السياسي – شنّ عضو مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوري جو ويلسون هجوماً لاذعاً على الرئيس التونسي قيس سعيّد، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي نفذها الاتحاد العام التونسي للشغل الأسبوع الماضي.
وقالت جريدة “النهار العربي” إن ويلسون اعتبر تظاهرة الاتحاد بمثابة “تهديد مباشر للسلطة الحاكمة”، متوعّداً تونس، سلطةً وشعباً، بمصير شبيه بما حدث في سوريا.
وأثارت تغريدات السيناتور الأميركي غضباً واسعاً، فيما أصدرت شخصيات وأحزاب وجمعيات بيانات شجبت فيها تصريحاته ونددت بما اعتبرته تدخلاً سافراً في الشأن التونسي، وتعالت المطالبات بصدور رد رسمي من الدبلوماسية التونسية.
The largest protest in Tunisia in months as the UGTT union protests tyrant Kais Saied.
Tyrant Saied has failed and no matter how he spins it the facts don’t lie — the economy is a disaster, he has promoted corruption which is now endemic, and freedoms now nonexistent. Sadly…
— Joe Wilson (@RepJoeWilson) August 22, 2025
ومن جانبه، أصدر الاتحاد العام التونسي للشغل بياناً رفض فيه “أي توظيف لتحركاته من أجل التدخل في الشأن الوطني”، فيما أكد “حزب التيار الشعبي” أن سيادة تونس واستقلالها “أمر مقدس”، معبّراً عن رفضه لـ”تكرار سيناريو فرض ديموقراطية الإبادة والتقسيم لحلف الناتو وعملائه”.
وبدورها اتهمت النائب فاطمة المسدي ويلسون بـ”دعم مشاريع التقسيم والإرهاب السياسي في المنطقة”، وأكد النائب علي زغدود، في رسالة مفتوحة، أن تونس “ليست ساحةً للوصاية ولا بلداً يقبل أن يُملى عليه ما يفعل أو يُرسم له مستقبله من وراء البحار”.
وأعتبرت الجريدة، أن هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ويلسون الرئيس سعيّد وتونس، إذ لا يفوّت أي حدث سياسي بارز للتعليق على الوضع التونسي. فقد دعا سابقاً إلى قطع المساعدات الأميركية عن تونس بذريعة “الانقلاب على المسار الديموقراطي”، وتعهد بالعمل مع زملائه من الحزبين الجمهوري والديموقراطي على خفض التمويل المخصص لتونس، مشدداً على “ضرورة عدم تمويل دول تستغل أميركا وتعمل ضدها”.
وأكدت الجريدة أن الهجوم المتكرر لويلسون يثير تساؤلات بشأن خلفياته. بعض القراءات ترى أن تغريداته مجرد مواقف شخصية، خاصة وأنه اشتهر بآراء مثيرة للجدل في ملفات دولية أخرى. أصحاب هذا الرأي يعتبرون أنه لا ينبغي تحميل تصريحاته أكثر مما تحتمل.
واعتبر “حزب التيار الشعبي” أن تصريحات ويلسون “تندرج ضمن حملة تحريض ضد تونس داخل الدوائر الاستعمارية والإسرائيلية، تساهم فيها أدوات داخلية فقدت امتيازاتها بعد 25 تموز/يوليو 2021، وتسعى لاستعادة السلطة ولو على ظهور الدبابات كما حدث في العراق وليبيا وسوريا”.
ولفتت إلى أن أصواتاً أخرى تعتبر أن هجومه قد يعكس موقفاً غير معلن للإدارة الأميركية، مستندةً إلى حساسية العلاقة بين تونس وواشنطن، خصوصاً منذ لقاء سعيّد بكبير مستشاري ترامب مسعد بولس، حين خاطبه بلهجة حادة على خلفية الحرب في غزة.
وتقول المحللة السياسية أحلام العبدلي، إن تغريدات ويلسون “موقف شخصي لا يمثل الموقف الرسمي الأميركي”، مؤكدة أن المؤسسات السيادية الأميركية لها متحدثون باسمها يعلنون مواقفها، لكنها لم تستبعد أن تمرَّر أحياناً رسائل سياسية عبر مسؤولين مثل ويلسون، بحسب ذات المصدر.
وترى العبدلي أن ويلسون “يعمل ضمن لوبيات ضغط دولية داعمة لتصورات الشرق الأوسط الجديد القائمة على التفتيت وإعادة رسم الحدود”. وتضيف أن تصريحاته غالباً ما “تمجّد أنظمة بعينها وتهاجم أخرى، ما يعكس عمله بالمناولة في دوائر التأثير الدولي التي تخدم أهدافاً واضحة في المنطقة”.