جاري التحميل...

عفوت عن أزاريا – رسالة هرتسوغ : قتل الفلسطينيين فريضة وليس إرهابا

السياسي – تبذل إسرائيل الرسمية كل جهدها للإضرار بمكانتها الدولية، وتعريض قادتها وجنودها للخطر في الإجراءات القانونية في الخارج، بعد أن جعلت الحرب الهدف الأسمى للدولة: تصريحات متهورة لقادتها عقب 7 أكتوبر؛ ودعم المشتبه فيهم من الوحدة 100 في “سديه تيمان”؛ وفظائع ترتكب في مراكز الاحتجاز والسجون في كل ما يتعلق بالفلسطينيين؛ ومماطلة بشأن شبهات ارتكاب جرائم الحرب؛ وعمليات التهجير الممنهجة التي تجري في الضفة الغربية؛ واستخفاف بالمستشارة القانونية للحكومة؛ ورفض السماح بدخول الصحافيين إلى قطاع غزة؛ وعدم الرغبة في مواجهة الحقيقة والاعتراف بما لا يمكن إنكاره. يعتبر قرار الرئيس إسحق هرتسوغ تخفيف عقوبة أليئور أزاريا خطوة أخرى في هذه العملية التي تدمر الذات.

أمس، مسح الرئيس السجل الجنائي الذي كان ينسب لأزاريا بشأن قتله مصاباً تم تحييده في العام 2017. ووفقاً للمحكمة العسكرية التي أدانته، لم يتصرف أزاريا بدافع الشعور بالخطر، بل انطلاقاً من إدراكه بأن الإرهابي لا حق له في الحياة.

مباشرة بعد الكشف عن القضية، أدان وزير الدفاع في حينه موشيه يعلون، ورئيس الأركان في حينه غادي آيزنكوت هذا الفعل. مع ذلك، تبين أن المجتمع الإسرائيلي منقسم بين من يؤيدون أزاريا ومن يدينونه. وقد بدأ نتنياهو، الذي يوصف بأنه منقذ أخلاقي، حملة الإدانة. ولكن بعد سماع صوت الجمهور الذي اعتبره صوتاً شيطانياً، اتصل مع والد أزاريا وانضم لصفوف المؤيدين. هذا معسكر كبير يضم شخصيات سياسية وقادة عسكريين متقاعدين. هؤلاء لا يرون فرقاً بين إرهابي يشكل خطراً وإرهابي مصاب وعاجز. كلاهما يجب قتله.

منذ ذلك الحين، زاد عدد المؤيدين لأزاريا، في حين تضاءل عدد المعسكر الآخر. هذا لا يعتبر رأياً أخلاقياً. فمن يؤيدوه لا يتخيلون تطبيقه على إرهابي يهودي. ولن يوافقوا على قبوله من جانب الضحية على جندينا المصاب الذي انتهك قوانين الحرب. في هذه الحالات، سيطالبون بأقسى عقوبة ينص عليها القانون ضد من سلبهم أرواحهم. بالنسبة لهم، من المستحيل الجمع بين الإرهاب واليهودية، حتى لو كان هذا موجوداً في الواقع. حسب الأخلاق اليهودية الجديدة، لا وجود لأبرياء في غزة، ولا يوجد سكان في الضفة الغربية يتمتعون بالحقوق الإنسانية الأساسية، ولا يوجد حزب عربي في الساحة السياسية الإسرائيلية يمكن اعتباره صوتاً سياسياً شرعياً.

يظهر هذا بوضوح عند مقارنة الوزير السابق موشيه يعلون بوزير الدفاع الحالي إسرائيل كاتس، الذي أيد طلب أزاريا من الرئيس. تجرأ كاتس على تبرير قرار هرتسوغ بقوله: “لن نتنازل عن المقاتلين”. وهكذا، جمع بين الجنود المصابين في ساحة المعركة أو المخطوفين من قبل العدو، وبين الجنود الذين يرتكبون الجرائم. لا يميز كاتس في بوصلته الأخلاقية بين هذه الأنواع: فالمجرم والبطل الشيء نفسه عنده. ووعيه الأخلاقي يمارس خدعة بارعة؛ فهو يسقط أحداث 7 أكتوبر على ما سبقها، كما لو أن أزاريا تصرف بعد المذبحة. المنطق الكامن في ذلك يشبه المنطق الذي يدفع شخصاً يجبر على اقتلاع عينه ويسارع إلى اقتلاع العين الأخرى حرصاً على التماسك.

