جاري التحميل...

ستنجلي غمامة الربيع لتزهر وردة :

د. ليلى الهمامي
في السياسة، ثمة أخطاء تقدير وأخطاء في مستوى التحديث، وهي جائزة وواردة، وتمثل جزء لا يتجزا من بنية العلوم الانسانية. فطبيعي جدا أن توجد هوامش من عدم الدقة في مستوى تحديد الاحداث والوقائع وكذلك في ضبط دور الاشخاص.
لكن، هنالك اخطاء تنتمي إلى صنف الوقاحة الفكرية والسياسية. أقول وقاحة بمعنى أنها تؤكد وتفضح وتشي بسوء نية، وبشكل من أشكال الغدر الفكري… وآخرها تشبث بعض الجهلة وسيئي النية بمفهوم الثورة في سياق الربيع العربي..!!
كتبت، وكتب العديد من الفاعلين السياسيين، ومن الباحثين والمختصين السياسيين عن الربيع العربي. وحُدِّد الحدث ضمن مقولة الثورة الملونة. وأكدَت كل المعطيات أن ما حصل كان مؤامرة بتخطيط أمريكي، مؤامرة طُبخت منذ ال11 من سبتمبر، في إطار تمكين الإسلام السياسي من الحكم، وفي إطار الاطاحة بانظمة، كانت استبدادية، صحيح، لكنها وطنية ومزعجة، ومعطلة للمشاريع والمخططات الغربية في المنطقة العربية على وجه الخصوص.
عندما يتعلق الأمر بسوء النية ويتعلق الأمر بالوقاحة الفكرية والسياسية، فهو بالضرورة يتعلق بمصالح حزبية وسياسية. المصالح واضحة منذ 14 جانفي 2011 ، مصالح قطر ومصالح تركيا في توسيط وتوظيف الإخوان… الإخوان، على فكرة، الذين لم يكونوا في يوم من الايام قوى ثورية. هم في الحقيقة وبالتاكيد وبالوقائع وبالاحداث، هم قوى رجعية كانت تخطط للعودة الى نظام الخلافة فتأقلمت مع التطورات الجيواستراتيجية والايديولوجية، و”تبنّت” مسألة الديمقراطية وحقوق الإنسان، لتكون أكثر إقناعا الناس وأكثر نفاذا، خاصة الى الشرائح المثقفة والطبقات الحاكمة… جاءت بتدبير وتخطيط أمريكي، بتنفيذ قطري وتركي، تماما مثلما جيء بالشرع الذي كان جولانيا مصنفا إرهابيا، جيء به إلى الحكم في دمشق، هكذا..!!
الإخوان يريدون العودة باسم ثورة جديدة مزعومة بأدوات تشبه كومبارسات من الممثلين الفاشلين…
سؤال بسيط لهؤلاء: لو أن الشعب، فعلا، أنجز تلك الثورة كما تزعمون، لماذا تغيّب الى اليوم، عن مواعيد “تصحيح المسار”؟
سؤال بسيط: أين هو الشعب الذي أنجز، كما تدعون، ثورة 14 جانفي، رغم الحرائق والتضييقات؟
عشرية الحكم النهضاوي الإخواني، عشرية دمار شامل، عشرية دم، عشرية ارهاب، عشرية قتل، عشرية تسلل وزرع عناصر الاخوان في جميع مؤسسات الدولة بما في ذلك قطاع الإعلام والقنوات التلفزية والمهرجانات، بما في ذلك أيضا قطاع الطاقة وشركات الماء والغاز والكهرباء…
عشرية الإخوان كانت عشرية جهل، عشرية نهب للمالية العمومية، عشرية إهمال للملف الاقتصادي التنموي، عشريه غياب الكفاءة…
من يريد أن يحاكم الحاضر، عليه أن يحاكمه وفق مبدإ تسلسل الأحداث وما حصل منذ 2011… ثم عليه أن يضع على الميزان وجاهة تنظيف مؤسسات الدولة من عناصر إخوانية دخيلة مزروعة خبثا ودون أدنى كفاءة داخل جسد الدولة…
وفي ما يتعلق بالثورة المزعومة على نظام بن علي، فالأكيد أن هذا الأخير لم يكن ملاكا، لكن على الاقل تحت حكمه، كانت هنالك دولة مؤسسات وكانت للدولة هيبة وسيادة،،، على الأقل كان هنالك اقتصاد وكان ذلك الاقتصاد يسجل معدلات نمو محترمة. نظام سابق كانت له أخطاؤه ونقائصه، لكن البديل لم يتشكل بعد، أو ربما تشكل وسط ضوضاء وتشويش من الإخوان وحاشيتهم، والأكيد أيضا وخاصة أن هذا البديل لن يكون إخوانيا !!!!