رئيس بلدية نيس يتراجع عن مواقفه من حرب غزة – فيديو

السياسي – في خطوة لافتة قبل ثلاثة أيام من الانتخابات البلدية في فرنسا، قدم رئيس بلدية نيس المنتهية ولايته كريستيان إستروزي اعتذاراً علنياً بشأن مواقفه السابقة من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، معترفاً بأنه ربما “افتقر إلى الحياد” في تعاطيه مع هذا الملف الحساس.
قال إستروزي إنه قد يكون ارتكب “أخطاء” في بعض قراراته وتصريحاته، مضيفاً أن مواقفه ربما “أثارت سوء فهم أو جرحت مشاعر بعض فئات المجتمع”. كما أشار إلى أن معاناة المدنيين في قطاع غزة يمكن أن تترك أثراً مؤلماً لدى بعض الجاليات، في محاولة منه لتهدئة التوترات.


يأتي هذا التحول بعد إظهار إستروزي دعماً واضحاً لإسرائيل، إذ رُفعت الأعلام الإسرائيلية على مبنى بلدية نيس منذ عام 2023 عقب هجوم السابع من أكتوبر، كما قام برفع دعاوى قضائية ضد متظاهرين مؤيدين لفلسطين. وقد صدر حكم قضائي قبل أشهر يأمر بلدية نيس بإزالة الأعلام الإسرائيلية المرفوعة على واجهتها، وذلك استجابة لدعوى رفعها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين طالبوا باحترام مبدأ حياد المؤسسات العامة.
غير أن تحول خطاب إستروزي أثار انتقادات حادة من معارضيه، حيث هاجمت النائبة عن حزب “فرنسا الأبية” آلما ديفور رئيس البلدية، ووصفت اعتذاره بأنه “انقلاب سياسي متأخر” قبل الانتخابات، متهمةً اليمين باستغلال القضية لأهداف انتخابية.
في الوقت نفسه، رأى عدد من المراقبين أن خطوة إستروزي قد تكون محاولة لاستعادة أصوات الناخبين في الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية المهاجرة، خاصة مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
تتزامن هذه التطورات مع جدل قضائي يحيط بما عُرف بقضية “رأس الخنزير”، بعدما عُثر في فبراير/ شباط الماضي على رأس خنزير يحمل نجمة داود أمام منزل إستروزي. وقد فُتح تحقيق في الحادثة التي اعتُبرت في البداية عملاً معادياً للسامية، لكن اعتقال أشخاص مقربين من محيط رئيس البلدية، بينهم صحافية ومحقق خاص، أثار شكوكاً حول احتمال وجود تلاعب أو توظيف سياسي للحادثة خلال الحملة الانتخابية.
تشير آخر الاستطلاعات إلى تقدم إيريك سيوتي، زعيم حزب “اتحاد اليمين من أجل الجمهورية”، والذي قد يحصل على ما بين 38 و45 في المئة من نوايا التصويت في الجولة الأولى، مقابل نحو 27 إلى 32 في المئة لإستروزي، بينما تتقاسم قوائم اليسار بقية الأصوات بنسب أقل.
ومع اقتراب موعد الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في 15 مارس/ آذار، تتصاعد حدة المنافسة بين إستروزي وسياسيين كانوا يوماً حلفاء مقربين، في معركة انتخابية توصف بأنها من أكثر الحملات توترا.