الإشارة والتوجيه لأهمية تفعيل مكانة مضيق هرمز في الحرب العدوانية على ايران التي بدأتها الولايات المحتدة و”إسرائيل” كانت في صلب الرسالة الأولى لمرشد الثورة الاسلامية في ايران مجتبى خامنئي بعد اختياره كمرشد جديد،وهذا التوجيه كان بمثابة اطلاق لسلاح جوستراتيجي في المعركة التي ما زالت مستمرة رغم وقف إطلاق النار.
اليوم وجه المرشد رسالة جديدة بمناسبة اليوم الوطني للخليج العربي ركز من خلالها على أهمية مضيق هرمز والخليج في المعركة التي لم تتوقف بعد،وعلى مستقبل المنطقة،وقد بدأ رسالته التي جاءت في اربعماية وتسعا وثلاثون كلمة على تشخيص هوية الخليج والمضيق تاريخيا كثروة استراتيجية اثارت مطامع دول الغرب الأوروبية والأمريكية على مر التاريخ،الامر الذي ادى لحالة عدم الاستقرار في المنطقة،والذي كان مجرد جزء من مخططات وصفها بالخبيثة للمستكبرين ضد شعوب الخليج العربي.
وفي هذا التوصيف اراد المرشد أن يعيد الذاكرة بأن ما يحدث الان ليس سوى امتداد لاطماع سابقة،وأن ما يجري الان من عدوان امريكي ” إسرائيلي” ليس هو الأول،فالمستعمرون البرتغاليون سيطروا عليه في العام 1507 على يد ” الفونسو دي البوكريك “،وإعادة احتلاله مرة ثانية في العام 1515،واندحروا عنه عام 1622 على يد الشاه عباس الأول أحد ملوك العهد الصفوي.
وكذلك الاستعمار البريطاني الذي شمل مناطق واسعة من الخليج والعالم،كان للإيرانيين تضحيات كبيرة وممتدة ضد هذا الاستعمار في حينه،رابطا ان الثورة الإسلامية التي تحكم ايران منذ عام 1979،جاءت كتحول كبير في ظل هذه المواجهة المستمرة تاريخيا.
ان هذا الربط مرده الى تعزيز الموقف والاجراءات الإيرانية فيما يخص المضيق،والذي تُجمع القيادة الإيرانية سواء كانت السياسية او العسكرية أن واقعا جديدا قد بدأ بخصوصه،وعلى الجميع ان يتعاون ويتكيف معه من الان فصاعدا.
وجاء المرشد بأثر الصلابة واليقضة والجهاد للعدوان الأمريكي “الإسرائيلي” على شعوب المنطقة التي اعادت على صمت وخضوع الحكام امام المعتدين،في ايحاء لضرورة إستفاده هذه الشعوب مما حدث ويحدث،ومغادرة حالة الصمت والخضوع لحالة معاكسة،خاصة وان الصمود والتضحيات واليقضة والجهاد أظهرت إمكانية الوقوف في وجه الاطماع الاستعمارية لدول الاستكبار العالمي و”إسرائيل” مها بلغت قوتها وسطوتها.
وبقوله “وبعون الله،فإن مستقبل الخليج سيكون مستقبلاً خالياً من الوجود الأمريكي،ويخدم تقدم ورفاه وراحة شعوبه.ونحن مع جيراننا في الخليج الفارسي وبحر عُمان “مصير واحد”،وأولئك الذين يأتون من آلاف الكيلومترات ويثيرون الفوضى والشر لا مكان لهم فيه،إلا في أعماق مياهه.وهذه السلسلة من الانتصارات التي تحققت بفضل الله في ظل سياسات المقاومة ستشكل بداية نظام إقليمي ودولي جديد” .
في هذا القول استشراف بأن يكون الخليج العربي خاليا من التواجد الأمريكي تطبيقا لقرار والده المرشد الراحل علي خامينئي عندما تعهد بضرورة اخلاء منطقة غرب اسيا من الوجود الأمريكي بعد اغتيال اللواء قاسم سليمان في مطلع كانون ثان من العام 2022،وفيه أيضا مد يد التعاون الاخوي مع دول المنطقة المشاطئة للخليج وربط مصيرهم بمصير واحد،وان مثيري الشر دول الاستعمار التي تأتي من الاف الكيلومترات مصيرها اما الرحيل،واما الإغراق في إشارة لدوام التصدي لهم فيما لو اصروا على البقاء والعدوانية.
وفي اشارته الى ان ايران لا تتمثل قوتها بعسكرها وشبابها ومقدراتها فقط بل بقوتها العلمية والصناعية والتكنلوجية والنونو التي يجب المحافظة عليها وحمايتها،وفي ذلك تلميح للنهضة الكبيرة التي شهدتها ايران على كافة المستويات ومن ضمنها الطاقة النووية السلمية والحق في التخصيب.
وفي ختام رسالته تعهد بان تجعل ايران من مضيق هرمز اكثر امنا،وستمنع استغلال الأعداء لهذا الممر المائي،بمعنى أن ايران لن تسمح من الان فصاعدا للدخول العسكري امريكي او غربي الى القواعد التي تنتشر في دول الخليج عبر هذا المعبر،وإن القواعد الجديدة لإدارة مضيق هرمز ستجلب الرفاه والتقدم لجميع شعوب المنطقة،وستحقق مكاسب اقتصادية تُسعد الشعوب”،في الجانب الاخر،بمعنى ان التخوف الخليجي من الإجراءات الإيرانية لا مبرر له.
إن هذه الرسالة ومن المرشد مجتبى خامنئي أعلى سلطة حاكمة في ايران لهي شرح متخصر نسبيا لألية التوجيه والإرشاد الأول له في رسالته الأولى التي أشار فيها لتوظيف مضيق هرمز في المرحلة القادمة ضمن سياسة واضحة ومحددة،وان هذه المواقف ركيزة للمفاوض الإيراني أولا،ثم ركيزة وتجسيد لحالة جديدة خلافا ما كان عليه الوضع قبل بدا العدوان،وهذا يخص دول وشعوب المنطقة خاصة المشاطئة للخليج العربي،وهو أيضا رساله لامريكا ومن خلفها الدول الأوروبية،وكل دول العالم التي يجب عليها ان تتعايش مع هذه الحالة،وان ايران لن تتراجع امام أي من الضغوط،ولن تنحني امام أي من الأعاصير مهما بلغت.





