زلزال “التاسعة مساءً” يعصف بالسينما المصرية..

هل تنجح خطة النجوم لمنع الانهيار؟

السياسي -متابعات

تُواجه صناعة السينما في مصر اختباراً عسيراً مع بدء تطبيق القرارات الحكومية الجديدة المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة، وسط مخاوف من انهيار الإيرادات وتوقف عجلة الإنتاج في واحد من أزهى مواسمها الجماهيرية.

ودخل قرار الحكومة المصرية بإغلاق المحال والمقاهي والمولات التجارية، بما في ذلك دور السينما، في تمام الساعة التاسعة مساءً حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من السبت 28 مارس (آذار) الحالي.

ويأتي هذا الإجراء ضمن حزمة قرارات لترشيد استهلاك الكهرباء لمدة شهر كامل، على خلفية تداعيات حرب إيران وتأثيرها على موارد الطاقة.

تفاصيل قرار الإغلاق

وبموجب هذا الجدول الزمني الجديد، تضطر دور العرض إلى تقديم موعد آخر حفلاتها لتكون في السابعة مساءً خلال الأيام العادية، والثامنة مساءً في عطلات نهاية الأسبوع، مما يعني إلغاء “حفلات السهرة” التي تشكل العمود الفقري للدخل السينمائي.

اللافت أن هذه الأزمة تأتي في وقت سجّلت فيه السينما المصرية أداءً قوياً خلال موسم عيد الفطر 2026، حيث اقتربت الإيرادات من حاجز 100 مليون جنيه في غضون 10 أيام فقط.

كما تتنافس حالياً 4 أفلام رئيسية هي “برشامة” و”فاميلي بيزنس” و”إيجي بيست”، و”سفاح التجمع”.

خسائر اقتصادية فادحة

أبدى الموزعون والمنتجون قلقاً بالغاً من تبعات هذا القرار، حيث توقع الموزع السينمائي طارق صبري تراجعاً في الإيرادات بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50%، مشيراً إلى أن حفلات التاسعة مساءً وعروض “الميدنايت” تمثل وحدها ما يقرب من نصف إجمالي الدخل اليومي.

من جانبه، وصف المخرج مجدي أحمد علي القرار بأنه يشبه “حظر التجول”، مؤكداً أن الضرر سيكون مضاعفاً مع دخول فصل الصيف الذي يفضل فيه الجمهور المصري الخروج ليلاً، مشدداً على أن دور السينما تسدد ضرائب باهظة وتستحق معاملة تدعم استمراريتها.

حلول عملية لمواجهة التحديات

وفي محاولة للحد من هذه الخسائر، كشف المنتج والمخرج كريم السبكي عن مقترح جديد لإعادة تنظيم مواعيد العرض بما يتناسب مع الإقبال الفعلي.

وأوضح السبكي عبر منشوره على “إنستغرام” أن تشغيل القاعات في حفلات الصباح والظهيرة بات يمثل عبئاً كبيراً، قائلاً: “تشغيل القاعات في حفلات شبه خالية، مع نفس استهلاك الكهرباء من التكييف والإضاءة وأجهزة العرض، إلى جانب أجور العاملين، يؤدي لزيادة المصروفات مقابل إيرادات ضعيفة”.

واقترح السبكي إلغاء حفلات الساعة 10 صباحاً، 1 ظهراً، و3 عصراً، والاكتفاء بثلاث حفلات ليلية في مواعيد 6 مساءً، 9 مساءً، و1 بعد منتصف الليل، مؤكداً أن التركيز على أوقات الذروة سيساهم في رفع متوسط إيراد الحفلة الواحدة وضمان استمرارية دور العرض والحفاظ على العمالة في ظل متغيرات السوق الحالية.

تامر حسني يقود حراك الإنقاذ

وسط هذه الأجواء، انضم الفنان تامر حسني إلى هذه الدعوات بقوة، معلناً تأييده الكامل للرؤية التي طرحها كريم السبكي كخطوة استباقية لإنقاذ الموسم.

وأكد حسني في تعليق موسع عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل أن الحفاظ على استمرارية دور العرض يتجاوز المصالح الشخصية للفنانين ليصل إلى حماية “منظومة متكاملة” تعيل آلاف الأسر خلف الكواليس.

وأشار إلى أن مقترح “إعادة التوزيع” يمثل حلاً ذكياً يحترم سياسات الدولة في ترشيد الطاقة دون “خنق” النشاط الفني، موضحاً أن تكثيف الحفلات في أوقات الذروة المسائية يعوض غياب العروض النهارية غير المنتجة.

كما شدد على ضرورة أن تخضع هذه المقترحات لدراسة عاجلة من قبل الجهات المعنية، مع مراعاة المرونة في التنفيذ بما يخدم المصلحة العامة، مؤكداً أن تكاتف الصناع مع الدولة هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة دون خسائر هيكلية في القوى الناعمة المصرية.