سر البطاطا في ChatGPT.. تحويله من مساعد مطيع لمحلل عبقري يقلب موازين التفكير

السياسي -متابعات

في زحام إشعارات منصة “slack”، ورسائل الهاتف، والبريد الإلكتروني الذي لا يتوقف، يضيع تركيز الأشخاص بسهولة مع أول خطوة في أي مشروع جديد، ويجدون أنفسهم أحياناً عاجزين عن التقاط الخيط الأول أو إنجاز المهمة بالوتيرة التي يطمحون إليها، في تلك اللحظات، يتحول “شات جي بي تي”، إلى أداة مهمة مُساعدة لإعادة ترتيب الذهن، وكشف الثغرات التي قد تغيب تحت ضغط التشتت.

لكن الإجابة قد تكون في كلمة واحدة فقط غير متوقعة: “البطاطا”.. فما القصة ؟

بحسب موقع “توماس جايد” التكنولوجي، فإن منبع هذه الفكرة “بسيط” للغاية، لكنها ذكية إلى حد كبير، حيث تكمن في طلب شات جي بي تي بـ”مهاجمة الفكرة” بدلاً من طلب تحسينها، عبر إعطاء كلمة مفتاحيّة وهي “بطاطا potato”، أي تشغيل وضع “الناقد اللاذع”.

ماذا يعني أمر البطاطا؟

عند كتابة كلمة “بطاطا potato”، متبوعةً بفكرة أو حجة، يتحول “شات جي بي تي”  من مساعد متعاون إلى ما يشبه فريق تحليل منطقي أو محامي شيطان، وتكون مُهمته الوحيدة: كشف الثغرات، وتفكيك الافتراضات الخفية، وطرح الحجج المضادة التي تجاهلتها بلا مجاملات.

المشكلة: الذكاء الاصطناعي المُطيع

الطبيعي أنه يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أن تكون مُفيدة وغير صدامية، بحيث يعمل على تحسين الفكرة الضعيفة بدلاً من إخبارك بضعفها، أي أنه “ذكاء اصطناعي مُطيع”، لكنه في الوقت ذاته قد يمنحك ثقة زائفة في أفكار غير مكتملة، وهو ما يضر بالإنتاجية بدل دعمها، وهُنا يأتي دور “موجه البطاطا”.

لماذا يعمل هذا الأسلوب بفعالية؟

باختصار، باستخدام موجه “البطاطا” فأنت تُجبر الذكاء الاصطناعي على القيام بما يتقنه فعلًا، اكتشاف الأنماط والتناقضات.

ومع تفعيل هذا الوضع، يبدأ “شات جي بي تي”، بالبحث عن القفزات غير المنطقية في تفكيرك، والبيانات التي تجاهلتها، وأضعف نقطة يمكن أن يهاجمك منها أي ناقد.

9 فوائد عملية تجعل “البطاطا” أداة إنتاجية قوية:

1- يكسر تحيز التأكيد: بدل دعم رأيك يهاجمه.

2- يُفعّل وضع التحرير: إصلاح فكرة أسهل من ابتكارها من الصفر.

3- يعمل كزر إعادة ضبط ذهني.

4- يحارب شلل التفكير وينشط العقل.

5- يكشف انحياز البقاء: يركز على أسباب الفشل لا النجاح فقط.

6- يضع الأنا تحت المراجعة: أي أن حماس المشروع لا يخفي عيوبه.

7- يُظهر الافتراضات الخفية التي تُسقط أفضل الخطط.

8- يُحضر المستخدم للمواجهات الواقعية: عروض، واجتماعات، وأسئلة صعبة.

9- يستغل أقوى مهارات الذكاء الاصطناعي: التحليل لا الإبداع.

استخدامات واقعية لـ موجه البطاطا

أصبح “اختبار البطاطا” الخطوة الأخيرة قبل إرسال أي بريد إلكتروني مهم أو مقترح مشروع لدى المستخدمين، ومن الأمثلة الواقعية على استخدامه، لجوء أحدهم إلى نصائح من أجل “مفاوضات الراتب” قبل اجتماع مُهم، حيث كتب: “بطاطا: أنا أستحق زيادة في الراتب لأنني حققت جميع مؤشرات الأداء الرئيسية”، ليرد الذكاء الاصطناعي قائلاً: “إن تحقيق مؤشرات الأداء الرئيسية شرط أساسي للاحتفاظ بوظيفتك، وليس بالضرورة للحصول على زيادة، عليك إثبات قيمتك السوقية أو توسيع نطاق عملك”، وهو ما أجبره على تحسين إنتاجيته.

بينما اعتمده آخر في اتخاذ “قرار” حينما تردد بين خيارين، وكتب كلمة “بطاطا” متبوعةً بخياره المفضل، ليخبره الذكاء الاصطناعي أن خياره خاطئاً في الواقع مع إعطاء أسباب ذلك، ما دفعه إلى تغيير خياره واختيار الأفضل.

بمعنى أدق، إن كلمة “البطاطا” تُجبر برنامج “ChatGPT” على التوقف عن قول “نعم” عندما تحتاج حقاً إلى دعم وتعليقات مُفيدة، ليقوم بتشريح ما قدمته له ونقده لإخراج أفضل ما فيه.