حاول الرئيس الاوكراني فلوديمير زيلينسكي الاسبوع الماضي التخفيف من حجم الخسائر التي منيت بها قواته خلال الحرب مع روسيا الممتدة منذ 4 سنوات باعلانه عن مصرع 55 الف جندي اوكراني خلال المعارك
على الرغم من المحاولة، فانها كانت بائسة، فهذا الرقم ضخم جدا وهو بشع وكارثي على الرغم من التقليل من حجمة، ويدفع للتاكيد بان العدد هو عشرات الاضعاف حاول الرئيس الاوكراني التقليل منه .
في الواقع فان القيادة العسكرية الاوكرانية وبتوجيه من زيلينسكي نفسه على يقين بان هناك مئات الالاف من القتلى والمفقودين، وينكرون هذه الحقيقة خاصة امام ذوي الضحايا الذين تم زجهم في المعركة، والسبب يعود الى عجز القيادة الاوكرانية عن دفع التعويضات المالية التي نص عليها القانون لكل قتيل في المعركة، حيث ان الخزينة في البلاد اعلنت افلاسها وباتت مثقلة بالديون بسبب الفساد بالدرجة الاولى ودفع تكاليف الحرب.
من جانبها تحاول الدول الاوربية التغطية المؤقتة على الفساد الذي تغرق به جوقة الرئيس الاوكراني المنتهية ولايته في 20 مايو/أيار، وتغض الدول الاوربية الطرف عن ذلك، رغبه منها في ابقائه في سدة الحكم لتنفيذ مخططاتها والاستمرار في الحرب ضد روسيا ، لتغطية التراجع الاقتصادي والمشاكل السياسية الداخلية في القارة العجوز، فيما يلعب زيلينسكي هذا الدور مقابل عدم فضح فساده .
الدور الحالي المكلف به زيلينسكي هو المماطلة في المفاوضات مع روسيا ووضع العراقيل امام تقدمها بحجة عدم رغبته بالتنازل عن اراضي لصالح موسكو، والامر لا يتعلق بموقف وطني، بل انه يخشى انتهاء الحرب ايضا خوفا من اجراء الانتخابات الرئاسية التي ستتم بموجها الاطاحه به ، ولن يكون هناك دولة عميقة تحميه فالجميع سيتم اقتياده الى المحاكمة بتهمة الفساد ونهب المساعدات العسكرية والمالية الاوربية التي كانت مخصصه لصمود الجيش المنهار.
اوربا وان حافظت مبدئيا على زيلينسكي ، فانها تعلم عن كامل تفاصيل عمليات الفساد، وتعمل على التغطية عليه الى حين انتهاء محاولات الرئيس الاميركي دونالد ترمب من خطط السلام ، وقد قطعت على الرئيس الاوكراني الطريق عندما تعاونت مع اميركا وامرته لالغاء قرار حل مؤسسات الشفافية التي كشفت عن فساده ومشاركة قادة الجيش بالجريمة.
يقول ديمتري بريجع من مركز الدراسات العربية الاوراسية ان مئات المليارات من المساعدات العسكرية والمالية من الغرب،تدفقت على أوكرانيا ونُفّذت آلاف العقود تحت عنوان “الطوارئ”، وتم تجاوز كثير من إجراءات المناقصات، وتوسّعت صلاحيات الأجهزة التنفيذية إلى حدّ غير مسبوق.
في مثل هذه الظروف، يصبح الفساد أكثر جاذبية وأقل تكلفة على الفاعلين:
لا وقت للتدقيق، كل شيء يجب أن يُشترى بسرعة.
يمكن دائمًا تبرير الأسعار المبالغ فيها بأن “السوق في حالة حرب”.
أي انتقاد داخلي يُتَّهَم صاحبه فورًا بأنه “يخدم العدو”.
هذا بالضبط ما حدث في وزارات حيوية، مثل الدفاع، والبنى التحتية، والطاقة. ظهرت تسريبات عن صفقات تموين للجيش بأسعار مضاعفة: عقود غذاء، ملابس، معدات، تُبرم مع شركات مقربة من مسؤولين مدنيين وعسكريين.
تحت الضغط الإعلامي، أُجبر وزير الدفاع على الاستقالة، لكن السؤال بقي مفتوحًا: هل هو كبش فداء ضُحِّيَ به لحماية مَن هم أرفع، أم أنّ الفساد متجذر في عمق المنظومة التي يديرها زيلينسكي؟
أخطر ما في فضائح الفساد هذه أنها تزامنت مع خطاب سياسي خارجي يطالب الغرب بمزيد من المال والسلاح باستمرار، فكل فضيحة جديدة كانت تعطي الذخيرة للتيارات المتشككة في أوروبا وأمريكا، التي تتساءل: كيف نضمن أن أموال دافعي الضرائب لا تتحوّل إلى حسابات خاصة في كييف؟







