سوريا: ابن خالة الأسد ينفي التهم الموجهه الية خلال محاكمته

السياسي – نفى عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا وابن خالة بشار الأسد، أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، جميع التهم الموجهة إليه بشأن اعتقال وتعذيب أطفال درعا عام 2011، مؤكداً أن فرع الأمن العسكري هو الجهة التي تولت اعتقالهم ونقلهم إلى فرع فلسطين في دمشق.

وخلال الجلسة الثانية من محاكمته العلنية، حمّل نجيب فروع الأمن العسكري وأمن الدولة والمخابرات الجوية مسؤولية إطلاق النار على المتظاهرين والمشيعين واقتحام المسجد العمري، نافياً أي دور لفرع الأمن السياسي في احتجاز الأطفال أو قمع الاحتجاجات التي شكّلت شرارة اندلاع الثورة السورية، وزاعماً أنه عارض الحل الأمني قبل نقله من منصبه بعد أيام قليلة من بدء الأحداث في درعا جنوب البلاد.

وفي مقطع مرئي نشرته وزارة العدل السبت، تضمّن أقوال نجيب خلال الجلسة الثانية من المحاكمة العلنية التي عقدت الأسبوع الفائت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، ردّ المتهم على الاتهامات الموجهة إليه، وفي مقدمتها اعتقال أطفال بسبب كتابات على الجدران، والإشراف على اعتقالهم وتعذيبهم.

وقال نجيب إنه علم باعتقال أطفال درعا بالطريقة نفسها التي علم بها أهالي المحافظة، موضحاً أنه، بصفته رئيساً لفرع الأمن السياسي، تلقّى معلومات تفيد بأن فرع الأمن العسكري في درعا اعتقل مجموعة من الأطفال من درعا البلد.

وأكد أن الأطفال أوقفوا بسبب كتابتهم عبارات مناهضة لنظام الأسد على جدران إحدى المدارس، من بينها عبارة “إجاك الدور يا دكتور”، مشدداً على أن عملية الاعتقال نفذت على يد فرع الأمن العسكري في درعا، وليس من قبل فرع الأمن السياسي الذي كان يرأسه.

وأضاف أنه “بحكم الأصول والقانون”، قام بتوجيه كتاب إعلام إلى رئيس شعبة الأمن السياسي في دمشق فور علمه بالاعتقال من عناصره، مؤكداً أنه لم يكن يدري أين كان الأطفال موقوفين، وأن “فرع الأمن السياسي لم تكن لديه الصلاحية لزيارتهم أو توجيه الأسئلة إليهم”، مؤكداً أنه لم يعتقل أي طفل قاصر خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا.

وقال نجيب: “ليس لدي علم باعتقال أطفال درعا، وليس لي يد فيه، وأهالي درعا مضللون بإشاعة انتشرت لأسباب أمنية ثانية، بدواعي عدم تحميل فرع الأمن العسكري مسؤولية القضية”.

واتهم قائد الشرطة في محافظة درعا بأنه صاحب الصلاحيات الأوسع، وذلك رداً على سؤال القاضي حول ما إذا كان يتمتع بسلطة خاصة ويعد صاحب السلطة الفعلية في المحافظة بحكم قرابته من رئيس النظام المخلوع بشار الأسد.

وقال في هذا السياق: “الأجهزة الأمنية مستقلة استقلالاً كاملاً، وهناك عداوة بيننا، العلاقة بيننا وبين الأفرع الأمنية بروتوكولية، لا يوجد أي تنسيق، أما بالنسبة للشرطة فهناك تنسيق عالي المستوى، حيث يتمتع قائد الشرطة بالسلطة التنفيذية في درعا”.

ونفى عاطف نجيب الاتهامات الموجهة إليه باقتلاع أظافر الأطفال وتعذيبهم بالصعق الكهربائي، مؤكداً أن فرع الأمن العسكري هو المسؤول عن ذلك.

