السياسي -متابعات
تتسع دائرة المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي لتتجاوز شركات تطوير النماذج وتصميم الرقائق، وصولاً إلى شركات صناعية متخصصة تعمل في مجالات تبدو بعيدة عن التكنولوجيا، لكنها توفر مكونات أساسية للبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
ومن أبرز هذه الشركات King Slide Works Co. التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي بصناعة مقابض الأثاث وقضبان الأدراج، قبل أن تتحول إلى تصنيع قضبان تثبيت الخوادم المستخدمة في مراكز البيانات.
وبحسب مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، بلغت ثروة مؤسس الشركة لين تسونغ-تشي البالغ من العمر أكثر من 80 عاما، نحو 19.4 مليار دولار حتى أواخر أغسطس، بعدما تجاوز لفترة وجيزة في وقت سابق من هذا العام باري لام، مؤسس Quanta Computer Inc.، ليصبح أغنى شخص في تايوان.
كما ارتفعت القيمة السوقية لـKing Slide بأكثر من 3,000 في المائة إلى 43 مليار دولار خلال أقل من أربع سنوات، منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022، الذي أدى إلى موجة ضخمة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وقالت جين لين، ابنة المؤسس ورئيسة الشركة، إن الأمر يشبه بتساقط سبائك الذهب من السماء، لكنها أشارت إلى أن هذه السبائك تهبط بسرعة كبيرة؛ ما يفرض على الشركات مواكبة التطور المتسارع للقطاع.
وتُعرف الشركات التي تستفيد من هذا التحول ببائعي المعاول والمجارف، في إشارة إلى الشركات التي توفر الأدوات والمعدات والمواد والمكونات اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأسست King Slide عام 1986، وانتقلت إلى إنتاج قضبان الخوادم في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. واليوم، تُستخدم منتجاتها في تركيب الخوادم الثقيلة وإخراجها من الرفوف لأغراض الصيانة.
وفي الصين، تقدم Guangdong Dtech Technology Co. مثالاً آخر على هذا التحول. فالشركة تصنع رؤوس حفر دقيقة تُستخدم في إنتاج الثقوب الصغيرة داخل لوحات الدوائر المطبوعة في خوادم الذكاء الاصطناعي. ومع ارتفاع قوة الخوادم وتعقيد لوحاتها، ارتفع الطلب على أدوات الحفر عالية الدقة.
وأصبحت Dtech أكبر شركة في العالم لصناعة رؤوس حفر لوحات الدوائر المطبوعة من حيث حجم المبيعات، بينما بلغت ثروة مؤسسها وانغ شين 12 مليار دولار حتى 27 أغسطس.
وتشمل الشركات المستفيدة أيضاً شركة VAT Group AG السويسرية لصناعة صمامات التفريغ، وChaozhou Three-Circle Group Co. للمنتجات الخزفية، وJentech Precision Industrial Co. المتخصصة في تبريد رقائق الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى Fortinet Inc. للأمن السيبراني وLotes Co. لموصلات الخوادم.
وتشير بلومبرغ نيوز إلى أن ما لا يقل عن سبع شركات انتقلت من الصين إلى سويسرا من مجالات صناعية متخصصة إلى السيطرة على أجزاء مهمة من سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، وأسهمت مجتمعة في خلق أكثر من 62 مليار دولار من الثروة الإضافية لكبار مساهميها.
لكن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي تمثل في الوقت نفسه تحدياً لهذه الشركات؛ إذ يطالب العملاء بدورات إنتاج أسرع ومنتجات أكثر تطوراً.
وفي حالة King Slide، ساهمت أزمة عام 2000 في تسريع تحولها، بعدما طالب أحد أكبر عملائها الأمريكيين بخفض الأسعار 30 بالمائة. وبدلاً من قبول الطلب، انسحبت الشركة؛ ما أدى إلى خسارة نحو نصف قوتها العاملة، قبل أن تحصل لاحقاً على طلبات من شركات بينها Compaq Computer Corp. وInternational Business Machines Corp.
ومنذ ذلك الحين، جمعت الشركة أكثر من 3,800 براءة اختراع، ونما فريقها الهندسي من سبعة موظفين إلى أكثر من 500 حالياً، كما أصبحت تستحوذ على أكثر من 70 بالمائة من سوق قضبان خوادم الذكاء الاصطناعي المتطورة.
وتخطط الشركة لبدء الإنتاج التجريبي في هيوستن خلال سبتمبر، مع مصانع جديدة في تايوان العام المقبل، بينما يبقى التحدي الأكبر، هو القدرة على تطوير منتجات الجيل التالي ومواكبة سرعة تطور الذكاء الاصطناعي.وفق ما ذكرته رئيسة الشركة جين لين.