دونالد ترامب يدّعي الانتصار… ويطلب التفاوض مع إيران

عمران الخطيب

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يناقض نفسه بشكل واضح في تعاطيه مع التصعيد الأخير تجاه إيران. فمن جهة، يعلن أن قدرات إيران العسكرية قد دُمّرت، ومن جهة أخرى يلوّح بتهديدات جديدة تستهدف منشآت الطاقة والكهرباء، إضافة إلى البرنامج النووي والترسانة الصاروخية الإيرانية.
وهنا يبرز تساؤل منطقي: إذا كانت القدرات اللوجستية والعسكرية الإيرانية قد دُمّرت بالفعل كما يدّعي ترامب، فلماذا يتراجع عن تنفيذ تهديداته بضرب مراكز الطاقة خلال 48 ساعة؟ ولماذا يمنح إيران مهلة جديدة تمتد لخمسة أيام؟
في هذا السياق، حاول ترامب الترويج لوجود اتصالات ومفاوضات مع إيران، بل ودعا إلى نوع من “الشراكة” في مضيق هرمز. إلا أن الجانب الإيراني سارع إلى نفي هذه الادعاءات، مؤكداً عدم وجود أي اتصال مباشر مع واشنطن، وأن ما يجري يقتصر على قنوات وساطة عبر دول مثل مصر وتركيا وباكستان.
في المقابل، لا يبدو أن إيران في موقع الساعي إلى التفاوض، بل تتجه نحو استراتيجية حرب استنزاف طويلة الأمد، خصوصاً مع “إسرائيل.” وهو ما قد يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط داخلية متزايدة، قد تدفع ترامب إلى البحث عن مخرج سياسي من هذا التصعيد، بعد فشل تحقيق أهداف العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني.
المؤشرات الحالية تدل على أن إيران لن تعود إلى طاولة المفاوضات بالشروط السابقة، خاصة بعد ما تعتبره صموداً ميدانياً وسياسياً. بل إن سقف مطالبها ارتفع، ليشمل التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ورفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي مفاوضات.
كما تطالب إيران بتعويضات مالية كبيرة تُقدّر بنحو 500 مليار دولار، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن أموالها المجمدة. وفي البعد الجيوسياسي، تسعى طهران إلى تكريس سيطرتها على مضيق هرمز، مع توسيع نفوذها نحو باب المندب، إضافة إلى الدفع باتجاه إخراج القواعد الأمريكية من منطقة الخليج.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ترامب يحاول تسويق مخرج سياسي يُظهره بمظهر المنتصر، رغم تعقيدات المشهد وفشل الحسم العسكري. إلا أن هذا المسار لن يكون ممكناً دون تقديم تنازلات كبيرة قد تُفسَّر على أنها تراجع استراتيجي.
أما على الصعيد الإسرائيلي، فمن غير المرجح أن تتوقف الضربات الصاروخية الإيرانية دون تحقيق مطالب واضحة، من بينها انسحاب “إسرائيل” من جنوب لبنان، والإفراج عن مقاتلي حزب الله المعتقلين في سجون الاحتلال.
وعليه، فإن” إسرائيل “قد تجد نفسها أمام كلفة متصاعدة في المرحلة المقبلة، في ظل معادلة ردع جديدة تتشكل في المنطقة.
بعد دخول حزب الله اللبناني
بفتح الجبهة الشمالية حيث يتم القصف الصاروخي على كريات شمونه والمستوطنات الإسرائيلية فى الجليل وتل أبيب ،

عمران الخطيب

[email protected]