السياسي – تتجه الأنظار في بريطانيا إلى مقر رئاسة الوزراء في “داونينغ ستريت”، وسط توقعات متزايدة بأن يعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، عزمه التنحي عن منصبه، بعد تصاعد الضغوط داخل حزب العمال، وتنامي الدعوات لإفساح المجال أمام صعود منافسه البارز أندي برنهام إلى قيادة الحزب والحكومة.
وذكرت صحيفة “الغارديان” أن ستارمر بات متوقعاً أن يعلن جدولاً زمنياً لخروجه من رئاسة الحكومة، بعدما خلص عدد متزايد من نواب حزب العمال إلى أن استمراره في المنصب لم يعد قابلاً للاستمرار سياسياً، خصوصاً بعد فوز بيرنهام في الانتخابات التكميلية بدائرة “ميكرفيلد”، ما أتاح له العودة إلى البرلمان وفتح الباب أمام تحدٍ مباشر لقيادة الحزب.
وفي مؤشر على عمق الأزمة، أفادت تقارير إعلامية بأن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أبلغت ستارمر بضرورة التنحي، فيما دعت شخصيات وزارية بارزة أخرى، من بينها وزيرة الداخلية شابانا محمود، إلى وضع جدول زمني واضح لمغادرته رئاسة الحكومة. كما أشارت تقارير إلى أن وزراء آخرين طالبوا بإدارة انتقال منظم للسلطة بدلاً من استمرار حالة الغموض داخل الحزب الحاكم.
ورغم هذه الضغوط، امتنع وزير الأعمال بيتر كايل عن تأكيد نية ستارمر الاستقالة، مكتفياً بالقول إن رئيس الوزراء يقضي عطلة نهاية الأسبوع في “التفكير بالحقائق السياسية التي يواجهها”، دون الكشف عن تفاصيل ما يدور داخل دوائر صنع القرار.وكان ستارمر قد أكد مراراً خلال الأشهر الماضية أنه لن يستقيل طوعاً وسيخوض أي تحدٍ لقيادته داخل الحزب، معتبراً أن الحديث المتواصل عن رحيله يضر باستقرار البلاد ويؤثر على أداء الحكومة.
غير أن سلسلة من الانتكاسات السياسية التي تعرض لها حزب العمال منذ مطلع العام، إضافة إلى نتائج انتخابية مخيبة للآمال وتراجع شعبية الحكومة في استطلاعات الرأي، أدت إلى اتساع دائرة المعارضين داخل الحزب. وتشير تقارير إلى أن عشرات النواب دعوا علناً إلى رحيله، بينما يعتقد داعمو بيرنهام أنهم باتوا يحظون بدعم كتلة كبيرة من أعضاء البرلمان العماليين.
ويُنظر إلى بيرنهام، الذي شغل سابقاً مناصب وزارية وكان عمدة لمنطقة مانشستر الكبرى، باعتباره أبرز المرشحين لخلافة ستارمر. وقد عزز فوزه في الانتخابات التكميلية الأخيرة مكانته داخل الحزب، حيث يرى أنصاره أنه قادر على استعادة ثقة الناخبين وإعادة توحيد صفوف العمال قبل الانتخابات العامة المقبلة.
وفي المقابل، يبرز اسم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ كأحد الطامحين أيضاً إلى قيادة الحزب، إذ أعلن استعداده لخوض سباق القيادة إذا فُتح الباب أمام المنافسة رسمياً. إلا أن أغلب التقديرات السياسية الحالية تمنح بيرنهام أفضلية واضحة داخل الكتلة البرلمانية للحزب.
وتمثل الأزمة الحالية أخطر تحدٍ يواجه حكومة العمال منذ وصولها إلى السلطة بعد الانتخابات العامة عام 2024. فبعد فوز كاسح أوصل ستارمر إلى “داونينغ ستريت”، تراجعت شعبيته تدريجياً بسبب أزمات اقتصادية وخلافات داخلية واتهامات للحكومة بالتردد في تنفيذ وعودها الإصلاحية.
كما تخشى قيادات عمالية من أن استمرار الصراع الداخلي قد يمنح زخماً إضافياً لمنافسين سياسيين، وفي مقدمتهم زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايل فراج، الذي تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أنه يستفيد من تراجع شعبية الحكومة الحالية.
ورغم كثافة التقارير الإعلامية، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من مكتب رئيس الوزراء يؤكد الاستقالة أو ينفيها بشكل قاطع. وأكد مصدر حكومي لوكالة “رويترز” أن ستارمر لا يزال “مركزاً على أداء مهامه الحكومية”، مشيراً إلى أنه سبق أن تعهد بمواجهة أي محاولة لإبعاده عن القيادة.
ومع ذلك، تتجه الأنظار إلى يوم الاثنين، الذي قد يشهد إعلاناً حاسماً يفتح صفحة جديدة في السياسة البريطانية، ويضع حزب العمال أمام مرحلة انتقالية قد تنتهي بوصول بيرنهام إلى رئاسة الحزب والحكومة خلال أسابيع قليلة.