وأضاف أن وزير الداخلية، الموجود غالباً في جبلة الآن، أصدر قرار نقله بعد ثلاثة أيام من اندلاع الثورة، إثر مشكلة وقعت بينه وبين رئيس الأمن القومي اللواء هشام بختيار، بسبب رفضه طلب هذا الأخير بنصب كمائن وحواجز عسكرية للمتظاهرين.

وأكد نجيب أن ما أثير بشأن اعتقال الأطفال في فرعه لم يكن سوى “نقل أخبار من الفيسبوك”، مشدداً بالقول: “لم يتوقف عندي ولا طفل ولم أرهم”.

وتابع أن التدخل في قضية الأطفال تم بطلب من الشيخ أحمد الصياصنة، موضحاً أنه لم يلتقه سوى مرة واحدة طوال فترة منصبه، وأنه بادر إلى الوساطة في القضية، حيث قال إنه أجرى اتصالاً برئيس الأمن العسكري، العميد سهيل رمضان، والذي أكد له أن الأطفال نقلوا إلى فرع فلسطين في دمشق، وذلك بأمر من رئيس الشعبة، مضيفاً أن الأطفال جرى لاحقاً الإفراج عنهم من فرع الحزب أمام عينيه، وأنهم لم يدخلوا إلى فرع الأمن السياسي مطلقاً.

وحول خروج المظاهرات والأوامر المتعلقة بإطلاق النار على المتظاهرين، قال نجيب إن الجهة التي أطلقت النار هي عناصر أمن الدولة بقيادة العميد أحمد ديب، مؤكداً استعداده لمواجهته عند اعتقاله.

وأضاف أنه بعد خروج المظاهرات تم استدعاء الشيخ أحمد الصياصنة، حيث التقى به عند دوار الكرك في درعا، وقدّم له وعوداً تتعلق بتلبية جميع مطالب الأهالي.

-مظاهرات مطلبيةّ

وزعم نجيب أن السبب الرئيس لخروج أهالي درعا في التظاهرات “مطلبية” يعود إلى الاحتقان المرتبط بموضوع الأراضي وصعوبة الحصول على الموافقات الأمنية الخاصة بعمليات بيعها وشرائها، موضحاً أن النظام كان يعتبرها أراضي حدودية، وأن حادثة اعتقال الأطفال جاءت لتفجير حالة الغضب.

كما نفى المتهم إقدام أي عنصر من الأمن السياسي على إطلاق النار على المتظاهرين الذين خرجوا يوم الجمعة بتاريخ 18 آذار 2011، والذي أدى إلى سقوط أول قتيلين في درعا وهما محمود الجوابرة وحسام عياش، مؤكداً أن من واجه المتظاهرين هم عناصر أمن الدولة.

وأضاف أن فروع الأمن العسكري وأمن الدولة، إضافة إلى المخابرات الجوية، تتحمل مسؤولية إطلاق الرصاص المباشر على المشيعين لأول ضحايا الثورة السورية، خلال ما وصفها بمجزرة المسجد العمري في درعا، والتي ترافقت مع استهداف سيارة الإسعاف التي كانت تقل الجرحى والمصابين.

وادعى نجيب عدم مشاركة عناصر فرعه في مجزرة المسجد العمري أو في قمع المتظاهرين في محيطه، نتيجة رفضه أصلاً مشاركة الأمن السياسي في عمليات القمع ضد أهالي درعا، مشيراً إلى أنه التقى هناك برئيس فرع الأمن العسكري ورئيس فرع أمن الدولة، واللذين شاركا في اقتحام المسجد.

-لم نتدخل

ورداً على سؤال رئيس المحكمة بشأن وجود انتهاكات داخل فرع الأمن السياسي مع اندلاع الاحتجاجات، نفى نجيب وقوع أي انتهاكات داخل فرعه، ومؤكداً أنه “لم نتدخّل بأي شيء”.

وأشار إلى أنه كان عضواً في اللجنة الأمنية في المحافظة، لكنه لم يكن مؤيداً للحل الأمني في التعامل مع الاحتجاجات، معتبراً أن اللواء هشام بختيار كان صاحب القرار الأساسي في إدارة الملف الأمني، وأنه هو من أصدر أوامر إطلاق النار ونصب الحواجز لقمع المتظاهرين.