سيادة الرئيس محمود عباس (أبو مازن)
رئيس دولة فلسطين
حفظكم الله،
تحية الوطن، وتحية فلسطين التي لا تسقط من الذاكرة مهما طال الغياب،
أكتب إليكم اليوم لا بصفتي فرداً، بل حالة فلسطينية نضالية، عاشت الفكرة قبل الدولة، والنضال قبل السلطة، والانتماء قبل كل القوانين. أكتب إليكم صرخةَ مظلومٍ لا يطلب امتيازاً، بل يطلب العدالة.
رغم الإجحاف وغياب العدالة، رغم الظلم وعدم المساواة، صنعتُ لنفسي مجداً لا يستطيع أحد أن ينال منه، لأن المجد الحقيقي لا تصنعه المناصب ولا تحميه القرارات، بل تصنعه السنوات الطويلة في صفوف النضال.
سيادة الرئيس،
قُضيتُ عمري، سبعةً وأربعين عاماً، في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح. انتسبتُ إلى فتح وأنا في الثامنة عشرة من عمري، وحملتُ فلسطين قضية وهوية وقدراً، ولم أعرف يوماً وطناً بديلاً عنها. ومع ذلك، لا أعرف حتى هذه اللحظة:
ما ذنبي؟
هل كنتُ جاسوساً؟
هل كنتُ سارقاً؟
هل بعتُ الوطن الفلسطيني بأبخس الأثمان؟
أقولها أمام التاريخ: لم أفعل.
أنا مناضل ابن فتح، لم أخرج عن خطها، ولم أخن عهدها، ولم أساوم على فلسطين.
سيادة الرئيس،
لم أُمنح حق العودة إلى وطني كما مُنح زملائي. ما زلتُ ممنوعاً من العودة إلى فلسطين، رغم أنني مولود على أرضها، خرجتُ منها طفلاً في السادسة من عمري، وما زلتُ أحملها في داخلي كهُوية لا تُنفى.
ثم جرى تقاعدي قسراً وأنا في السابعة والأربعين من عمري، في مخالفة صريحة لقانون التقاعد، الذي لا ينطبق عليّ أصلاً. والأسوأ من ذلك، أن سنوات خدمتي النضالية في حركة فتح، الممتدة منذ 1/1/1978، والبالغة 46 عاماً، لم تُحتسب، بل حُسب لي فقط 7 سنوات في الصندوق القومي، وكأن التاريخ يمكن شطبه بقرار إداري.
سيادة الرئيس،
أنا لا أتهمكم، بل أخاطب فيكم ما أعرفه عنكم:
قائداً لا يستغل جراح الهوية،
ولا يُجرّد الوطني من وطنيته،
ولا المناضل من نضاله،
ولا الإنسان من تاريخه.
أخاطبكم بقدرٍ فلسفي، لأنكم راحلون كما نحن راحلون، لكن العدل هو الباقي. ومقياس الإنسان، كما تعلمون، ليس في كيفية تعامله مع النجاح، بل في كيفية نهوضه بعد الفشل وتصحيحه للأخطاء التاريخية.
عشرون عاماً وأنا أكتب، دون جدوى.
عشرون عاماً وأنا أطالب بتصحيح الخطأ التاريخي الذي وقع في حقي:
لا عودة،
ولا إنصاف،
ولا اعتذار.
وأنا أؤمن، سيادة الرئيس، أنكم لا تمارسون سيكولوجية الاستبداد ضد شعبكم، ولا القهر الوطني، ولا القهر الاجتماعي، ولا القهر الرئاسي. لا تُحوّلون المناضلين إلى كائنات مهملة على ضفاف التاريخ، ولا تسلبون إرادة الثوار، ولا تدفعونهم إلى الهامش والضياع.
لذلك، أتوجه إليكم بنداء أخير، صادق، ومجروح:
أنصفوني…
أنصفوني…
أنصفوني…
ارفعوا الظلم عني،
واحتسبوا سنوات خدمتي النضالية كاملة في حركة فتح منذ 1/1/1978،
وأعيدوا لي حقي الطبيعي، كأي فدائي فلسطيني ناضل من أجل وطنه.
هذه ليست قضية راتب،
بل قضية كرامة، وتاريخ، وعدالة وطنية.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام،
الدكتور صالح الشقباوي
مناضل فلسطيني ،،،الجزائر