لسبب ما اختار الرئيس ملاءمة قراره مع نهج كاتس، وتجاهل معارضة الجيش التي تستند إلى امتناع ازاريا عن إظهار الندم وتحمل المسؤولية عن فعله، حتى بعد مرور عشر سنوات على إدانته. بدلاً من ذلك، اختار الرئيس هرتسوغ الاعتماد على تصريحات جوفاء لأزاريا، كان هدفها الوحيد تخفيف عقوبته، التي قال فيها إنه يحترم قيم الجيش الإسرائيلي، وإنه يرى أن إطلاقه للنار خطأ عملياتي. في خضم الجدل حول المعيار المناسب للتعامل مع العدو بعد تحييده، وضع هرتسوغ مؤسسة الرئاسة، بكل ما تحمله من دلالات رمزية وتثقيفية، على يمين المعسكر المؤيد لأزاريا، واستغل ذلك لصالح المعيار الذي يصف الإرهابي بأنه إرهابي حتى بعد تحييده وعندما لا يشكل أي خطر، وأن عقوبته الإعدام.

يجب الاعتراف، للأسف، بأن الجدل الشعبي الذي أحاط بفعل أزاريا أثر في معاملته القانونية. فقد اتهم بالقتل غير المتعمد، مع أنه -حسب الأدلة- طلب له، بل وكان يمكن أيضاً توجيه تهمة القتل المتعمد إليه. لقد حكم عليه بالسجن 18 شهراً، وهي عقوبة مخففة نسبياً، وبعد ذلك خففها رئيس الأركان آيزنكوت إلى 14 شهراً. في ظل هذه الظروف، يصعب فهم سبب طلب تخفيف إضافي لعقوبته.

في الحقيقة، يجري صراع تاريخي بين إسرائيل الإنسانية التي تؤمن بحرمة الحياة البشرية والمساواة وبين إسرائيل العنصرية والقومية المتطرفة، القاسية والقمعية. وهناك أسباب وجيهة للخوف من انتصار الأخيرة. وهذا يعود إلى شعور مغرٍ بالفوق، ينبع من الانتماء لجماعة عرقية، ولأن إسرائيل هذه هي السلطة الآن، ولن يتم اقتلاعها حتى لو تغيرت الحكومة. وإلى جانب الدعم الذي تحظى به من رؤية مسيحانية تدعي تحقيق خطة إلهية، فإن حالة الاحتلال المستمرة تشجع على موقف التعالي على الشعب المحتل الذي ينظر إليه بأنه أدنى بطبيعته. ولهذا السبب، يعتبر فشل الرئيس خطيراً جداً.

لسبب ما، يعتقد هرتسوغ أنه وافق على طلب أزاريا “إيماناً منه بأهمية التصحيح والمصالحة والقدرة على السير قدماً”. ولكن الحقيقة عكس ذلك تماماً؛ فالتصحيح الذي يحتاجه المجتمع الإسرائيلي بشدة كان يستدعي رفض الطلب، مع إرسال رسالة أخلاقية ضرورية. ومثلما حدث مع الانقلاب النظامي، ها هو الرئيس هذه المرة أيضاً يترجم قيمة الوحدة، التي هي قيمة عليا عنده، إلى وحدة مع أعداء الديمقراطية والعنصريين والسير نحوهم. الويل لمثل هذه الوحدة. والويل لنا عندما تأتي هذه الرسالة من مؤسسة الرسالة، التي كان يجب أن تكون نموذجاً للإنسانية اليهودية والبيت الذي يرحب بالجميع في المجتمع الإسرائيلي بكل أقلياته.

مردخاي كرمنتسر – هآرتس 22/9/2026