جاري التحميل...

عندما اتصلت فلسطين بأمريكا: عبد الرحمن السيد ليس مرشح ميشيغان فقط

اسامة ناصر – شيكاغو

لم يحدث من قبل أن يجلس ناشط فلسطيني في شيكاغو أو لوس أنجلوس أو دالاس يفتح حاسوبه ويبدأ بالاتصال بناخب أمريكي في ديربورن أو ديترويت ليقول له: صوّت لعبد الرحمن السيد.
هذه ليست مجرد حملة دعم لمرشح إلى مجلس الشيوخ. هذه أول مرة يتصرف فيها الفلسطيني الأمريكي كجالية سياسية وطنية لا كجاليات متفرقة في كل ولاية.
تم جمع عدة ملايين دولار حيث جمعتها الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية لحملة السيد الانتخابية ولكن هناك ما هو أهم من المال: كوادر ونشطاء قرروا أن يتجاوزوا حدود ولاياتهم ويعملوا معا عبر منصة واحدة بهدف واحد وبصوت واحد.
لماذا ميشيغان؟ ولماذا الآن؟ هي الولاية التي علمت الحزب الديمقراطي درس 2024 عندما صوت أكثر من 100 ألف ناخب غير ملتزم احتجاجا على غزة. وهي الولاية التي فاز فيها بايدن بفارق 150 ألف صوت فقط.
وعبد الرحمن السيد ليس مرشحا عاديا بل هو أول مرشح عربي الأصل يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد الشيوخ في ولاية متأرجحة وهو الذي يخوض المعركة ببرنامج واضح: وقف التسليح لإسرائيل ورعاية صحية للجميع وعدالة اقتصادية.
حملته رحبت بالمبادرة الفلسطينية لأنها فهمت الرسالة: هؤلاء ليسوا متبرعين بل هؤلاء منظمون.
العمل الفلسطيني في أمريكا كان لعقود عملا موسميا: مظاهرة عند العدوان وتبرع عند الكارثة ثم صمت.
مبادرة الاتصالات الهاتفية في الولايات المتحدة تكسر هذه القاعدة لثلاثة أسباب:
اولا : من التضامن إلى السلطة حيث الناشط في الولايات المتحدة لا يتضامن مع فلسطين من بعيد بل يشارك في صناعة القرار الأمريكي من الداخل. هو يتصل بناخب أمريكي ويقنعه ويبني تحالفات.
هذه هي السياسة الحقيقية.
ثانيا: من المحلي إلى الوطني حيث الفلسطيني في تكساس كان يعمل لتكساس وفي كاليفورنيا لكاليفورنيا واليوم ولأول مرة تعمل الشبكة الفلسطينية كجسد واحد عبر الولايات. وهذا هو تعريف اللوبي: القدرة على حشد الموارد من كل مكان لمعركة في مكان واحد.
ثالثا :من الفرد إلى المؤسسة فالمنصة الإلكترونية التي جمعت المتطوعين هي أهم من المكالمات نفسها. إنها بنية تحتية. إذا بقيت بعد الانتخابات يمكن استخدامها لدعم مرشح لمجلس النواب في بنسلفانيا أو لمواجهة قانون ضد المقاطعة في ولاية أخرى.
تأتي هذه المبادرة في لحظة انهيار غير مسبوق في تأييد إسرائيل في أمريكا. من +51 نقطة في 2018 إلى -16 نقطة اليوم. 60% من الأمريكيين ينظرون لإسرائيل بسلبية. 74% من الشباب الأمريكي ضدها.
إذا نجح الفلسطينيون في تحويل هذه التجربة إلى مؤسسة دائمة للتنسيق بين الولايات للتدريب والتمويل وللاتصال بالناخبين فسيكونون قد شرعوا ببناء مشروع وطني جامع في أمريكا.