السياسي -وكالات
منذ آلاف السنين، تمتعت حيوانات الماعز الجبلية التي تسمى أيضاً بالوعول الألبية، بحياة طبيعية على جبال الألب الأوروبية، لكن حياتها في أيامنا هذه، بدأت حياة هذه الحيوانات تتغير بسرعة، حيث أصبحت تنشط ليلاً بشكل متزايد، حسبما وجدت دراسة أجريت في جامعتي ساساري وفيرارا الإيطاليتين.
وقال مؤلفو الدراسة، إن الماعز الجبلي، بدأ بالتحول إلى كائن ليلي بشكل متزايد، بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن التغير المناخي، وتأثيرات الإنسان السلبية على البيئة.
ومن المرجح أن تتسبب هذه التغييرات بعواقب مثيرة للقلق.
تأثير الإنسان على الحياة اليومية للحيوانات

وهذا البحث هو مجرد مثال على تأثير البشر السلبي على حياة الحيوانات، إذ وجدت دراسة أجريت عام 2018، في جامعة كاليفورنيا بيركلي، أن مجموعة من الأنشطة البشرية، مثل التجوال في المناطق البرية أو الصيد، تجعل الثدييات من جميع الأنواع أكثر نشاطاً ليلاً.
وقالت كايتلين جاينور، المؤلفة الرئيسية للدراسة التي أجريت في 2018: “لقد رأينا بالفعل كيف أصبحت الثدييات في جميع أنحاء العالم أكثر نشاطاً ليلاً، وذلك لأنها تحاول تجنب البشر أثناء النهار”.
الحيوانات أصبحت نشطة ليلاً

وبحسب مؤلفي الدراسة الجديدة، فإن النشاطات البشرية، مثل الزراعة في الأراضي العشبية، والتجول أو ركوب الدراجات، أدت إلى تغييرات في طبيعية العديد من أنواع الحيوانات،.
ففي جبال غرب كولورادو، على سبيل المثال، كان الوشق أكثر نشاطاً ليلاً في المناطق التي يتزلج فيها الناس أثناء النهار، وتُظهر ذئاب القيوط والبوما في جبال سانتا كروز بكاليفورنيا استجابات مماثلة، حيث يقوم البشر بممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة أو ركوب الدراجة أو تمشية كلابهم.
كما يؤكد العلماء على أن التغيرات المناخية، تساهم أيضاً في هذه التحولات التي تطرأ على حياة الثديات.
تكلفة الخروج ليلاً

وفقاً لـ “فرانشيسكا بريفيو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، والباحثة في جامعة ساساري، فإن نمط الحياة الليلي قد يكون له تكلفة باهظة بالنسبة للعديد من الأنواع النهارية من الحيوانات.
ففي الظلام، قد تواجه هذه الحيوانات صعوبة في العثور على الطعام وتجذب الحيوانات المفترسة، مما قد يؤدي في النهاية إلى تقليص أعدادها.
وأظهرت الدراسة الجديدة، التي تتبعت الماعز في منتزهين وطنيين، بأن هذه الحيوانات أصبحت أكثر عرضة للافتراس من قبل الذئاب، وأن عدم مقدرتها على الرؤية بشكل جيد في الظلام، قد يؤثر على قدرتها على العثور على الطعام.
وبحسب موقع “فوكس” الإلكتروني، فقد قارن الباحثون نشاط الوعول في مواقع تتواجد فيها الذئاب، وفي مواقع أخرى بعيدة عن هذا الخطر، وتبين أن الماعز كانت أكثر نشاطاً في الليل في المناطق التي تتواجد فيها الذئاب، مما يشير إلى أن درجة الحرارة والابتعاد عن البشر هي عامل محدد بالنسبة لهذه الحيوانات أكثر أهمية من تجنب المخاطر التي تشكلها الحيوانات المفترسة.








