جاري التحميل...

رهاب الحزن.. خبراء يتحدثون عن كيفية التأقلم مع فكرة الموت

السياسي -متابعات

بالنسبة إلى معظم الناس، لا يُعد الموت موضوعًا معتادًا للحديث. تقول الدكتورة لوسي هون، الباحثة في المرونة النفسية والحزن ومؤلفة كتاب “How Will I Get Ever Through This?: A Practical Guide to Navigating Life’s Toughest Times”، إننا “نعيش في مجتمعات تفتقر إلى فهم الحزن، وتخشى الحزن”.

بدأت هون البحث في الحزن قبل أكثر من عقد، بعد الوفاة المفاجئة لابنتها آبي. وخلال مكالمة عبر الفيديو، كانت ترتدي إحدى قبعات آبي القديمة، وهي قبعة صوفية باللونين البرتقالي والأبيض منقطة، تعلوها كرة برتقالية كبيرة. وتقول هون إن القبعة تبدو سخيفة، لكنها تجعلها تضحك.

وبحسب تقرير لـ”الغارديان”، تبدو هون، رغم تجربتها فقدًا شديدًا وقضاء وقت طويل في الحديث مع أشخاص يعيشون الحزن، مرحة ومفعمة بالحيوية بشكل لافت. وترى أن عملها كان أحد أسباب ذلك.

وقال عدد من الخبراء الذين تحدثت إليهم الصحيفة إن التفكير في الموت، والتعامل مع فكرة الفناء يمكن أن يكون “مؤكدًا للحياة”.

وفيما يلي، يستعرض خبراء تحدثت إليهم “الغارديان” أسباب خوف كثيرين منا من الموت، وكيف يمكن أن نتعلم الشعور بقدر أكبر من التصالح معه.

لماذا نشعر بعدم الارتياح تجاه الموت؟
يرى الدكتور تود ماي، أستاذ الفلسفة في كلية وارن ويلسون، أن الموت يربك الطريقة المعتادة التي ننظر بها إلى حياتنا.

ويقول ماي، بحسب “الغارديان”: “الناس في الغرب وأماكن أخرى يتطلعون إلى المستقبل”. فنحن لا نعيش اللحظة فحسب، بل ننخرط في مشاريع وعلاقات نراها تتطور مع مرور الوقت.

ويضيف: “فكرة انتهاء حياتنا تتعارض مع هذا التوجه نحو المستقبل الذي نشترك فيه جميعًا”.

 

وترى الكاتبة ومرافقة المحتضرين ألوى آرثر أن فكرة محدودية الحياة يمكن أن تجرح غرورنا الهش.

وتقول: “ليس لدينا أي سيطرة على الإطلاق، وهذا أمر يبعث على القلق الشديد. نعتقد أننا لا نُخطئ، بينما يذكرنا الموت بمدى صغرنا، وهذا أمر غير مريح”.

من جهتها، تقول الدكتورة لويي كاثي تشانغ، طبيبة الرعاية التلطيفية ورعاية المحتضرين، إن التفكير في الموت يثير مشاعر قوية يفضل معظم الناس تجنبها.

وتضيف: “الكثير منا غير مجهز للتعامل مع المشاعر غير المريحة، والموت ربما يكون من أقصى التجارب إثارة لعدم الارتياح. من الأسهل أن نقول إن الموت أمر حتمي سنتعامل معه عندما يحين وقته، بدلًا من مواجهة هذه المشاعر الآن”.

وتشير هون، وفق “الغارديان”، إلى أن الموت يحدث بشكل متزايد بعيدًا عن أنظارنا، داخل المستشفيات أو دور الرعاية، لكن الأمور لم تكن دائمًا على هذا النحو.

ومع ابتعاد الموت عن محيطنا المباشر، أصبح بالنسبة إلى كثيرين أمرًا أكثر تجريدًا وبعدًا.

لماذا من المهم التفكير في الموت؟
تقول آرثر إن عدم الحديث عن الموت أو التفكير فيه “لا يعني أنه لن يأتي، بل يعني فقط أنك ستكون غير مستعد عندما يأتي”.

وترى أن التفكير في الجوانب العملية للموت والتخطيط لها يمكن أن يجعل الأمور أسهل بالنسبة إلى الأشخاص من حولنا أيضًا.

وتقول: “بهذه الطريقة، لن يكونوا في حالة حزن، وفي الوقت نفسه يحاولون معرفة مكان بطاقة الضمان الاجتماعي الخاصة بك”، وفق تعبيرها.

وترى تشانغ أن التخطيط للطريقة التي نرغب في قضاء أيامنا الأخيرة بها يمنحنا قدرًا من السيطرة على ما يحدث.

وتوضح: “يمكنك اختيار المشاركة في الأمر بدلًا من أن تغمرك مشاعر الضغط والتوتر الناجمة عن إجبارك على التعامل معه”.

لكن، بحسب الخبراء الذين تحدثت إليهم “الغارديان”، هناك فوائد أكثر إلحاحًا. فقد كررت الآراء التي نقلتها الصحيفة فكرة واحدة مرارًا: التفكير في الموت يمكن أن يساعدنا على عيش حياة أفضل.

وتقول هون: “قبول أننا سنموت يسمح لنا بأن نعيش بمزيد من الوعي والهدف”.

وبالنسبة إليها، أدى فقدان آبي ومواجهة الحزن من خلال عملها إلى توضيح مدى قصر الحياة وهشاشتها. وتقول: “أحتاج إلى معرفة من وما الذي يهمني أكثر الآن، وتركيز انتباهي عليهم”.

كيف يمكن أن نشعر براحة أكبر تجاه الموت؟
غالبًا ما يكون التعرف إلى الموت أمرًا لا نملك الكثير من السيطرة عليه؛ ففقدان صديق أو أحد أفراد العائلة أو حتى حيوان أليف نحبه يجبرنا على مواجهته، سواء كنا مستعدين لذلك أم لا.

لكن الخبراء الذين تحدثت إليهم “الغارديان” يقولون إن هناك ممارسات معينة يمكن أن تساعدنا على البدء في “تحمل” فكرة الموت، بحسب تعبير هون.

وتقول هون: “لست متصالحة مع حقيقة أنني سأموت، وأن جميع الأشخاص الذين أحبهم سيموتون. لكن يمكنني تحمل الأمر، لأنني أستطيع تحمل الأشياء الصعبة”، مشيرة إلى ضرورة ان لا يخجل الإنسان من خوفه، وأن يبدأ بالتخطيط، وأن يطرح على نفسه أسئلة كثيرة بشأن الموت، وأن يفكر بشخص يعرفه قد مات، وفي العلاقات والموازنة بين الحاضر والمستقبل.