شعوب الجنوب العالمي تحمل تل أبيب وواشنطن مسؤولية حرب إيران

السياسي – كشف استطلاع دولي حديث عن تحولات لافتة في مواقف شعوب “الجنوب العالمي” تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث أظهرت نتائجه ميلا واضحا لتحميل الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة المسؤولية عن اندلاع الصراع، مقابل تعاطف أكبر مع طهران، وتراجع ملحوظ في صورة واشنطن، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية.

وأجري الاستطلاع من قبل شركة جيو بول “GeoPoll” خلال الأسبوع الأول من آذار/ مارس 2026، وشمل 3754 مشاركا في ست دول هي مصر وكينيا ونيجيريا وباكستان والسعودية وجنوب أفريقيا، في محاولة لرصد مواقف شعوب تتحمل تبعات اقتصادية مباشرة للصراع، لكنها غالبا ما تستبعد من التحليلات الجيوسياسية الدولية.

وأظهرت النتائج أن 38 بالمئة من المشاركين يحملون الاحتلال المسؤولية عن الحرب، مقابل 29 بالمئة يحملون الولايات المتحدة، في حين لم تتجاوز نسبة من يحملون إيران المسؤولية 18 بالمئة فقط.

وكشف الاستطلاع عن تباينات لافتة بين الدول، إذ تصدرت باكستان قائمة الدول التي تحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية بنسبة بلغت 63 بالمئة، بينما مالت كينيا وجنوب أفريقيا إلى تحميل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من المسؤولية بنسبة 42 و50 بالمئة على التوالي.

وفي ما يتعلق بالمواقف العاطفية من أطراف النزاع، أظهر الاستطلاع أن 43 بالمئة من المشاركين يتعاطفون مع إيران، مقابل 13 بالمئة فقط مع الاحتلال٬ فيما اختار 35 بالمئة الوقوف على الحياد. وسجلت باكستان أعلى نسبة تعاطف مع طهران بلغت 82 بالمئة، في حين فضّلت السعودية الحياد بشكل واضح بنسبة وصلت إلى 65 بالمئة.

كما عكس الاستطلاع حالة قلق واسعة من تداعيات الحرب، حيث يرى 72 بالمئة من المشاركين أن الصراع قد يقود إلى حرب عالمية، بينما عبر 91 بالمئة عن خشيتهم من تصعيد إقليمي أوسع، واعتبر 70 بالمئة أن استخدام السلاح النووي احتمال وارد في ظل استمرار المواجهة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد 70 بالمئة من المشاركين أن أسعار الوقود تأثرت بشكل كبير بالحرب، فيما أعربت النسبة ذاتها عن قلقها الشديد من ارتفاع تكاليف المعيشة، في حين اعتبر 43 بالمئة أن التضخم هو الأثر الأكثر وضوحا للصراع.

وسلط التقرير الضوء على تراجع صورة الولايات المتحدة في نظر شعوب هذه الدول، إذ أفاد 43 بالمئة بأن نظرتهم إلى واشنطن أصبحت أكثر سلبية، بينما يرى 43 بالمئة أنها تعمل بالأساس لخدمة مصالحها الخاصة، في حين لم تتجاوز نسبة من يعتقدون أنها تسهم في استقرار المنطقة 18 بالمئة. في المقابل، أظهرت النتائج تحسنا نسبيا في صورة الصين، حيث أعرب 29 بالمئة عن نظرة أكثر إيجابية تجاهها، مقابل 19 بالمئة فقط لديهم تقييم سلبي.

وفي ما يتعلق بالمواقف السياسية، أبدى 57 بالمئة من المشاركين رغبتهم في أن تدعو حكوماتهم إلى مفاوضات سلام لإنهاء الصراع، بينما جاءت الأمم المتحدة في صدارة الجهات الأكثر ثقة لدى المشاركين بنسبة 22 بالمئة، رغم وجود تشتت واضح في مستويات الثقة بالمؤسسات الدولية.

وأشار الاستطلاع إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت المصدر الرئيسي للمعلومات لدى 33 بالمئة من المشاركين، تليها القنوات التلفزيونية بنسبة 26 بالمئة، في حين يرى 25 بالمئة أن تغطية الإعلام الغربي للحرب “مضللة غالبا”، رغم أن 79 بالمئة أعربوا عن ثقة متوسطة أو عالية في المعلومات التي تصلهم.