عمال فلسطين يعيشون ماساة انسانية غير مسبوقة جراء جرائم الاحتلال وغياب الحماية الدولية

الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن حلول الأول من أيار هذا العام يأتي في ظل ظروف استثنائية وقاسية يمر بها شعبنا الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، بعد أكثر من عامين ونصف على حرب الإبادة الجماعية التي استهدفت الإنسان الفلسطيني ومقدراته الاقتصادية والإنتاجية، وألقت بظلالها الثقيلة على الطبقة العاملة التي شكّلت عبر التاريخ ركيزة الصمود والبناء، لتجد نفسها اليوم أمام واقع كارثي غير مسبوق تتداخل فيه الحرب مع الحصار والانهيار الاقتصادي الشامل.

الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن العامل الفلسطيني تكبّد أثمانًا باهظة نتيجة العدوان المستمر من الاحتلال “الإسرائيلي”، حيث لم تقتصر معاناته على فقدان فرص العمل ومصادر الدخل، بل امتدت لتشمل الاستهداف المباشر لحياته وسلامته وتدمير أماكن عمله، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان التي تكفل حماية المدنيين والعاملين أثناء النزاعات.

الهيئة الدولية “حشد” تشير إلى أن مؤشرات سوق العمل شهدت انهيارًا غير مسبوق نتيجة العدوان، حيث ارتفع معدل البطالة إلى نحو 80% في قطاع غزة و34% في الضفة الغربية، بما يعادل نحو 550 ألف عاطل عن العمل، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي انخفاضًا حادًا تجاوز 84%، وتراجعت الأنشطة الاقتصادية بين 83% و98%، وانخفضت المشاركة في القوى العاملة إلى نحو 38%، وارتفعت معدلات الفقر إلى أكثر من 93% في قطاع غزة، مع انعدام الأمن الغذائي الحاد لأكثر من 75% من السكان، وفقدان أكثر من 250 ألف عامل لوظائفهم بشكل دائم.

الهيئة الدولية “حشد” ترى أن ما يتعرض له عمال قطاع غزة يمثل نموذجًا صارخًا لكارثة إنسانية مركبة، حيث أدت حرب الإبادة الإسرائيلية إلى استشهاد وإصابة آلاف العمال، وتدمير شبه كامل للقطاعات الاقتصادية والزراعية والتجارية والخدمية، وتشريد أكثر من مليون ونصف المليون مواطن، بمن فيهم عشرات الآلاف من العمال وأسرهم، الذين باتوا يعيشون في خيام النزوح ومراكز الإيواء في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الكرامة الإنسانية، مع تفشي الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية.

الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن قطاع العمل في غزة انتقل من حالة البطالة الهيكلية إلى مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل، في ظل توقف معظم المنشآت والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، وتعطل سلاسل الإنتاج، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، ومنع إدخال المواد الخام اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية، ما عمّق من حالة الانهيار الاقتصادي والمعيشي.
الهيئة الدولية “حشد” تشير إلى أن القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية أدت إلى تفاقم الأزمة، حيث بات أكثر من 95% من السكان يعتمدون على المساعدات الإنسانية المحدودة، بما في ذلك شريحة واسعة من العمال الذين فقدوا مصادر دخلهم بشكل كامل، في ظل انهيار شبه تام في مقومات الحياة.

الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن سياق الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، بما في ذلك تدمير أكثر من 90% من مباني ومنشآت قطاع غزة والبنية التحتية، واستمرار جرائم التهجير القسري والحصار والعقوبات الجماعية، التي أدت إلى سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، وفاقمت من معاناة السكان الذين باتوا يعتمدون على المساعدات أو أعمال هامشية لتأمين الحد الأدنى من سبل العيش.

الهيئة الدولية “حشد” تلفت إلى أن سياسات الاحتلال، بما في ذلك احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) التي تتجاوز 4 مليارات دولار، والقيود على وكالة الغوث، وقطع التمويل عن المؤسسات الأهلية، قد أدت إلى عجز مالي حاد، وتسريح آلاف العمال، وتراجع الخدمات الأساسية، بما عمّق دائرة الفقر والبطالة وأضعف قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود.

