ضابط إسرائيلي: احتلال غزة إدمان على القتل ومغامرة بلا أهداف

السياسي – انتقد ضابط احتياط إسرائيلي، خطة حكومة الاحتلال الإسرائيلية المتمثلة في احتلال مدينة غزة، مؤكدا أنها بلا أهداف حقيقية ولن تجلب سوى المزيد من قتل الجنود وتعريض حياة ما تبقى من الاسرى للخطر.

وفي مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، قال ليوتام فيلك، نقيب احتياطي في الجيش الإسرائيلي، والذي قاتل سابقا في قطاع غزة لأزيد من عام، كقائد فصيلة دبابات، ثم نائبًا لقائد سرية، إن “المستوى السياسي لم يستفد من دروس الحرب القاسية، التي يدفع ثمنها الجنود والاسرى والفلسطينيون”، مؤكدا أن الحرب كان يفترض أن تنتهي منذ فترة طويلة لكونها “حرب بلا أهداف قابلة للتحقيق، ودون استراتيجية للخروج منها بسبب قرارات حكومة شعبوية”.

-دعوة للعصيان
وقال فيلك، إن هذه الحكومة دعت “عشرات الآلاف من جنود الاحتياط للمشاركة في إعادة احتلال غزة الوحشي”، مناشدا زملاءه الجنود الامتناع عن الحضور، معتبرا أن ذلك هو “واجبهم” في هذه المرحلة.

وأضاف: “يجب على كل من يهتم بمستقبل إسرائيل أن يدرك أن ما هو على المحك ليس الأرواح فحسب، بل أيضًا فكرة إسرائيل نفسها، إذا واصلنا هذا المسار وسيطرنا بشكل دائم على غزة، فلن يبقى شيء من الرؤية الهشة للديمقراطية الليبرالية التي ميّزت هذه الدولة يومًا ما.. وفي ظل حكومة قومية شعبوية متهورة تُنكر حدود قوتها، لن يكون لإسرائيل مستقبل مستدام”.

وأكد أن “خطة إعادة احتلال مدينة غزة ليست خطوة عسكرية مدروسة، بل هي أحد أعراض الإدمان على الاحتلال من قبل حكومة لا تعرف إلا التدمير وليس البناء”.

-“كذبة” النصر الكامل
وبرر النقيب الإسرائيلي اعتراضه، بأن الحكومة الإسرائيلية تواصل تسويق هدف أجوف (النصر الكامل) للجمهور كما لو كان استراتيجيةً لا تسويقًا.. وأيُّ شخصٍ ذي عينٍ ثاقبةٍ يعلم أن هذا كذب. لقد هُزمت حماس، كمنظمةٍ حاكمةٍ أو عسكريةٍ، منذ زمنٍ طويل؛ وأراهن أن كلَّ مسؤولٍ أمنيٍّ كبيرٍ يعلم ذلك”.

وأضاف: “يُعارض معظم الإسرائيليين، ومن بينهم العديد من الجنود في الخدمة الفعلية، هذا المسارَ المتهوّر، بمن فيهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الذي عبّر علنًا عن معارضته لإعادة احتلال غزة”.

واتهم نتنياهو، أنه كلما اشتدت الاحتجاجات الشعبية، يُعلن عن تقدم أو عودة إلى المحادثات، ليُتيح بذلك انهيار العملية مجددًا، متسائلا: لماذا تنسحب إسرائيل من طاولة المفاوضات أصلًا؟ لماذا نُقاد بدلًا من أن نقود؟.

وأشار إلى أنه “من الواضح للجميع أن هذه الحرب ستنتهي باتفاق. كل تأخير يجلب المزيد من الضحايا، ويزيد احتمال عدم عودة الاسرى أحياءً، ويزيد تآكل موقف إسرائيل لدى الوسطاء والشركاء الدوليين”.

وخلص الضابط في مقاله إلى القول: “مع مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وتفاقم المجاعة في القطاع، وبقاء الاسرى الإسرائيليين يعانون منذ ما يقرب من عامين، تجاوزت هذه الحرب كل الحدود. لم يعد هناك أي هدف يستحق تحقيقه بإطالة أمد الحرب”.