سلام يرفض التخوين وينتقد حزب الله

السياسي –  أشار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى «أن عيد الفطر المبارك يأتي هذا العام فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الألوف من أهلنا إلى النزوح، ودمرت ما دمرت من البيوت والحقول»، لافتاً إلى «أن هذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، وبالأخص لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وارزاقهم وأمنهم واستقرارهم، وما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب منطقة بعينها، بل أصاب لبنان كله».
وفي انتقاد ضمني ولاذع إلى «حزب الله»، قال الرئيس سلام «يجد لبنان نفسه اليوم عالقًا في معادلة شديدة القسوة: مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية لا من قريب ولا من بعيد، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه دون ان يردعها رادع. وبين هذا وذاك، يبقى واجبنا الأول أن نحمي لبنان واللبنانيين جميعاً، وأن نتمسك بـالمصلحة الوطنية العليا».
وأكد «أن مقاربة هذه المرحلة لا يمكن أن تقوم على حرف الأنظار عن الحقائق، ولا على مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع. فإنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، بينما نحن أول من يعترف بالنواقص عند وجودها لأنه المدخل الوحيد لمعالجتها، لا يعدو ذلك كونه محاولة مكشوفة للهروب الى الامام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة اقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة، وهو الامر الذي لن يعيد نازحاً او يبني منزلاً … وكل ذلك بدل التبصر الصادق في الكارثة التي حلّت بالبلاد وسبل الخروج منها».
وثال «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيدًا من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعًا، لتحمل المسؤولية».

وأضاف رئيس الحكومة «في موازاة هذه التحديات، يبرز خطر لا يقل جسامة، وهو تصاعد خطاب الكراهية والتشفي، وهو خطاب يصدر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له بكل الوسائل، لأنه لا يعبر عن رأي سياسي بل هو سلوك هدام يضرب الثقة بين اللبنانيين ويهدد وحدتهم في لحظة مصيرية. ولكن الأخطر هو تصاعد لغة التخوين والتهديد لأنه يشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون والمؤسسات… والأهم أنه يعرّض حياة المواطنين.

فما يصدر على بعض الشاشات والمواقع من خطاب تخويني وتهديدي، هو أمر مرفوض تماماً. مرفوض من حيث المبدأ، لأنه محاولة لفرض الصمت على اللبنانيين حتى لا تطرح الأسئلة التي لا يريد اصحاب هذا الخطاب الاجابة عنها. وقد اخذ هذا المسار، في مراحله الاخيرة، اشكالاً أكثر خطورة، من التلويح بالعنف، إلى التهديد بالقتل والاعدامات، إلى التحريض على الفتنة والحرب الأهلية، وصولاً إلى محاولة تقويض سلطة الدولة نفسها. وهذا الكلام مرفوض رفضاً قاطعاً، ليس لأنه يستهدف الحكومة، فما من حكومة الا ومستقبلها ان تتغيّر عاجلاً أم آجلاً، بل لأنه يؤسس للفتنة ويمس السلم الاهلي. فالتهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً في أي نظام في العالم».
وتابع الرئيس سلام «لا يجوز ان يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى من أخذهم إليها. لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها ان تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

وختم «إن خطاب التخوين مرفوض، أيضاً لأنه يفتح جبهة داخلية تستفيد منها اسرائيل أولاً واخيراً. فلا شيء يخدم اسرائيل أكثر من بلد منقسم، ودولة مستباحة، ومؤسسات مشلولة. ومن هنا، فان الدفاع عن الدولة ليس مجرد خيار داخلي، بل هو جزء من الدفاع عن لبنان نفسه. ان حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وايضاً فك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين التي تتجاوز مصلحته. فربط لبنان بحسابات اقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها.
لبنان ليس ملكاً لأحد، بل وطن لجميع أبنائه. يتسع للجميع، ويقوم على المساواة بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، لا على منطق الامتياز او الغلبة. فلا أحد فوق الدولة، ولا أحد خارجها، ولا أحد يملك أن يحتكر الوطنية أو يختصر لبنان بنفسه أو بخطابه».