إلى قيادات الأحزاب والقوى السياسية العربية الفلسطينية في الداخل،
تحية الوطن والصمود،
في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، وفي ظل التحولات السياسية المتسارعة والتحديات المتعاظمة التي تواجه جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، تتجه الأنظار إليكم بوصفكم أصحاب المسؤولية الوطنية والتاريخية، وحملة أمانة الدفاع عن حقوق شعبكم وكرامته ومستقبله.
إن جماهيرنا العربية في الداخل تواجه اليوم سياسات متصاعدة من التهميش والإقصاء، ومحاولات متواصلة لإضعاف وجودها الوطني والسياسي، واستهداف حقوقها المدنية والقومية، إلى جانب تفشي الجريمة والعنف، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وأزمات الأرض والمسكن والتخطيط، والتمييز الممنهج في مختلف مجالات الحياة.
وفي ظل هذه التحديات، فإن الحاجة إلى وحدة الصف الوطني والسياسي لم تعد خياراً تكتيكياً أو مطلباً موسمياً يرتبط بالانتخابات فقط، بل أصبحت ضرورة وطنية وأخلاقية وتاريخية. فالوحدة هي مصدر القوة، وهي الرسالة الأوضح لجماهيرنا ولخصومها على حد سواء بأن الفلسطينيين في الداخل قادرون على تجاوز الخلافات الحزبية من أجل المصلحة الوطنية العليا.
لقد أثبتت التجارب السابقة أن وحدة القوى السياسية العربية كانت قادرة على تعزيز الحضور السياسي العربي، وزيادة التمثيل البرلماني، ورفع مكانة الجماهير العربية في المشهد السياسي العام، بينما أدى الانقسام والتشتت إلى إضعاف التأثير الوطني والسياسي، وإلى إحباط قطاعات واسعة من الناخبين الذين يتطلعون إلى رؤية قياداتهم موحدة في مواجهة التحديات.
إن الجماهير العربية لا تطلب منكم التخلي عن برامجكم الفكرية أو هوياتكم الحزبية، بل تطلب منكم الارتقاء فوق الخلافات الثانوية، وتقديم المصلحة الوطنية الجامعة على المصالح الفئوية الضيقة. فالقضية اليوم أكبر من حزب، وأكبر من قائمة، وأكبر من حسابات الربح والخسارة السياسية المؤقتة.
إن وحدة الصف ستمنح جماهيرنا أملاً جديداً، وستعيد الثقة بالعمل السياسي، وستبعث برسالة واضحة مفادها أن قياداتها تدرك حجم المخاطر المحدقة بها، وأنها على مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها.
أما إذا فشلت جهود الوحدة، واستمرت حالة الانقسام والتنافس الضيق، فإن الخاسر الأكبر لن يكون حزباً بعينه، بل ستكون جماهيرنا العربية بأكملها. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من العزوف عن المشاركة السياسية، وإلى تراجع القدرة على التأثير والدفاع عن الحقوق الوطنية والمدنية، وإلى منح القوى المعادية فرصة إضافية لإضعاف الصوت العربي وتقليص حضوره ودوره.
إن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى. وستبقى الأجيال القادمة تسأل من عمل من أجل الوحدة، ومن قدّم مصلحة شعبه، ومن أضاع الفرصة حين كانت الأمة بحاجة إلى موقف مسؤول وشجاع.
إننا ندعوكم إلى حوار وطني جاد ومسؤول، وإلى تغليب لغة الحكمة والعقل، وإلى بناء إطار وحدوي قادر على استنهاض جماهيرنا وإعادة الثقة إليها، بما يليق بتاريخ شعبنا ونضاله وتضحياته.
فلتكن الانتخابات القادمة محطة لتعزيز الوحدة والقوة، لا مناسبة جديدة للانقسام والتراجع.
إن جماهيركم تنتظر منكم قراراً تاريخياً، فكونوا على قدر هذه المسؤولية.
المجد لشعبنا الفلسطيني،
والحرية والكرامة لأبناء شعبنا في كل مكان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته






