جاري التحميل...

عالم البرابرة

نبيه البرجي
كثيرون منا , وأنا بينهم , تأثروا بالثقافات الغربية , وبالفلسفات الغربية . شخصياً , حتى في المسألة الروحية , كان استاذي الفيلسوف والكاهن الفرنسي تيار دو شاردان الذي جعلني أعقد صداقة شخصية , ووثيقة , مع الله , بعيداً عن كل مظاهر الهرطقة والزندقة التي أحاط بها البشر الأديان . ولطالما ظننا أن الغرب هو اليوتوبيا قبل أن نكتشف تباعاً أن تاريخ الغرب تاريخ الدم . حتى أن الأمبراطورية الأميركية والحضارة الأميركية قامت على قبور الهنود الحمر …
هذا ما يظهر جليّاً الأن , بعدما استعدنا مراراً الظروف (المبرمجة) التي أدت الى انشاء اسرائيل كصنيعة , ووديعة , للغرب في عقر دارنا . والأن تزويدها بكل وسائل القتل والدمار ليبدو العالم الغربي على حقيقته , فوق كل الفلاسفة وفوق كل الأنبياء , وحتى فوق الله . عالم البرابرة …
بارادة من وبسلاح من وحتى بثقافة من يتعدى بنيامين نتنياهو , بدمويته وبجنونه , وبالايديولوجيا الخارجة للتو من أقاصي الجحيم , كل ما فعله الفوهرر , وكل ما فعله هولاكو , وكل ما فعله الشيطان . الكل ما زالوا يزودونه بكل أدوات القتل والتدمير . حتى المانيا التي صنعت الهولوكوست (المحرقة) تحاول أن تغسل يديها بدم اللبنانيين والفسطينيين . اذ نسأل الرئيس الأميركي الذي طالما أبلغنا بأنه صديق للبنان العظيم (العظيم والحافي القدمين) ماذا فعلت له سوى تقديم الدعم العسكري لأكلة لحوم اللبنانيين ؟
رئيس جمهوريتنا اخترق كل أنواع التابو وقال وبدأ بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل , مع اعلانه , وعلى رؤوس الأشهاد انه يعتزم وقف العداء معها (لا بل أن ذلك حصل بتأكيد المذكرة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية في 14 نيسان الماضي , وعقب جلسة تفاوضية أن البلدين ليسا في حالة حرب) . ما كانت ردة فعل نتنياهو على ذلك ؟ المضي الهيستيري في ازالة المدن والقرى من الوجود . عربة الموت لم تتوقف وبقيادة الصديق والوسيط والراعي دونالد ترامب …
ولكن المشكلة فينا أم في الاسرائيليين ؟ منذ الاستقلال دولة تجريبية على غرار المناطق التجريبية . وحين قرر فؤاد شهاب بناء دولة المؤسسات لا دولة الطوائف , أطبقت عليه الترويكا المارونية حتى بقرع أجراس الكنائس , لنذهب الآن الى المفاوضات بأوراق ضائعة وبجثث ضائعة , في الظل ثمة سيناريو حول لبنان . شريط حدودي ومستوطنات . أيها الصديق دونالد ترامب …