السياسي – يتمسك الفلسطينيون بالبقاء ورفض النزوح، معلنين تشبثهم بمدينتهم، ومواجهة خطر الموت جراء القصف العنيف للمدينة، ووسط ذلك يبحث البعض عن وسائل تساعدهم في البقاء، مثلما يفعل الطفل يزن أبو غولة، الذي استطاع تصنيع وقود بديل من خلال آلة ابتكرها بنفسه تعمل على حرق البلاستيك لإنتاج الوقود.
ففي منطقة جنوبي مدينة غزة تعرضت لقصف إسرائيلي عنيف، أدى لهدم معظم بيوتها ، يجمع الطفل يزن أبو غولة ” 13عاما”، النفايات البلاستيكية من الشوارع ومن بين الأبنية المنهارة، وبالقرب من المناطق الخطرة، وهذا ليس بالأمر السهل، في ظل الظروف الحالية والمخاطر المترتبة عليها خاصة في ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي.
ويقول الطفل يزن : “أقوم بتصنيع السولار الصناعي، من خلال جمع البلاستيك والأقمشة المهترئة، وهذا العمل خطير للغاية، ويمكن أن نتعرض لإطلاق نار أو قصف، ومعظم الذين يذهبون إلى هذه المناطق يتعرضون للإصابة أو القتل، لكني مضطر لهذا العمل المتعب، وعلى مدار ساعات من البحث بين البيوت التي تعرضت للقصف وفي الشوارع، أحصل على القليل من البلاستيك، لكنه يساعد عائلتي في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها”.
ويضيف: “لقد قمت بهذا العمل، لأن عائلتي لا تملك المال لشراء أي شيء، لذلك تعلمت كيفية تحويل البلاستيك إلى “سولار” صناعي، وقمت بعمل آلة خاصة، وبعدما أجمع البلاستيك أضعه داخل الآلة وأغلقها، ثم أشعل النار من الأسفل، وبواسطة أنبوبة موصولة بالآلة، يتم تحويل البخار المتصاعد إلى سولار من خلال عملية التنقيط”.

ومن خلال هذا المشروع وجدت عائلة يزن طريقة للبقاء، لكن التكلفة باهظة، فالنجاة من القصف والموت خلال جمع النفايات البلاستيكية ليست الخطر الوحيد، بل هناك خطر من الأبخرة الناتجة عن عملية التصنيع والتي تسبب أمراض تنفسية وتهيجاً في الجهاز التنفسي.

ويشير الطفل يزن إلى أن “عملية إنتاج الوقود صعبة، وتحتاج إلى بذل جهد كبير ومتواصل، حيث يتم تكسير المخلفات البلاستيكية إلى قطع صغيرة قبل وضعها في صهاريج معدنية، ومن ثم إضافة مواد كيميائية معينة وتعريض البلاستيك لحرارة عالية لعدة ساعات، في عملية متواصلة لاستخراج الوقود”.

ويضيف الطفل يزن: “هذا العمل صعب جدا، والدخان المتصاعد من الآلة رائحته كريهة ويسبب أمراض، وأيضا أحتاج خلال عملية التصنيع إلى مياه، والمياه تأتي إلى المنقطة كل 12 يوم مرة واحدة، وكذلك هذا العمل متعب، وأنا طفل لكن لا يوجد من يساعدني، ومضطر للاستمرار بهذا العمل لإعالة أسرتي”.

ويعمل يزن كل يوم ساعات عدة، وفي نهاية اليوم يحصل على قرابة 2 ليتر من السولار الصناعي، وعادة يبيعه بمبلغ 70 شيكل، (20 دولار)، لكن هذا المبلغ لا يكفي لتوفير أبسط متطلبات الحياة، في ظل نفاد السلع، وغلاء الأسعار.

وبجسده الهزيل يستمر الطفل يزن في عمله الشاق، وسط حرمانه من طفولته الضائعة وأحلامه المؤجلة في التعليم، وخوفه من التعرض للقصف في أي لحظة.




ويواجه مئات الآلاف من سكان مدينة غزة خيارا مؤلما، فإما تحدي أوامر الإخلاء الإسرائيلية والبقاء في غزة وانتظار القصف أو الموت، أو الفرار إلى جنوبي القطاع، وتذوق مرارة النزوح والتهجير مجددا.

المصدر : وكالة “سبوتنيك”
