ستار كلاود تطلق 88 ألف قمر صناعي في الفضاء لخدمة الذكاء الاصطناعي

السياسي -متابعات

في خطوة قد تعيد رسم خريطة البنية التحتية الرقمية عالمياً، كشفت شركة “ستار كلاود” الأمريكية عن مشروع طموح لنقل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء، عبر كوكبة ضخمة تضم 88 ألف قمر صناعي تدور في مدار أرضي منخفض.

يقوم المشروع الذي تقدمت به الشركة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية للموافقة عليه، على فكرة غير تقليدية أساسها تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من الفضاء بدلاً من الأرض؛ بهدف تجاوز العقبات المتزايدة التي تواجه مراكز البيانات التقليدية مثل نقص الأراضي، وارتفاع استهلاك الطاقة، وصعوبات التبريد.

وترى الشركة أن نقل الحوسبة إلى المدار قد يكون الحل الأكثر كفاءة وقابلية للتوسع، في ظل النمو الهائل في الطلب على قدرات الذكاء الاصطناعي، وفق موقع “Interesting engineering”.

بنية مدارية معقدة
وفق الخطة، ستعمل الأقمار الصناعية ضمن نطاقات مدارية تتراوح بين 600 و850 كيلومتراً فوق سطح الأرض، في مدارات متزامنة مع الشمس تتيح لها الاستفادة من ضوء الشمس شبه المستمر لتوليد الطاقة.

الأمر الذي يعني أن مراكز البيانات المدارية ستحصل على مصدر طاقة مستقر لتشغيل المعالجات وأنظمة الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد على موارد أرضية محدودة.

منافسة عمالقة الفضاء

ورغم ضخامة المشروع، فإنه يدخل في سباق محتدم مع شركات كبرى، فشبكة “ستارلينك” التابعة لسبيس إكس تضم حالياً نحو 10 آلاف قمر صناعي، بينما تدرس خطط أخرى نشر أعداد أكبر بكثير لخدمة البنية التحتية الرقمية في الفضاء.

وتعتمد “ستار كلاود” على تقنيات اتصال متقدمة، أبرزها الروابط البصرية بين الأقمار الصناعية، إلى جانب التكامل مع شبكات قائمة مثل “ستارلينك” ومشروع “كويبر”، لتأمين نقل البيانات بكفاءة عالية.

اللافت أن الشركة بدأت بالفعل اختبار فكرتها عملياً، حيث أطلقت قمرها الصناعي الأول “ستار كلاود-1” في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مزوداً بالمعالج المتطور “Nvidia H100” من “إنفيديا”، لتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي في الفضاء.

وتخطط لإطلاق الجيل التالي من الأقمار “ستار كلاود-2” بحلول عام 2027، مع قدرات حوسبة أكبر وأنظمة طاقة وتبريد أكثر تطوراً.

مرحلة “الحوسبة الفضائية”

على المدى الطويل، لا تتوقف طموحات الشركة عند هذا الحد، إذ تتضمن خططها تطوير أقمار صناعية عملاقة مزودة بمصفوفات شمسية تمتد لعدة كيلومترات، قادرة على تشغيل مراكز بيانات بقدرة تصل إلى 5 غيغاوات.

في المقابل، تثير هذه المشاريع تساؤلات حول ازدحام المدار الأرضي ومخاطر الحطام الفضائي، وتؤكد الشركة أنها ستعتمد تصميمات تقلل من هذه المخاطر، مع ضمان عودة أي أقمار معطلة إلى الغلاف الجوي بسرعة، إضافة إلى التعاون مع المجتمع العلمي للحد من التأثيرات على عمليات الرصد الفلكي.

لكن إذا حصل المشروع على الموافقات اللازمة، فقد يمهد الطريق لمرحلة جديدة تُعرف بـ”الحوسبة الفضائية”، حيث تتحول السماء إلى شبكة عملاقة لمعالجة البيانات.