شمال فلسطين وجنوب لبنان هل يكونا ساحة الجزء البري من الحرب الحالية ؟

بقلم عصري فياض

منذ أن دخلت المقاومة الإسلامية في لبنان على خط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة،والجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى،والصدام العسكري في شمال فلسطين المحتلة وجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت بالإضافة للبقاع يستعر ويتصاعد بطريقة تنذر بأن المنطقة الجغرافية المشار اليها قد تكون ساحة حرب برية منتظرة متوقعة لا تنفك عن الحرب الدائرة الان،وهذا ليس خيالا،ولا تصورا بعيدا عن الواقع،فـ”إسرائيل” التي استمرت بالعدوان على لبنان رغم وقف اطلاق النار في تشرين من العام 2024،استمرت في هجماتها الدموية ضد الجنوب اللبناني والبقاع والضاحية طيلة خمسة عشر شهرا، في حين التزمت المقاومة بالاتفاق والصبر على هذه الاعتداءات طيلة هذه المدة،”إسرائيل” بالأمس أعلنت عن البدء بهجوم بري تجاه جنوب لبنان بعد ان اطلقت دعوات لاستدعاء قوات من الاحتياط تقدر بـ 110 الف جندي ،،والزج بثلاث فرق وألوية من القوات النظامية على مشارف ما يسمى بالخط الأزرق على الحدود،منها ألوية خاصة كـ”جولاني” و”جفعاتي”،وهناك انباء صحفية عبرية تقول ان قيادة الجيش الإسرائيلي ربما تستدعي بما يجعل القوات المستدعاه لـ450 الف جندي،بمعني استدعاء كامل للاحتياط البشري في جيش الاحتلال،وهذا لم يكن بهذا العدد حتى بعد السابع من أكتوبر،(مجموع ما تم استدعاه بعد السابع من أكتوبر هو 360 الفا)،بل حتى في الحروب الواسعة مثل حرب أكتوبر عام 1973، ولم يكن بهذا العدد، وهذا مؤشر على ان الحرب البرية المنتظرة ستكون كبيرة وواسعة وعميقة.
لقد تفاجأ القريب والبعيد بالزخم الذي بدأت فيه المقاومة اللبنانية في توجيه الضربات الى “إسرائيل”من حيث حجم المشاركة واتساع مساحة النار وعمقها، بل وبالتطور الذي حدث عندما شارك الحزب بقواته الضربات المشتركة والمنسقة مع الحرس الإيراني على منطقة شمال فلسطين المحتلة وكثافتها،تلك المنطقة التي أصبحت وكأنها معسكر احتشاد لمئات الالاف من جنود الاحتلال التي تتحضر للتوغل في جنوب لبنان وربما ما بعد الجنوب اللبناني،وهذا الواقع في شمال فلسطين وجنوب لبنان جعل تلك القطعة من الجغرافيا قطعة من نار تزداد اشتعالا،نظرا للقصف الإسرائيلي الجوي والبري والبحري الذي لا يتوقف على بلدات جنوب لبنان جنوب نهر الليطاني وشمال نهر الليطاني والبقاع والضاحية،بالمقابل لوحظ تركيز بعض الهجمات الإيرانية المنسقة مع المقاومة اللبنانية على شمال فلسطين،ومع هذا التصعيد المتواصل، ومع بدأ “إسرائيل” بالزج بقواتها لجنوب لبنان سيؤدي حتما لالتحام بشري بين قوات الاحتلال المتوغلة وبين المقاومة المتربصة له على اتساع تلك المسافة وعمقها ضمن استراتجية المواجهة المتحركة والمتنقلة كما أشار اليها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعميم قاسم في خطابة الأخير في ذكرى يوم القدس العالمي،وبالرغم من الفرق بين مقدرات كلا الجهتين،الا أن خلفيات كلا الجهتين من قبل خوض هذه المعركة يؤذن بصدام دموي واسع وربما غير مسبوق،فمن جهة المقاومة التي تعتبر نفسها لم تستكمل معركة “أولي البأس”،وان المعركة القادمة هي استكمال لتلك المعركة،على أرضية الثأر للقادة الرموز التاريخيين في الحزب،سواء كانوا عسكريين او سياسيين،الذين ارتقوا خلالها وبعدها،وتجرأ إسرائيل على محاولة احتلال ارض لبنانية وتفريغ سكانها ربما لتحقيق جزءا من مشروع ” إسرائيل الكبرى” والسعي المعلن لنزع سلاح المقاومة،وهو أيضا لربما محاولة كسر حالة النصر الذي تحقق للمقاومة اللبنانية في تحرير جنوب لبنان في العام 2000، بالمقابل الجانب الإسرائيلي الذي فتح كل هذه الجبهات سواء في غزة ولبنان وايران واليمن والعراق ولم ينجز أي نصر مطلق على أي من هذه الجبهات،ولم يغلق أي ملف يعتبره خطر وجودي على كيانه،يرى انه قد لا تأتي فرصة مشابهة لهذه الفرصة التي يقف الجانب الأمريكي لجانبه ميدانيا،بل امامه لأغلاق ملف المقاومة اللبنانية الخطر الذي يأرقه ويقض مضجعه،فالحرب على ايران مهما كانت نتائجها لن تمحو خطر السيف المسلط عليه في الحدود الشمالية،وأن السعي لاقامة ما يسمى ” شرق أوسط جديد ” لا يتأتى الا بالحسم العسكري لهذه المقاومة العنيدة، خاصة وان كلا الرأسين ترامب ونتنياهو تنتظرهما صناديق انتخابات مهمة،الأول في شهر تشرين ثاني القادم انتخابات نصفية للكونغرس،والثاني انتخابات الكنيست في نفس الشهر،وبالتالي يريد كل منهما توظيف نتائج نصر وحسم على جبهة لبنان وغيرها لتوظيفها في صناديق الاقتراع.
إن الحرب الدائرة الان والتي يستند عمادها على الطائرات والصواريخ بعيدة الى حد ما عن الحسم،لان الحسم في الحروب غالبا ما تكون بالمعارك البرية،وهذا غير متوفر الان وغير متاح نظرا لبعد المسافات بين المتحاربين،لكنه في الزاوية اللبنانية حاضر وبقوة،لذلك نلمس قوة الاحتشاد وكبر حجمة من الجانب الإسرائيلي، وقوة الاستعداد والتحدي البارز من قبل المقاومة، واذا ما تم تهجير المواطنين اللبنانيين بمعظمهم في الجنوب،وتهجير بلدات شمال فلسطين المحتلة من مستوطنيها، فإن المنطقة المشار اليها في الطرفين هي ساحة الحرب البرية للحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط.