جاري التحميل...

على الربابة.. كواليس مدهشة لأشهر أغاني بليغ ووردة الوطنية

السياسي -متابعات

تصدرت أغنية “على الربابة”، التي تعد أشهر الأغاني الوطنية التي تعاون فيها الموسيقار بليغ حمدي مع المطربة وردة الجزائرية، منصات التواصل الاجتماعي واستعاد نشطاء الكواليس المدهشة للعمل الذي تم تسجيله في ظروف استثنائية منذ 53 عاما.

ورغم أن الأغنية جرى تجهيزها في وقت قياسي وعلى عجل بمجرد ورود أنباء عن عبور قناة السويس وتحقيق الجيش المصري تقدما عسكريا بهدف تحرير الأجزاء المحتلة من أرض سيناء في 6 أكتوبر 1973، إلا أنها سرعان ما انتقلت من الإذاعة ليرددها الجنود على الجبهة، كما أصبحت أيقونة عابرة للأجيال.

وعبر موسيقى حماسية وإيقاع مبهج وأجواء احتفالية، يقول مطلع الأغنية: ” الحلوة بلادي / السمرة بلادي / الحرة بلادي / وأنا على الربابة أغني / ما أملكش غير إني أغني وأقول /  تعيشي يا مصر”.

وبحسب المصادر التاريخية، أيقظ بليغ حمدي صديقه الشاعر الغنائي عبد الرحيم منصور من النوم وأخبره بأنباء بدايات الانتصار، فإذا بمنصور يبدي أسفه لأنه كان يتمنى أن يكون مع أسرته في ريف الصعيد، ويحتفل معهم، لا أن يكون بعيداً في القاهرة.

وسأله بليغ: وكيف كنت ستحتفل معهم، فأجابه على الفور بأنه كان سيحمل الربابة (آلة موسيقية تراثية)، وسيطوف الشوارع وهو يغني، وهنا طالبه الموسيقار بأن يكتب تلك الحالة، ويصف تداعياتها في كلمات غنائية.

والطريف أن بليغ أتي بوردة بشكل مفاجئ، وانطلقا صوب الإذاعة المصرية بمبنى ماسبيرو على كورنيش النيل بمنطقة وسط القاهرة بهدف تسجيل الأغنية وبثها فوراً، إلا أن عناصر تأمين المبنى رفضت دخولهما بسبب الظرف العام الذي تمر به البلاد، وحالة الحرب.

وهنا هدد بليغ بعمل محضر في قسم الشرطة يتهم فيه أمن المبنى بمنعه من قيامه بواجبه الوطني، وتصاعدت الأزمة، حتى سٌمح له هو ووردة، بشكل استثنائي، بالدخول.

 

ولم تنتهِ المفارقات عند هذا الحد، إذ تتميز الأغنية بأنها قصيرة نسبياً، وقليلة العدد من حيث الكلمات، ولابد من وجود “كورال” يردد المقطع الرئيس وراء المطربة، وبسبب التعجل، وعدم الاستعداد المسبق لم يمتلك صناع العمل أفراد الكورال.

وهنا تفتق ذهن بليغ حمدي عن فكرة جريئة وتعد بمثابة مجازفة، إذ قام بصنع فريق من عمال النظافة بالمبنى وعمال “البوفيه” والموظفين، ورغم أن هؤلاء غير مدربين وغير محترفين، إلا أن حرارة اللحظة الوطنية، وتوجيهات الموسيقار، صنعت منهم فريقاً بدا كأنه في غاية الاحتراف.

وحتى اليوم، لا تزال أغنية “على الربابة أغني” أيقونة الطرب الوطني بعد مرور كل هذه السنوات على إنتاجها في ظروف استثنائية.