رحل عامٌ وجاء عامٌ آخر

كتب بهاء رحال

رحلت سنة ٢٠٢٥ بلا أسف عليها، فما حملته من استمرار لحرب الإبادة، فاقم بؤس أقدار الناس الذين عاشوا أيامها وأشهرها على قارعة الطريق، أو داخل خيمة وسط العراء، ولم يجدوا في كثير من الأيام الطعام والدواء، ما جعلها سنة من السنوات التي لا أسف عليها، وقد كانت سنة كسابقتها، بل أكثر معاناة، حيث تفاقمت المأساة وتواصلت حتى اليوم الأخير منها.

لم تأتِ سنة ٢٠٢٥ على أي أمنية من الأمنيات التي علّقناها على شجرة أيامها في بداية العام، فلا القصف توقف، ولا اعتداءات المستوطنين توقفت، ولا حواجز التفتيش والإهانةغابت، ولا الاحتلال توقف عن ممارساته، ولا حصلنا على الحرية التي ننشدها، ولا أرخى الازدهار والسلام ظلالهما، بل تصاعدت الاعتداءات واتسعت من جنين حتى رفح، وارتفعت وتيرة اقتحامات المسجد الأقصى، واستعرت عمليات التهويد في القدس على نحو غير مسبوق. فما من أسف على سنة تراجعت فيها قوة الأمل، بل وتضاءلت في نفوس الناس الآمال في ظل ما نشهده من ضعف وتفكك فلسطيني وعربي؛ فلا فلسطين بخير، ولا لبنان وسوريا والصومال وليبيا والعراق بخير، بل إنها دول باتت تتعرض لموجة جديدة من تجزئة المقسّم إلى دويلات أكثر ضعفًا وهوانًا وأقل إمكانيات، ضمن رؤية استعمارية جديدة، ليس فيها أمل بإعادة الوحدة العربية، بل بتشظّي وتمزق وتفتيت البلاد العربية أكثر مما هي عليه.

رحلت سنة ٢٠٢٥ بكل ما حملته إلى غير رجعة، والحال ليس كما كان مأمولًا؛ فلا فلسطين استطاعت أن تنهي انقسام أبنائها، ولا العرب توحدوا تحت راية واحدة، ولم يتغير الحال إلى الأفضل، بل إلى الأسوأ. ونحن نرى كيف تتراجع وتزحف الأمة نحو القبلية والحزبية الضيقة، ونشهد أنها لم تكن يومًا بهذا الضعف، وهذا التفكك، وهذا العجز الذي ظهرت عليه، حينما عجزت عن إنقاذ روح طفل في غزة من الموت بردًا وجوعًا.

رحل عام وجاء عام آخر، نقف على عتبة يومه الأول، ولا نكف عن الدعاء والرجاء بأن تتوقف الحرب ويعم الخير والسلام، وينتشر الاستقرار في العالم أجمع.