في خطوة غير مسبوقة، وجّه أكثر من ثلاثين نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب رسالة إلى إدارة طرمب مطالبين فيها بكشف الحقيقة علنًا حول البرنامج النووي الإسرائيلي، في تحدٍ مباشر لسياسة أمريكية استمرت لعقود تقوم على “الغموض المتعمد”.
الرسالة، التي يقودها النائب جاكوين كاسترو، ترى أن الصمت الأمريكي لم يعد قابلًا للاستمرار، خاصة في ظل الحرب مع إيران وتصاعد مخاطر التصعيد النووي في المنطقة. وأكد الموقعون أن “مخاطر سوء التقدير والتصعيد واستخدام السلاح النووي ليست نظرية”، مشددين على أن الكونغرس لا يحصل على معلومات كافية حول التوازن النووي في الشرق الأوسط.
النواب اعتبروا أن استمرار تجاهل الترسانة النووية الإسرائيلية يضعف مصداقية الولايات المتحدة في ملفات منع الانتشار، خصوصًا عندما تضغط على دول مثل إيران، بينما تتجاهل ما وصفوه بـ”الواقع المعروف” بشأن إسرائيل.
ويعود أصل هذه السياسة إلى تفاهم غير معلن منذ عام 1969 بين الرئيس الاميركي نيكسون ورئيسة وزاراء إسرائيل يقضي بعدم اعتراف واشنطن رسميًا بامتلاك إسرائيل للسلاح النووي مقابل التزام تل أبيب بالغموض وعدم الإعلان.
لكن هذه الرسالة تعكس تحوّلًا أوسع داخل الحزب الديمقراطي، حيث يتزايد الغضب من السياسات الإسرائيلية، خاصة في غزة والضفة ولبنان، إلى جانب تراجع غير مسبوق في دعم إسرائيل.
كما تكشف المخاوف من عدم وضوح “الخطوط الحمراء” الإسرائيلية، واحتمال لجوء تل أبيب إلى الخيار النووي في ظروف عسكرية قاسية، وهو سيناريو بات يُناقش بشكل متكرر داخل الدوائر الأمريكية.
لا تمثل الرسالة مجرد مطالبة بالشفافية، بل بداية كسر أحد أقدم المحظورات في السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، وفتح الباب أمام إعادة تعريف العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في سياق التوازنات النووية الإقليمية.









