زينة رمضان – بدعة حسنة أم فعل محرم في شهر الصيام

السياسي – تتنوع مظاهر الاحتفاء بحلول شهر رمضان المبارك في المجتمعات الإسلامية المختلفة، حيث تتحول الشوارع والبيوت إلى لوحات فنية تضج بالأنوار والفوانيس الملونة، ومع اختلاف أشكال الزينة، تختلف أيضا الآراء منها بين من يراها أمرا محمودا، وبين من يراها “بدعة” محرمة.

وبرزت حالة من الجدل الاجتماعي والفقهي حول مدى مشروعية هذه الزينة، بين من يراها وسيلة مبهجة لنشر روح الطمأنينة وتعظيم شعائر الله، ومن يراها خروجاً عن جوهر الزهد والعبادة الذي قام عليه الصيام.

في الجانب المؤيد، يذهب فريق من العلماء والفقهاء إلى إباحة زينة رمضان معتبرين أن إظهار الفرح بقدوم مواسم الطاعات يندرج تحت باب إدخال السرور على قلوب الأطفال والأسرة. ويرى هؤلاء أن الزينة لا تصادم نصا شرعيا، بل تسهم في تمييز الشهر وإعطائه جماله في نفوس المسلمين.

على النقيض من ذلك، يبرز تيار آخر يميل نحو التحريم والمنع، منطلقاً من مخاوف تتعلق بـ “البدعة” أو التشبه بغير المسلمين في طرق احتفالهم بأعيادهم، كما يشدد هذا الفريق على أن الإفراط في الزينة قد يؤدي إلى “الإسراف والتبذير” المنهي عنه شرعا.

من جانبها، ترى دائرة الإفتاء المصرية أن تعليق الزينة والفوانيس فرحًا بقدوم شهر رمضان مباح من حيث الأصل، بل قد يكون مندوبًا متى تعلَّقت به نية صالحة، إلَّا أن يتعلق بتعليقها أمر محرَّم، كأن يكون بها إسراف أو خيلاء أو إضرار واعتداء على حق الغير، ولا يستقيم وصف هذ الفعل بالبدعة لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله؛ إذ ترك الفعل لا يستلزم منه عدم الجواز.

وحول وصفها بـ”البدعة”  قالت دائرة الإفتاء إن “لا يستقيم وصف هذا الفعل بالبدعة؛ لكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يفعله، وتركه صلى الله عليه وآله وسلم لأمرٍ ما لا يستلزم منه عدم جواز فعله، وهو ما استقرَّ عليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا”.

وتابعت بأنه “ليست كل بدعة مذمومة؛ فقد قسَّم العلماء البدعة إلى خمسة أقسام: واجبة ومندوبة ومحرَّمة ومكروهة ومباحة”.

وأشارت إلى قول الإمام أبي حامد الغزالي في “إحياء علوم الدين”: “ليس كلُّ ما أبدع منهيًّا، بل المنهي بدعة تضاد سنةً ثابتةً، وترفع أمرًا من الشرع مع بقاء علَّته”.

من جانبه، يرى المفتي العام للسعودية، رئيس هيئة كبار العلماء، الشيخ صالح الفوزان، إن زينة رمضان أمر لا أصل له في الدين، وإنه لا يجوز أن يخص الشهر الكريم بالزينة والأنوار، بل بالعبادة والتهجد.

وفي ذات الإطار بيَّن الداعية والباحث الشرعي، فكري المسكاوي أن “الفرح والابتهاج لخير نزل بالأمة مندوب إليه بقوله تعالى {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا..}، متسائلا “لكن هل يتعلق الفرح بدخول الشهر الكريم بهذه الآية” ليجيب بالنفي “ذلك لأنه لو كان متعلقا بها لفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده من الصحابة والتابعين وهم خير القرون””.

وتابع : “لكن يبقى السؤال: هل عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لأمر يعني عدم جواز فعله، والجواب أن الفعل إذا كان متعلقا بالدين والعبادة فلا شك يكون الحكم عدم الجواز لكونه بدعة، وفي الحديث من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد، وأما إن كانت مسألة من العادات والأمور الدنيوية فالأصل فيها الإباحة إلا إن كانت تخالف نصا شرعيا كالتشبه بالكفار، أو يتخللها أمر منهي عنه”.

وأكمل حديثه بالقول: “وعليه فالاحتفاء بقدوم رمضان الأصل فيه شحذ الهمم على الطاعات وليس المظاهر الاحتفالية كالزينة وتعليق الفوانيس والإضاءة، طبعا لا شك أن التحريم يحتاج إلى دليل، لأن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يرد نص بالتحريم، لكن العلماء الذين ذهبوا إلى عدم الجواز قالوا بذلك بناء على قاعدة شرعية معتبرة وهي قاعدة درء المفاسد، خوفا من أن يعتبر الناس إن طال بهم العهد مثل هذه المسائل من الدين”.

وأوضح المسكاوي أن “الحد المسموح من مظاهر الاحتفال هو إظهار البهجة بالطاعة والاستعداد لها بالعزم القلبي، ولو صاحب ذلك إظهار الاحتفاء والتعظيم لشعائر الله بما يعود بالخير على الناس في أخراهم بجلب مصحف خاص لكل طفل بهذه المناسبة لتعويده قراءة القرآن فيه، وكذلك ببذل الصدقات وإطعام الطعام فإن صاحب ذلك إظهار بعض الزينة دون مبالغة، ولا تكلف فلا بأس به مع التزام ضوابط الشرع في ذلك”.