السياسي -متابعات
كم يبلغ راتب رائد الفضاء مقابل واحدة من أكثر المهام خطورة وتعقيداً في التاريخ الحديث؟ هذا السؤال يفرض نفسه بعد عودة طاقم “أرتميس 2” المكوّن من 4 رواد، هم ريد وايزمان، وفيكتور غلوفر، وكريستينا كوتش، وجيريمي هانسن، إلى الأرض عقب هبوطهم في المحيط الهادئ قبالة سواحل سان دييغو، بعد مهمة استمرت 10 أيام إلى الجانب البعيد من القمر، في رحلة تُقارن ببعثة “أبولو 13” عام 1970.
وبعيداً عن البعد التاريخي للمهمة، تكشف الأرقام عن واقع مالي مفاجئ: متوسط راتب رائد الفضاء يبلغ نحو 152,258 دولاراً سنوياً، وفق “ناسا”، مع إمكانية تحديث هذا الرقم سنوياً، أما جيريمي هانسن، وهو الكندي الوحيد ضمن الطاقم، فيتقاضى راتباً مماثلًا من حكومته، وفقاً لـ “ذا صن”.

واللافت أن هذا الراتب لا يرتفع أثناء وجود الرواد في الفضاء، إذ لا يحصلون على أي بدلات إضافية مثل “بدل القمر” أو أجر مخاطر أو ساعات عمل إضافية، كما لا توجد مكافآت مرتبطة بالأداء، رغم الظروف الجسدية القاسية التي يواجهونها خلال المهمة وبعد العودة.

ويظل الدخل ثابتاً سواء كانوا على الأرض أو في الفضاء، مع تمتعهم فقط بالمزايا الوظيفية المعتادة مثل التأمين والإجازات المدفوعة وخطط التقاعد، إضافة إلى مزايا لوجستية تشمل دعم المواصلات والإقامة والطعام ومواقف السيارات، إلى جانب برامج المنح الدراسية التابعة لناسا.

ورغم طبيعة العمل الاستثنائية، تصنّف رواتب رواد الفضاء ضمن فئة الدخل المتوسط، بما يعادل تقريباً وظائف مكتبية أو مهن تقنية متخصصة. ومع ذلك، تبقى هذه الوظيفة من أكثر الوظائف تنافسية في العالم، إذ تختار “ناسا” نحو 10 مرشحين فقط من بين أكثر من 8 آلاف متقدم.

لكن المقارنة الأوسع تكشف مفارقة لافتة في سوق العمل، فعدد من الوظائف اليومية يمكن أن يحقق دخلاً مماثلاً أو أعلى، إذ تتراوح رواتب بعض الوظائف الحكومية العليا مثل ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومهندسي “ناسا”، ومستشاري السياسات رفيعي المستوى، في نطاق قريب من دخل رواد الفضاء.
كما تمتد الرواتب في قطاعي الصحة والتكنولوجيا إلى ما بين 150 ألفًا و155 ألف دولار سنويًا، وتشمل الصيادلة، وممارسي التمريض المتخصصين، ومديري تكنولوجيا المعلومات، وكبار مهندسي البرمجيات.
لكن المفارقة الأبرز تظهر في وظائف قد تبدو أبسط، لكنها أعلى دخلًا. إذ يتقاضى مساعدو الطيار في شركات الطيران التجارية ما بين 120 ألفاً و260 ألف دولار سنوياً، بينما قد يصل دخل قبطان الخطوط الجوية الكبرى إلى ما بين 200 ألف و500 ألف دولار سنوياً.

ووفق بيانات موقع OpenTheBooks، يمكن أن يصل دخل منقذي الشواطئ في لوس أنجليس إلى 500 ألف دولار سنوياً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف راتب رائد الفضاء.
كما كشف تقرير رقابي حكومي عام 2022 أن قائد المنقذين دانيال دوغلاس حصل على 510,283 دولاراً في ذلك العام، منها 150 ألف دولار راتباً أساسياً، بينما جاء الباقي من البدلات وساعات العمل الإضافية والمزايا، وجاء بعده رئيس المنقذين فيرناندو بويتوكس بدخل بلغ 463,517 دولاراً.
وفي السياق نفسه، قد يتجاوز دخل مديري متاجر “وولمارت” الكبرى 400 ألف دولار سنوياً، مدعوماً بالمكافآت السخية وبرامج الأسهم.
وتضم قائمة الوظائف الأعلى دخلًا أيضاً الرؤساء التنفيذيين، والمديرين الماليين، وكبار المحامين، ومديري المبيعات.






