء ، امام عظمة هذا المشهد اقول ان المسيحية بشرت اليهود بالانجيل
كبشر وجزء من البشرية ورفضت تبشيرهم كاسياد مخيرين ع الانسانيةوبذلك نجح المسيح في اعادة السلطة الروحية للجسد.
===================
بدايات الصدام بين اليهودية والمسيحية في ارض فلسطين:-
====================
لا انكر بل اعترف ان اليهودية اسبق زمانيا ومكانيا من المسيحية في فلسطين، لكن المسيحية تجاوزت اليهودية وبشارتها وفكرة خلاصهالذا فقد وقع التصادم والتناقض عند طبقة الفريسيين اليهود اصحاب المنافع والذرائع الثيولوجية الضيقة
والذين رفضوا بشكل مطلق ما نادى به المسيح وحمله من ناموس مستقل وكامل بذاته ولذاته عن اليهودية وشريعتا وثوابتها ..فقد استبدل السبت بالاحد كيوم سبات مما فجر فائض المكبوتات اليهودية ضده وضد اتباعة وضد ديانته، فاليهودية ديانة مغلقة ترفض التجديد والتأويل وتعشق الانعزل البعيد عن التنوير…ومشاركة الانسانية انسانيتها، فقد قسمت العالم الى عالمين ..الاغيار والاخيار الذين حملوا الاسفار وتابوت العهد المقدس.
فاليهودية كديانة وعقيدة وتدين. يسيطر عليها فكرة السيد والعبد، وهذا ما ترفضه المسيحية التي ساوت بين الانسان وجعلة منه اخا لانسان..وهذا ما جعلها تتعرض لنقد يهودي لاذع وحوربت من قبل الحاخامات
والفريسيين…لكن المسيحية اكملت رسالتها ولم تعر اي انتباه لكل الاراء اليهودية التي سبقت في وجودها الزماني والمكاني المسيحية ع ارض فلسطين،لكن المسيحية تجاوزتها بفكرها وانسانيتها وحقائقها وعقيدتها وبشارتها وحتى تجاوزتها بفكرة خلاصها، لكن الصدام وقع بين الديانتين،
فاليهودية ديانة مغلقة لشعب متحجر يرفض التجديد والتوسع
في الدائرة الانسانية، ويصر ع انعزاله واختياره وتفضيلة عن بقية العالم والعوالم الانسانية التي تشاركة الوجود والاقدار..المختلفة..لذا فان فكرة العبد والسيد فكرة ظاهرة للعيان في نسق العقيدة التةراتية والذي ترفضه كليا نسق العقيدة الانجيلية التي ساوت الكل الانساني بالكل الانساني، وهذا ما يخلق جوهر الاختلاف في العبودية ودرجات العبودية بين اليهودية والمسيحية التي اعتبرتها اليهودية هرطقة لانها تلغي اختيارهم وتسلبهم ورقة تعاليهم واختلافاته عن الانسانية ..لذا فقد حورب السيد المسيح ع ايدي اليهود واحبارهم وحاخاماتهم وفريسييهم الذين رفضوا اناجيله ورفضوا ما جاءت به من شريعة ومنهج ثيولوجي انساني، فهم يعتبرون انفسهم اسياد العالم يستمدون سيادتهم من السماء..لذا حاكموا المسيح وصلبوه فون عيدان مصالبهم اليهودية…وبايدي رومانية غريبة جاءت محتلة لفلسطين ( طيطوس).. والذي كان ارحم ع المسيح من صالبوه اليهود..
==============
المسيحية الفلسطينية
==============.
يقوم المعبد في اليهودية بوظيفتين( دينية ، قومية )
لذا فان ظهور المسيحية في فلسطين شل، وآخر حركة التبشير اليهودية،بعد ان تولت المسيحية الدعوة لعالم التوحيد في عالم وثني،لذا مارس الحاخامات فن الانعزال وفلسفة الوحدة المتعددة ليتخلصوا ويتحرروا من مزاحمة المسيحية لهم والتي سيطرت ع ميكانزمات الزمان والمكان بان واحد.
ان المسيحية فوق ارض فلسطين، تميزت بدورها الوطني ، ومشاركتها في كل حروب الدفاع والبقاء الوطني..نعم لقد ساهمت في الدفاع عن مقومات الهوية الوطنية ..كما انها ساهمت في الرد ع المسيحية الصهيونية، لانها تعي ان الانحياز الامريكي لاسرائيل ينطلق من مرتكزات وقوعد واسس لاهوتية،لذا رفضت بشكل مطلق انتماء المسيحية الغربية السياسي والديني لليهودية، كما فعل مارتن لوثر في اواخر القرن السادس عشر عندما قال ان المسيح ولد يهوديا..وطالب الكنائس اقامة صلواتها باللغة العبرية، وعليه نستنتج ان المسيحية المتهودة هي من اقامت المسيحية الصهيونية التي سبقت زمانيا وجود الصهيونيةاايهودية بسنوات، والتي اسسها المهاجرون الاوربين الاوائل لامريكا في القرن السابع عشر، حيث اعتبروا امريكا اسرائيل الجديدة، والتي ستوصلهم الى اسرائيل القديمة .
لذا فالمسيحية الفلسطينية تخوض حرب وجود دينية ضد التحالف اليهودي – المسيحي وتعتبر الصهيونية عنصر هدم وتفكيك للهوية الوطنية الفلسطينية، وللهوية الانسانية حيث اعتبر ديستويفسكي
ااذي كان يكره دور اليهود في التاريخ ووظيفتهم، فقد خصص جزءا هاما من رسالتة في الحياة للكشف عن الجانب السلبي والمظلم في حياة اليهودي (شكسبير)، و (دنكيز)، كما ودعى لمقاومة بقع الظلام والشر المتدحرج في الشخصية اليهودية لما فيها من خطر
كبير ع الانسانية.
بكلام واضح معرفيا ومنطقيا واكاديميا
اؤكد ان المسيحية الفلسطينية جزء اصيل من مكوننا الوطني ومن هويتنا وذاتنا ،وهذا ما حرص ع تأكيده القائد ابو عمار الذي كان يؤمن بوحدة الهوية والمصير بين مكونات الواحد الفلسطيني.
خاصة وان السيد المسيح كان الفدائي الفلسطيني الاول، وابو عمار الفدائي الفلسطيني الثاني الذي قدم روحه من اجل وطنه الفلسطيني ومن اجل الانسان الفلسطيني.
ان المسيحي الفلسطيني شارك في معركة الدفاع عن البقاء والحضور والكيانية والكينونة الفلسطينية ورفض صهينة المكان والتاريخ والزمان، ودافع عن عروبة ارضه الفلسطينية التي كانت وستبقى مهد السيد المسيح، خاصة وان خطر المشروع الصهيوني ع المسيحية الفلسطينية لا يقل درجة او منزلة عن خطر ه ع المسلمين الفلسطينين…