جاري التحميل...

عصافير الحرب.. قصة عشق بين لبنانية وسوري على وقع الانفجارات

السياسي -متابعات

على عكس ما تفعله الأفلام الوثائقية التي تتناول الحروب وتركز على مشاهد الخراب والدمار والضحايا، يختار فيلم “عصافير الحرب” Birds of War، للصحفية اللبنانية جناي بولس والمصور والناشط السوري عبد القادر حبق، مدخلًا مختلفًا تمامًا.

ويجسد العمل قصة حب غير متوقعة بين الطرفين وسط المعارك والركام على وقع القنابل، وهو ما جعله  يحصد جائزة “لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحفي” في مهرجان “صندانس” السينمائي الدولي في دورته الأخيرة.

عصافير الحرب

ولفت الوثائقي الأنظار بقدرته على المزج بين الوثيقة الصحفية والسيرة الذاتية، مع الخلفية الرومانسية في عمل واحد.

تبدأ الحكاية برسالة عمل عادية، صحفية لبنانية تعمل في لندن مع هيئة الإذاعة البريطانية، تبحث عن مصور داخل مدينة حلب المحاصرة، فتتواصل مع شاب سوري يوثق ما يجري بعدسته عام 2016.

لم يكن أي منهما يتوقع أن تتحول تلك الرسائل المهنية إلى علاقة إنسانية عميقة تمتد سنوات، فيما تتغير المنطقة بأكملها تحت وقع الثورات والحروب والنزوح.

تتحول المشاعر هنا من حكاية حب تقليدية، إلى جزء من اختبار يومي للبقاء، فكل رسالة قد تكون الأخيرة، وكل اتصال قد ينقطع بسبب قصف أو حصار، وكل موعد مؤجل قد تبتلعه الحرب إلى الأبد.

هكذا يكتسب العشق، في العمل الذي طُرح مؤخرًا في دور العرض البريطانية، معنى مختلفًا، إذ يصبح مقاومة للموت أكثر منه مجرد علاقة ومشاعر بين شخصين.

يعتمد الفيلم على أرشيف شخصي،  تراكم على مدى 13 عامًا، يضم تسجيلات ورسائل صوتية ومقاطع فيديو وصورًا التُقطت في قلب الأحداث، على نحو يشعر معه المشاهد بأنه لا يتابع إعادة تمثيل للوقائع، وإنما يعيشها لحظة بلحظة، برعبها ومفارقاتها وتناقضاتها.

ويوجّه الوثائقي نقدًا غير مباشر  لآليات التغطية الإعلامية في زمن النزاعات، فالصحفية جناي بولس التي كانت تنقل الأخبار تبدأ تدريجيًا في مساءلة طبيعة المهنة نفسها، وكيف تتحول المآسي الإنسانية إلى عناوين عابرة سرعان ما تستبدلها أخبار جديدة.

أما المصور السوري، عبد القادر حبق، فقد تحول من مجرد مصدر للأخبار إلى إنسان يخاطر بحياته ليمنح العالم فرصة لرؤية الحقيقة.

ورغم أن القصة تتعلق أساسًا بالحرب وتأثيرها المدمر من واقع تجربة شخصية مباشرة، فإن الفيلم يتجنب الوقوع في فخ استغلال المآسي أو الإغراق في المشاهد الصادمة، بحثًا عن تعاطف زائف أو إثارة اهتمام عابر.

 

 

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp
Print