شباب يصنعون النجومية: الترند هو الرقم الأساسي

السياسي -متابعات

في ظل سيطرة المنصّات الرقمية، لم يعُد الفن كما كان في السابق، بل بتنا نعيش في عصر قائم على سباق الخوارزميات والأرقام المؤقتة، وهذا ما أدى إلى تغيّر قواعد النجاح، حيث لم يعُد النجم فقط هو مَن يمتلك الموهبة والقدرات، بل مَن يعرف كيف يسوّق لنفسه ويقدّمها في قالب سريع وجذّاب، وبالتالي أصبح الترند هو الرقم الأساسي في تحديد النجاح والانتشار. قبل سنوات، كان العمل الفني يُبنى على أساس تكرار المحاولات والسعي قبل الوصول إلى الإبداع، أما اليوم فبات محكوماً بإيقاع الجمهور الرقمي الذي ينجذب إلى المَشاهد السريعة والحركات الراقصة التلقائية والموسيقى الإيقاعية المتكرّرة، ليُصار الى إعادتها عشرات المرات على الـ”تيك توك” و”إنستغرام” و”سناب شات”، وتمنح صاحبها ترند الشهرة، ولكن مَن يقود الدفّة الفنية: النجوم أم الجمهور الرقمي؟ في عصر السوشيال ميديا، العلاقة بين الجمهور والنجوم باتت تفاعلية، الأول يصنع الترند والنجوم يلاحقونه بحذر لمواكبة إيقاعه السريع، وهذا ما قد يؤثر في جودة الإنتاج الفني. هذا التحوّل السريع فرض على عدد كبير من الفنانين العرب والعالميين معادلة جديدة تقوم على إعادة التفكير في طريقة اختيارهم لأعمالهم الفنية كي تكون مقبولة للجيل الحديث وقابلة للمشاركة عبر المنصات الرقمية ومنافسة نجوم الجيل Z، الذين يصعدون بسرعة ويحققون ملايين المشاهدات.

بيسان إسماعيل

بيسان إسماعيل

 

بيسان إسماعيل… طفولة على السوشيال ميديا

بدأت بيسان إسماعيل بالظهور في سنّ مبكرة من خلال صناعة المحتوى الترفيهي عبر “يوتيوب”، لتنتقل بعدها إلى استعراض موهبتها الفنية عبر الـ”تيك توك” من خلال المشاركة بأجدد الترندات وتقديم محتوى يحاكي اهتمامات جيلها، وهذا ما ساعدها في بناء قاعدة جماهيرية واسعة ومخلصة. ولكن الشابّة السورية لم تتوقف عند هذا الحدّ، بل تخصّصت في مجال الإعلام وصقلت موهبتها الفنية واستغلّت عدد متابعيها الذي يتخطّى الـ33 مليون متابع عبر منصّتَي “تيك توك” و”إنستغرام”، للانتقال الى احتراف الغناء وتقديم أغانٍ منفردة تتميّز بموسيقى مختلفة وكلمات تعكس مراحل وتجارب متنوعة تناسب تطلعات الجيلZ واهتماماته، فحصدت ملايين المشاهدات وتصدّرت الترند على السوشيال ميديا لفترة طويلة. وبالتالي، المنصات الرقمية كانت السبب في انتشار بيسان إسماعيل الواسع في العالم العربي، إلى جانب قدرتها على التجدّد ومواكبة أحدث الألوان الموسيقية وآخر صيحات الموضة الشبابية، إضافة الى تقديمها العديد من الرقصات بحركات بسيطة، ساهمت في وصول أغانيها لتكون ترند عالمياً من خلال تكرار رقصاتها عبر الـ”تيك توك”.

بيلي آيليش

بيلي آيليش

 

Billie Eilish تسلك طريق الشهرة بأغنية

تحوّلت المغنّية بيلي آيليش من فتاة بسيطة إلى أبرز الوجوه الشابة في المجال الفني، وانطلقت من منصة “ساوندكلاود” بأغنية Ocean Eyes وحققت نجاحاً باهراً من خلال النمط الموسيقي الجديد الذي قدّمته في معظم أغانيها، مما منحها طابعاً خاصاً يُعجب الملايين من جيل الشباب، ومتابعين يصل عددهم إلى 124 مليون متابع فقط على “إنستغرام”. واستطاعت النجمة العالمية بسرعة قياسية أن تصبح من أبرز نجوم البوب العالميين، مستندةً إلى أسلوبها الموسيقي الفريد وذكائها في تقديم أغانٍ قاتمة ذات طابع سوداوي، مما جذب جيلاً كاملاً من المراهقين الذين وجدوا في كلماتها تعبيراً عن مشاعرهم. هذا إضافة إلى إطلالاتها غير التقليدية التي تختارها في الحفلات والمهرجانات والتي تعكس شخصيتها الجريئة والمختلفة التي تحاكي الأسلوب المحبّب لدى جيل الشباب.

