السياسي -متابعات
تسعى شركة ميتا إلى ضمان بقاء مؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ في كاليفورنيا، عبر اتفاق يمنحه أسهمًا جديدة غير قابلة للتصويت يمكنه بيع جزء منها لتغطية فاتورة ضريبية محتملة بمليارات الدولارات، دون التخلي عن سيطرته على الشركة، في ظل مقترح لفرض ضريبة على أصحاب المليارات في الولاية.
وبموجب الاتفاق، الذي كُشف عنه في ملف قُدّم يوم الأربعاء، التزم زوكربيرج بالبقاء في كاليفورنيا، أو في الولاية التي يقع فيها مقر ميتا، خلال السنوات الثماني المقبلة، ما دام مستمرًا في قيادة الشركة بدوام كامل.
وتأتي هذه الخطوة بعدما حذّر زوكربيرغ من أن ضريبة الثروة المقترحة قد تدفعه إلى مغادرة كاليفورنيا، في وقت أثار فيه المقترح مخاوف بشأن احتمال انتقال بعض أغنى الشخصيات في وادي السيليكون إلى ولايات أخرى.
ومن المقرر طرح المقترح رقم 40 للتصويت في نوفمبر، ويتضمن فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على الأشخاص الذين تتجاوز ثرواتهم الصافية مليار دولار في الأول من يناير 2026، بهدف تعويض النقص في التمويل الفيدرالي.
اتفاق يحافظ على سيطرة زوكربيرج
أوضحت لجنة خاصة في مجلس إدارة ميتا أن وجود زوكربيرغ في مقر الشركة كان أمرًا بالغ الأهمية، خصوصًا مع اشتداد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي وحاجته إلى العمل عن قرب مع مختبرات ميتا سوبر إنتليجنس.
وأشارت اللجنة إلى الصعوبات التي واجهتها الشركة خلال جائحة كوفيد-19، عندما كان زوكربيرج بعيدًا عن فريق الإدارة، مؤكدة رغبتها في تجنب تكرار مثل هذه التحديات.
وتبلغ ثروة زوكربيرغ، البالغ من العمر 42 عامًا، نحو 247 مليار دولار، وفقًا لمؤشر بلومبيرج للمليارديرات، ما يجعله خامس أغنى شخص في العالم.
وقد يؤدي تطبيق الضريبة المقترحة إلى مطالبته بسداد مليارات الدولارات، وربما دفعه إلى بيع بعض أسهم التصويت من الفئة «ب» التي تشكل أساس سيطرته على الشركة.
ووفقًا لوثائق الشركة، أثار زوكربيرغ هذه المسألة في يوليو، خلال نقاش مع روبرت إم. كيميت، كبير المديرين المستقلين في ميتا، محذرًا من أن الضريبة قد تجبره على بيع أسهمه العادية من الفئة «ب»، وهو ما قد يخفض حصته التصويتية إلى أقل من 53%.
وبعد أسابيع، أرسل المستشار القانوني لزوكربيرغ رسالة إلى اللجنة الخاصة بمجلس الإدارة، أشار فيها إلى أنه يفكر في مغادرة كاليفورنيا بسبب الضريبة، واقترح إنشاء فئة جديدة من الأسهم غير القابلة للتصويت.
كما طلبت الرسالة من اللجنة بحث تعديل ترتيبات التعويض الخاصة به، من خلال منح أسهم مرتبطة بمعايير الأداء، على غرار ترتيبات أُقرت لمؤسسين آخرين يتمتعون بأهمية مماثلة لشركاتهم.
أسهم جديدة لتمويل الذكاء الاصطناعي
يتيح الاتفاق لزوكربيرغ جمع السيولة اللازمة لتغطية الضرائب المحتملة دون إضعاف قبضته على ميتا، كما يمنح الشركة وسيلة إضافية لتمويل استثماراتها المكلفة في الذكاء الاصطناعي.
وقالت سوزان لي، المديرة المالية لميتا، خلال مكالمة إعلان النتائج الفصلية، إن الأسهم الجديدة غير القابلة للتصويت ستُستخدم أساسًا أداةً للتمويل، بما يمنح الشركة مرونة أكبر لدعم طموحاتها في الذكاء الاصطناعي دون تخفيف قوة التصويت. لكنها لم تتطرق إلى التفاصيل المتعلقة بترتيبات زوكربيرج.
وبموجب الاتفاق، يمكن لزوكربيرج بيع 20% من أسهم الفئة «ج» غير القابلة للتصويت التي يحصل عليها فورًا، بما يعادل 10% من حصته الاقتصادية الإجمالية. ويتيح له ذلك توفير السيولة اللازمة لتغطية أي التزامات ضريبية قد تنشأ إذا أُقر المقترح رقم 40.
أما النسبة المتبقية، والبالغة 80% من أسهم الفئة «ج»، فتخضع لقيود تُرفع تدريجيًا على مدى ثماني سنوات، بشرط استمرار زوكربيرج في قيادة الشركة.
ضريبة المليارديرات تثير انقسامًا في كاليفورنيا
يتوقف خضوع زوكربيرغ للضريبة في نهاية المطاف على نتيجة تصويت سكان كاليفورنيا. وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة انقسام الناخبين بشأن المقترح الذي قدمته نقابة العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعويض النقص في التمويل الفيدرالي.
ويعارض حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم المقترح، بينما أنفقت مجموعة من المليارديرات نحو 300 مليون دولار لإفشاله، بقيادة سيرجي برين، المؤسس المشارك لشركة جوجل، الذي أصبح يدرج ولاية نيفادا عنوانًا له في ملفات التبرعات للحملات الانتخابية.
واتخذ عدد من الأثرياء خطوات لمغادرة كاليفورنيا، ما أثار جدلًا حول احتمال أن تدفع الضريبة المقترحة أصحاب الثروات الكبيرة إلى الانتقال خارج الولاية.
ومع ذلك، يمتلك زوكربيرغ مجموعة متزايدة من العقارات خارج كاليفورنيا. فقد دفع في وقت سابق من العام الجاري 170 مليون دولار مقابل قصر في ميامي، مسجلًا رقمًا قياسيًا في سوق العقارات هناك. وإلى جانب منازله في بالو ألتو وبالقرب من بحيرة تاهو، يمتلك عقارات في واشنطن العاصمة وجزيرة كاواي في هاواي.