الهيئة الدولية “حشد” تشدد على أن هذه الانتهاكات تمثل خرقًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إذ إن استهداف البنية الاقتصادية ومصادر الرزق يمثل انتهاكًا لمبدأي التمييز والتناسب، والتدمير الواسع للممتلكات المدنية دون ضرورة عسكرية يُعد جريمة حرب، كما أن الحصار الشامل وإغلاق المعابر يشكلان عقابًا جماعيًا محظورًا، ويعكس حرمان العمال من سبل العيش سياسات إفقار متعمدة.
الهيئة الدولية “حشد” تؤكد أن استمرار هذا الواقع يعكس إخلالًا واضحًا بالتزامات المجتمع الدولي في ضمان احترام قواعد القانون الدولي، وتحمل الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجرائم، بصفته ملزمًا بحماية السكان المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، كما تؤكد في الوقت ذاته مسؤولية الجهات الفلسطينية الرسمية عن ضرورة تبني سياسات عاجلة وشفافة لحماية العمال وتعزيز صمودهم.

الهيئة الدولية “حشد” تدعو المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومؤسساتها، إلى تجاوز حالة الصمت والعجز، والاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية عبر توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، والعمل على وقف العدوان ورفع الحصار بشكل فوري، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، ودعم جهود الإغاثة وإعادة الإعمار دون أي شروط سياسية.

الهيئة الدولية “حشد” تطالب بفتح المعابر بشكل دائم، وضمان حرية الحركة والتنقل، والسماح بإدخال المواد الخام والمعدات اللازمة لإعادة تشغيل عجلة الإنتاج، وإطلاق خطة وطنية شاملة وعاجلة للإعمار تقوم على مبادئ العدالة والشفافية والمساءلة، وتكفل حق جميع المتضررين في السكن والعمل دون تمييز، إلى جانب تمكين البلديات والمؤسسات المحلية ولجنة إدارة غزة من القيام بدورها في إزالة الركام وتعزيز الاستجابة الإنسانية والتعافي الاقتصادي والاجتماعي.

الهيئة الدولية “حشد” تدعو إلى محاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم والانتهاكات أمام مؤسسات العدالة الدولية، وتفعيل أدوات الضغط الدولي، بما في ذلك المقاطعة وفرض العقوبات، لضمان وقف الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق العمال والمدنيين الفلسطينيين.

الهيئة الدولية “حشد” توجه نداءً عاجلًا إلى الحركة النقابية والعمالية العربية والدولية للانتقال من التضامن اللفظي إلى الفعل المؤثر، من خلال تنظيم التحركات الاحتجاجية والإضرابات، وممارسة ضغط حقيقي لوقف العدوان ورفع الحصار، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لعمال فلسطين، وتبني مبادرات دولية تعزز صمودهم.
الهيئة الدولية “حشد” تدعو السلطة الفلسطينية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية تجاه عمال فلسطين، عبر تبني سياسات فعالة لتعزيز صمودهم، وتوفير شبكات حماية اجتماعية شاملة، بما في ذلك إنشاء صندوق وطني لدعم العمال، بما يسهم في مواجهة الانهيار الحاد في سوق العمل.

الهيئة الدولية “حشد” تؤكد تضامنها مع وكالة الغوث الدولية، وتدعو المجتمع الدولي إلى دعمها وتمويلها، كما تطالبها بمراجعة سياساتها وتوسيع برامج التشغيل المؤقت وزيادة الدعم للأسر الفقيرة والعاطلين عن العمل، بما يعزز صمود اللاجئين الفلسطينيين ويحفظ كرامتهم.

الهيئة الدولية “حشد” تدعو الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكافة دول العالم إلى تعزيز الدعم السياسي والمالي والإنساني لمؤسسات الشعب الفلسطيني، بما في ذلك النقابات العمالية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، لتمكينها من القيام بدورها في دعم صمود العمال وأسرهم في مواجهة هذه الكارثة المركبة.