جاري التحميل...

ستهزم الصهيونية وكل كيانات الشذوذ والمثلية..!

إن الكثير من المصطلحات والقوانين والتشريعات، أو الطروحات الفكرية، أو الفلسفية، التي يروج لها في مرحلة النكوص الأخلاقي والثقافي والديني التي نشهدها اليوم، وخصوصًا بعد أن أصبحت الخيانة عند البعض من الثوابت الوطنية، وحماية المغتصبات الصهيونية التي أكلت كل الضفة، والتآمر على المقاومة والمقاومين، وتعذيب كل من ينتقد الفساد، هو صيانة للمشروع الوطني، كما أصبحت الإبادات الجماعية والإرهاب العالمي المحمي بقوة القانون الدولي تندرج تحت خانة صراع الحضارات أو الثقافات… من هذا المنطلق، أعتقد أن معظم نتاج مرحلة التردي الفكري والثقافي والفلسفي لا يمكن إدراجه تحت مسميات الثقافة والحضارة الإنسانية، بل يمكن إدراجه في خانته الحقيقية، خانة زمن الردة والرجوع إلى همجية الغاب الشريرة، والفوضى القاتلة، واغتصاب أراضي الغير بإرادة القوة الغاشمة والقانون الدولي الأعور…
فهمجية القتل والتوحش والاغتصاب والتهجير في الأرض المباركة، على سبيل المثال، لا يمكن أن تمثل عطاء البشرية الثقافي أو الحضاري عبر العصور… وبنفس المنطق الذي لا نقبل به أن نطلق على مجموع الإسقاطات المرضية الشاذة التي تخص مجموعة من القتلة الحاقدين من جنود الكيان الصهيوني، وفلاسفته، ومفكريه، ومن تبع نهجهم من أصحاب الأقلام الرمادية، وخصيان الشاباك، وكتبة زمن الردة، أنها ثقافة، بل لا يستقيم التعامل معها إلا على أساس أنها همجية شريرة، متوحشة، وشيطانية المنبع والأهداف، وإن تقنعت بأقنعة المعايير الغربية وثقافتها العوراء..
وهكذا، فإن كل النظريات التي تتعارض مع المعايير الفطرية للثقافة الإنسانية، وتسعى إلى هدمها، لا يمكن أن تصنف من ضمن النظريات الحضارية، أو الثقافية، أو التاريخية… ومنطقيًا، فإن ما يتعارض مع الثقافة الإنسانية، ويسعى إلى تشويهها وهدمها، لا يمكن أن يكون سوى همجي، ومتوحش، وشرير ولا حضاري …
وعلى ذلك، لا أجد حرجًا في وضع ما يسمى بصراع الحضارات أو الثقافات تحت خانة الهمجية الشيطانية المتوحشة والشريرة نفسها… فمن المعروف بأن اليهودي صموئيل هنتنغتون، مطلق نظرية صراع الحضارات، كان قد تأثر أثناء وضع نظريته الشاذة بأستاذه اليهودي، مستشرق الأكاذيب المتعصب برنارد لويس، واضع مخطط تقسيم سايكس بيكو، والذي ادعى فيها أن الإرث الغربي هو إرث يهودي مسيحي مشترك، متناسيًا أن هذا الغرب هو الذي حارب اليهودية، وطرد اليهود من معظم ممالكه وإماراته بسبب ذبح الأطفال، الذين كانت تستخدم دماؤهم في فطير الأعياد اليهودية، وبسبب تآمرهم على المسيحية بكل كنائسها… ليؤكد أن الدين الإسلامي هو عدو هذه الحضارة المشتركة…
وليعبر في ذلك، ومن نفس المنطق، الذي عبر عنه (روبرت كوبر)، مستشار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير السابق، في كتابه (The Breaking of Nations)، والذي ذكر فيه الآتي: “… إننا فيما بيننا نتمسك بالقانون (المقصود الحضارة الغربية)، لكن عندما نعمل في غابة يجب علينا استعمال قوانين الغاب…” (وهذه هي نفس القوانين التي تجعل الغرب والمؤسسات الدولية يباركون مئات المجازر التي ترتكب اليوم في فلسطين ولبنان واليمن والعراق والصومال وليبيا وسوريا والسودان، والتي قتل فيها عشرات آلاف الأطفال بشكل وحشي وإجرامي…)، بحيث تستعدي هذه النظرية الشيطانية صانعي القرار في الغرب المتصهين ضد جميع الحضارات العالمية، وأهمها الحضارة الإسلامية…
وفي نفس هذا السياق، تم توظيف نظرية الصهيوني فرنسيس فوكوياما، تلميذ صموئيل هنتنغتون، التي طرحها في كتابه نهاية التاريخ وخاتم البشر، حيث مجدت هذه النظرية الحضارة الغربية، واعتبرتها أفضل الحضارات، وأحق الثقافات بالبقاء، والسيادة، والهيمنة…
وبما أن الهمجية الصهيونية كانت، بالأساس، قد هيمنت على الثقافة الأوروبية بعد الحركة الإصلاحية التي أطلقها مارتن لوثر، وانتشرت في أمريكا على أيدي الاستعمار البريطاني الذي سيطر على معظم المستعمرات العالمية، فهذا يعني، حسب رأي فوكوياما، أن السيادة على العالم ستكون لهذه الهمجية الصهيونية الشيطانية، التي اعتمدت على دعاوى (إله الحواري) بالإبادة، والقتل، والذبح…
وعلى ذلك، يمكن القياس بالنسبة لنظرية نهاية عصر الأيديولوجيات، التي بشرت بسيادة واحدة، ألا وهي هيمنة أيديولوجية القتل والذبح التي يفرضها البيت الأبيض على المنطقة من خلال مباركة جرائم الكيان الصهيوني ضد أهلنا في غزة، أو من خلال إطلاقه وتمويله لبعض التنظيمات والحركات العرقية، والعصبية، والمذهبية، والمتأثرة بدعاوى الإبادات والقتل اليهودية، لتهيمن على سائر الأيديولوجيات، والثقافات، والحضارات التي أطلقت إشعاعاتها هذه المنطقة…
فكل ذلك يشير إلى أن كل شعوب العالم الحر، ومنها الشعوب العربية التي تقف مع فلسطين اليوم، تدرك أنها أمام إرهاب عالمي تقوده المحافل الشيطانية والصهيونية بكل إمكانياتها التدميرية، بلباس عقائدي، وفكري، وأيديولوجي، وثقافي، ضد كل شعوب العالم، من خلال ضرب طليعته، حاملة راية التحرر العالمي، في فلسطين..