أصالة المالح

أصالة المالح

 

أصالة المالح – من “يوتيوب” إلى الغناء

بدأت الفنانة أصالة المالح طريق النجومية في العام 2016 بصفتها مؤثّرةً على موقع “يوتيوب”، وحقّقت شهرة واسعة النطاق من خلال القناة التي جمعتها بزوجها أنس مروة، والتي يتابعها أكثر من 14 مليون مشترك، في حين يتابعها عبر صفحتها الشخصية في “إنستغرام” أكثر من 8 ملايين متابع من مختلف دول العالم. واستفادت المغنّية السورية من وجودها بين كندا والولايات المتحدة الأميركية ومنصات السوشيال ميديا للانطلاق إلى عالم الغناء، ونجحت في جذب الملايين من المستمعين بفضل صوتها الجميل والكاريزما الخاصة التي تتمتع بها، إضافة إلى القاعدة الجماهيرية الواسعة التي كبُرت معها. وتشتهر أصالة المالح بعفويتها وبصوتها الشجيّ. وقدّمت إلى الآن مجموعة من الأغاني باللغتين العربية والإنكليزية، وغالباً ما تغنّي في فيديوهاتها وعلى الـ”تيك توك” وتتصدّر الترند بحركاتها وأدائها الجميل.

دوجا كات

Doja Cat – تنجح عبر صيحة الترندات

حققت النجمة دوجا كات شهرة واسعة بفضل انتشار أغانيها عبر صيحة الترندات التي باتت تحدّد ما يظهر وما ينتشر عالماً، وكذلك ما يختفي ويندثر في زوايا المنصّات الرقمية. وبرز اسم المغنّية الأميركية خلال فترة انتشار فيروس كورونا بعد إطلاقها لأغنيتها الفكاهية “Mooo!”، التي انتشرت بسرعة على الـ”تيك توك” وتصدّرت الترند لفترة طويلة، وهو ما ساهم في ذيوع اسمها بسرعة البرق بفضل موهبتها الموسيقية وذكائها في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى قدرتها على التكيّف وإنتاج محتوى جذّاب وسريع الانتشار. وإلى جانب أغانيها التي حققت رواجاً كبيراً، اشتهرت دوجا بشخصيتها العفوية وإطلالاتها المثيرة للجدل في المهرجانات، مما يجعلها قريبة من جيل الشباب وواحدة من أبرز النجمات اللواتي استفدن من تحديات المنصات ويصل عدد متابعيها الى 24.6 مليون متابع على “إنستغرام” فقط.

 أديسون راي

أديسون راي

 

Addison Rae مزيج من الكاريزما والموهبة

استغلّت الفنانة أديسون راي منصة الـ”تيك توك” للانطلاق من خلالها في قطار الشهرة، حيث بدأت باستعراض موهبتها في الرقص على الأغاني الرائجة، وتمكّنت من خلال حضورها الساحر والكاريزما الجذّابة أمام الكاميرا من بناء قاعدة جماهيرية ضخمة تزيد عن 88 مليون متابع على “تيك توك” و34 مليوناً على “إنستغرام”، ما جعل محتواها جذاباً ومنتشراً بسرعة. وتمكنت راي من الاستفادة بذكاء من انتشارها السريع وانتقلت من الرقص إلى التمثيل، وشاركت في فيلم “He’s All That” الذي عُرض على منصة “نتفليكس” عام 2021، ومن ثم دخلت عالم الموسيقى وأطلقت ألبومات ناجحة عالمياً بفضل السوشيال ميديا، وهذا ما يثبت فكرة أن الخوارزميات باتت المنتِج الفني الخفي وشريكاً فعلياً في صناعة الفن والنجوم.

ويجز

ويجز

 

ويجز يشتهر بأغاني الراب القريبة من الشارع

لم يأت نجاح مغنّي الراب أحمد علي المعروف بـ”ويجز” بالمصادفة، بل بفضل الإنترنت وموهبته التي سمحت له بتقديم فن الراب بلمسة مصرية مختلفة عن الراب الغربي، حيث عمل على دمج أسلوب الهيب هوب مع إيقاعات الموسيقى الشعبية المصرية والتي تُعرف بالمهرجانات، وقدّمها من خلال كلمات بسيطة تعبّر عن مشاعر جيله. كل هذا ساهم في نجاحه وفي شهرته وجعله قريباً من الجيل Z الذين يشعرون برابط قوي مع كلماته وموسيقاه الفريدة. وبفصل الـ”تيك توك” ومنصات التواصل الاجتماعي، انتشرت أغانيه التي تحاكي الشارع بكل ما يحمله من قضايا وقصص وهموم، وبات في فترة قصيرة ظاهرة فنية في عالم الراب المصري والعربي.

الشامي

الشامي

 

“الشامي”: من اللجوء الى النجومية

تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي من إلغاء احتكار شركات الإنتاج أو المؤسّسات الإعلامية للنجوم، وبات الأمر مفتوحاً لأي شخص قادر على جذب الانتباه، وهذا ما استغلّه الفنان السوري عبد الرحمن فواز، المشهور باسم “الشامي” الذي استغلّ فترة لجوئه وإقامته في تركيا وحقق نجومية استثنائية وسريعة في العالم العربي خلال فترة زمنية قياسية، ليتحول من اسم غير معروف إلى تجربة فنية مختلفة تعبّر عن جيله. وتمكّن “الشامي” بفضل مقاطعه العفوية من أن يحجز لنفسه مكاناً مهماً في قلوب المشاهدين وانعكس ذلك بوجوده في الحفلات والمهرجانات، إلى أن تم اختياره ليكون عضواً في لجنة تحكيم برنامج The Voice Kids هذا الموسم. وتمكّن “الشامي” من الانتشار وجذب الانتباه بأسلوب غنائه الجديد والغريب، وبدمج الموسيقى الشرقية الحديثة مع المؤثرات الغربية، إضافة إلى صياغة كلمات تحاكي أبناء جيله وتجذب جمهوراً واسعاً منهم. وتحصد أغانيه ملايين المشاهدات على مختلف منصات التواصل الاجتماعي.