عامان من الإبادة الجماعية في غزة… والفلسطينيون وحدهم

عمران الخطيب

يتواصل العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في قطاع غزة، رغم ما سُمّي بـ«مؤتمر شرم الشيخ» الذي عُقد برعاية دونالد ترامب، الشريك الداعم” لإسرائيل” في حربها على القطاع.
ورغم الجرائم المرتكبة التي ما تزال مستمرة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي بات يُمثّل عنوانًا للإرهاب المنظّم، متجاوزًا في ممارساته كل ما شهده العالم من أنظمة قمعية وعنصرية، بما في ذلك التجربة النازية ونظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، فإن آلة القتل لا تتوقف. إذ تتكرر مشاهد العنف يوميًا في قطاع غزة، بالتوازي مع عمليات اعتداء وتطهير عرقي في الضفة الغربية ومخيماتها وكذلك في القدس الشرقية.
لقد أصبح كل فلسطيني هدفًا مباشرًا للجيش الإسرائيلي، وفي الوقت ذاته هدفًا استراتيجيًا للمستوطنين، الذين يتنافسون على ارتكاب الجرائم بحق المدنيين من رجال ونساء وأطفال وشيوخ. إضافة الاعتداءات على حقولهم وممتلاكاتهم، ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم يُمثّل ذروة الإرهاب والتطهير العرقي والإبادة الجماعية، في سياق سعي واضح لتحقيق هدف أساسي يتمثل في تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وفي هذا الإطار، تواصل الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تقديم مختلف أشكال الدعم السياسي والعسكري” لإسرائيل،” بما في ذلك مليارات الدولارات وأنواع متطورة من الأسلحة، في تناقض صارخ مع رعايتها المعلنة لمؤتمرات «السلام» وفي سياق متصل، يواصل الكنيست الإسرائيلي سنّ تشريعات تُضفي طابعًا قانونيًا على الجرائم، من بينها إقرار قوانين تتعلق بإعدام الأسرى الفلسطينيين، ما يعكس نهجًا خطيرًا في تقنين القتل والانتهاكات. من جهة أخرى، يبرر دونالد ترامب العدوان على إيران بذريعة «التهديد الإيراني “لإسرائيل»، وهو ما كرره في عدة مؤتمرات صحفية، إلى جانب تصريحاته بشأن ضيق المساحة الجغرافية “لإسرائيل”. كما أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” مايك هاكابي، جدلًا واسعًا، بعدما أشار إلى عدم ممانعته في توسع” إسرائيل” إقليميًا، واقترح إقامة دولة فلسطينية خارج فلسطين، في الأردن أو أجزاء من سيناء، متجاهلًا الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وأمام هذه الوقائع، يبرز تساؤل مشروع: لماذا يُطلب من الفلسطينيين التخلي عن أرضهم، بدلًا من البحث عن حلول عادلة قائمة على إنهاء الاحتلال؟
إن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم يمرّ حتمًا عبر إنصاف الشعب الفلسطيني، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. كما يتطلب الأمر وقف العدوان، وفرض عقوبات دولية على إسرائيل، ومحاسبة قادتها، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو، أمام المحكمة الجنائية الدولية.
لقد آن الأوان لتحقيق العدالة، وإنهاء سياسة المعايير المزدوجة، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة. فبينما تحرّك العالم سريعًا لوقف أزمات دولية أخرى، لا يزال الشعب الفلسطيني، منذ النكبة، يعاني من اللجوء والتشريد والتطهير العرقي المستمر. ويبقى السؤال الأهم: هل كان مضيق هرمز أكثر أهمية للنظام العالمي من حياة ملايين الفلسطينيين داخل وطنهم وفي الشتات؟

عمران الخطيب

[email protected]