السياسي –
الألم المزمن أزمة صحية عالمية متفاقمة، إذ يصيب نحو 20% من البالغين حول العالم، مع تشخيص 10% منهم سنوياً. وهو السبب الرئيسي للإعاقة وعبء المرض، حيث يُحتمل أن يُصيب أكثر من 30% من سكان العالم. ولا يهدأ إلا بتناول قائمة طويلة من الأدوية، مما يجبر المصابين على تقليص متطلبات حياتهم اليومية.
ولطالما كانت أسباب الألم المزمن، من الكتفين والظهر إلى الركبتين والقدمين، موضع نقاش، دون التوصل إلى إجابة قاطعة. ولكن الآن، ربما يكون باحثون في جامعة كولورادو في بولدر قد وجدوا مفتاحاً لفهم هذه الأسباب.
الألم المؤقت والمزمن
فبحسب “دايلي ميل”، في دراسة جديدة سعى الباحثون إلى فهم كيف يتحول الألم الحاد، أو المؤقت، إلى ألم مزمن.
ولتحقيق ذلك، ركزوا على مسار في الدماغ بين القشرة الجزيرية الحبيبية الذيلية (CGIC)، وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا بحجم مكعب السكر تقع في عمق جزء من الدماغ يسمى الجزيرة، وهو المسؤول عن معالجة الإحساس الجسدي، والقشرة الحسية الجسدية الأولية، التي تستشعر الألم واللمس.
واستخدم الباحثون الفئران لمحاكاة نماذج الألم المزمن على طول العصب الوركي، وهو أطول وأكبر عصب في الجسم، ويمتد من أسفل العمود الفقري إلى القدمين.
العصبي الوركي
وقد ثبت أن إصابات العصب الوركي تسبب ألماً عند اللمس، ما يجعل اللمس مؤلماً.
وباستخدام تقنية تعديل الجينات لتعطيل بعض الخلايا العصبية، وجد الباحثون أنه على الرغم من أن مسار العصب الوركي يلعب دوراً محدوداً في معالجة الألم الحاد، إلا أنه يرسل إشارات إلى أجزاء من الدماغ المسؤولة عن معالجة الألم، لإخبار الحبل الشوكي بمنع الألم المزمن من التلاشي.
في الوقت نفسه، أدى تثبيط الخلايا في مسار العصب الوركي إلى تقليل الألم لدى الفئران ووقف الألم عند اللمس.
ويعتقد الخبراء أنه على الرغم من حداثة هذه النتائج، إلا أنها قد تمهد الطريق لأدوية وعلاجات مستقبلية تستهدف مسار العصب الوركي وتقضي على الألم المزمن.
الدائرة الدماغية
وقالت ليندا واتكينز، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة علم الأعصاب السلوكي: “استخدمت دراستنا مجموعة متنوعة من أحدث الأساليب لتحديد الدائرة الدماغية المسؤولة عن تحول الألم إلى ألم مزمن، وإرسال الأوامر إلى الحبل الشوكي لتنفيذ ذلك”.
وإذا تم تعطيل هذه الدائرة العصبية الحاسمة، فلن يحدث ألم مزمن. وإذا كان الألم موجوداً بالفعل، فإنه يختفي.
ويُعدّ ألم الظهر، والصداع، والصداع النصفي، وأمراض المفاصل، مثل التهاب المفاصل، من أكثر أنواع الألم المزمن شيوعاً.
واستخدم الباحثون تقنية تعديل الجينات لكبح نشاط مسار الإشارات العصبية في العصب الوركي، ما أدى إلى انخفاض النشاط في أدمغة الفئران وعمودها الفقري، حتى في الفئران التي عانت من الألم لعدة أسابيع متواصلة، أي ما يعادل سنوات لدى الإنسان.






