في ولاية ترامب الأولى، وتحديدا في العام 2019، اعلن الرئيس الامريكبي دولاند ترامب عن رغبته للسيطرة على جزيرة جريلاند، بشرائها او بالتعاون مع ادارتها بغية تحقيق هدف استراتيجي للولايات المتحدة، حتى تكون هذه الجزيرة فضاء واسعا للولايات المتحدة من جهة ، واستغلال ثرواتها السمكية التي تعتبر المصدر الأساس في البلاد، وللتنقيب عن النفط والغاز والمعادن في هذه الرقعة الشاسعة والتي بدأت مؤشرات هذه الثروات تظهر بشكل خجول في هذه الأرض الغنية العذراء .
هذه الجزيرة التي تتلخص هويتها الشخصية في تاريخ هاديء، وجغرافيا ساكنة،ففي مطلع القرن السابع عشر،وصل المكتشفون الدنماركيون والنروجيون الى جزيرة جريلاند الواقعة شمال شرق قارة أمريكيا الشمالية والتي تعتبر ثاني اكبر جزيرة على الكرة الأرضية بعد استراليا،حيث تبلغ مساحتها 2 مليون ومئة وستة وستون الف كم مربع،ولما كانت النرويج حينها ضعيفة،وانسحبت من جريلاند،اعلن الدنماركيون ضمها لبلادهم في العام 1814، وبقيت تلك الجزيرة تابعة لهم حتى حصلت في العام 1979 على الحكم الذاتي،عدد السكان قليل جدا نسبة لمساحتها،يبلغ 54 الف نسمة،لهم برلمان يمثلهم قوامه 30 نائبا، ويعتبر معظم السكان من قادمين من الاسكا والدنمارك ودول شمال أوروبا.
طبعا ترامب، اطلق ويطلق العنان لرغبته في السيطرة او شراء هذه الجزيرة منذ ان تم انتخابه مرة ثانية قبل عام،وهذا التوجه الذي يبدو انه مصمم عليه،يأتي ضمن نظرته الاستراتيجية للتوسع والاستحواذ على فضاءات ومقدرات ضخمة تجعل من الولايات المتحدة الامريكية البلد الاوسع والاقوى والمهيمن الجبار في العالم من جميع النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية ، فإضافة هذه المساحة بهذه المقدرات،ينقل الولايات المتحدة من مساحة من 9867000 كمء الى اكثر من 12 مليون كم مربع، واذا ما حقق ترامب رغبته الجامحة الثانية بضم كندا أيضا التي تبلغ مساحتها بنحو 10 ملايين كم2 تقريبا، وعدد السكان نحو أربعين مليونا،فإن الويلات المتحدة الامريكية التي ستكون قد سيطرت على كل أمريكا الشمالية بمساحة تفوق 22 مليون كم2،وبذلك تصبح اكبر من روسيا الاتحادية التي تبلغ مساحتها 17 مليون كم2، وهذا ليس مقارنة بين مساحات،بل مقدرات وابعاد مهمة،وفضاءات واسعة لحماية الولايات الام، فبعد الاسكا التي اشترتها الولايات المتحدة من في العام 1867 من روسيا بمبلغ 7،2 مليون دولار،لم يتبقى الا كندا بلد شاسع واسع محصور بين الولايات المتحدة جنوبا، وجريلاند شرقا، والاسكا غربا، وجزء من المتجمد الشمالي شمالا.
الولايات المتحدة تنظر الى الاستغلال المسبق للمتغيرات المناخية، فجزء كبير من هذه المناطق اقصد جريلاند وكندا،غير بعيدة عن التأثر بارتفاع الحرارة النسبية في تلك المناطق التي أدت الى ذوبان الثلج والجليد وانكشاف ترتبها العذراء والواعدة من حيث الثروات الطبيعية التي لم يستغلها الانسان لغاية الان، كذلك تنظر الى الخروج من المساحة النمطية المعتادة لتحقيق عمق استراتيجي غير مسبوق، والسيطرة على موارد وطاقات تغذي الاقتصاد الأمريكي الأقوى لغاية الان في العالم اما المارد الصيني المتصاعد،والذي يقلق ترامب وادارته،مما دفعه الى فرض الرسوم الجمركية على الصين وكثير من دول العالم ومنها دول حليفة وصديقة اوروبية وغير أوروبية لكبح جماح الصعود الاقتصادي الصيني،كذلك تحقق للولايات المتحدة قربا من الحليف الأطلسي والعدو الروسي في آن واحد.ويجعلها تتخلى عن أماكن أخرى متواجدة فيها،دفعت من أجل حماية مصالحها هناك اثمانا باهظة، مثل منطقة الشرق الأوسط وغيرها.
إن هذا النمط من التفكير، وهذا التوجه الغير مسبوق في العصر الحديث، والذي يعيد العالم الى صورة من صور العصور الوسطى، بعد العقود والقرون من تطور البشرية وتقدمها،ووصولها الى حالتها الحالية التي تحكمها قوانين دولية وتعاملات وتفاهمات وضعت بعد الحربين العالميتين الكبريين، الأولى والثانية،إذا ما تمكن ترامب من تحقيقه،فإنه بذلك سيكون قد أعاد البشرية للعصور الوسطى بهذا الشكل التوسعي،ويكون قد اقر سياسيات التوحش والسيطرة الاستعمارية الجديدة بين أمم العالم المتحضر والنامي، إن كان ذلك بقوة ” ناعمة” كما يخطط ويتمنى،او بقوة خشنه إن لزم الامر،،وأن ما جرى في فنزويلا قبل أيام ما هو الا السطر الأول من هذا المنهاج الذي كتبه ترامب وبدأ ينفذه قبل أن تنفذ ولايته الثانية التي مضى منها عام كامل ولم يبقى سوى ثلاث سنوات،عليها ان تستوعب كل هذه الرغبات والتوجهات بغض النظر عن التداعيات والنتائج معتمدا بذلك على القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية الهائلة للويلات المتحدة الامريكية.








