عندما يصير القلم فلسطيناً

بقلم نجيب الكمالي

اكتب هذه الكلمات بعيدا عن المجاملة العابرة او الانفعال اللحظي اكتبها من واقع مأساة ممتدة يعيشها الشعب الفلسطيني منذ اكثر من سبعة وسبعين عاما منذ النكبة التي تحولت الى عنوان مركزي لاحد اهم القضايا العربية والاسلامية واكثرها حضورا في الضمير الانساني
وبينما اطلع على مقال الزميل عمران الخطيب بعنوان اوقفوا ابادة الشعب الفلسطيني من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين الصهاينة وجدت في قلمه ما لم اجده في غيره اصرارا على ان فلسطين واحدة وجرأة على مساءلة النظام الدولي وروحا تنبض بين كل سطرين بالوعي والالم معا
الزميل عمران الخطيب ليس صحفيا يكتب عن فلسطين فحسب بل يكتب من داخلها لا من حيث الجغرافيا بل من حيث الوعي والانتماء الانساني يبدأ مقاله من غزة المحاصرة فتشعر وكأنه يمشي في ازقة الخليل ويتحدث عن اقتحامات الضفة فتجد نفسك ما زلت تحت وقع قصف القطاع قبل فقرة واحدة هذا ليس ارتباكا في السرد بل وعي عميق بأن الصراع واحد وأن من يجزئه يخدم الاحتلال قبل ان يخدم الحقيقة
ومن هذا الادراك يتضح كيف يقسم العالم المعاناة الفلسطينية كما يقسم الجغرافيا بينما يأتي قلم الزميل عمران الخطيب ليعيد جمع الصورة المبعثرة ويكسر الحدود الوهمية التي رسخها الاستعمار اولا ثم عززتها السياسات الدولية لاحقا وهذا وحده يجعل مقاله مساهمة لافتة في اعادة فهم القضية الفلسطينية
لكن الزميل عمران الخطيب لا يتوقف عند الجغرافيا يتوغل بهدوء الى البنية الاعمق النظام الدولي نفسه يطرح سؤالا جوهريا بين السطور لماذا تتحول المؤتمرات والاتفاقات الى نصوص تقرأ ولا تنفذ ولماذا يغيب القانون الدولي حين يتعلق الامر بفلسطين بينما يستدعى بقوة في ملفات اخرى
هو لا يقدم اجابات جاهزة بل يفتح بابا واسعا للمساءلة من يدير الازمات بدلا من حلها ومن يملك القدرة على وقف الدماء ولا يستخدمها اسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تمس جوهر العدالة الدولية
وفي مستوى اعمق يلمح الزميل عمران الخطيب الى اشكالية غياب ادوات الضغط الفعلية العقوبات والاليات الملزمة وادوات الردع هذا الغياب يجعل القانون الدولي اقرب الى اطار نظري منه الى منظومة تنفيذية وهي فكرة نادرا ما تطرح بهذا الوضوح في الخطاب الاعلامي العربي
ولا يغفل الاستاذ عمران البعد العربي ايضا حيث يلمس محدودية ردود الفعل الرسمية والاكتفاء بالبيانات والتصريحات دون اثر ملموس ويعيد طرح سؤال مؤلم لكنه ضروري اين الفعل العربي المؤثر وكيف يمكن تحويل الموقف السياسي الى قوة ضغط حقيقية
في الاخير لا يقدم الزميل عمران الخطيب مجرد مقال سياسي بل يقدم طريقة مختلفة للرؤية يكتب من موقع السؤال لا الاجابة ومن قلب الواقع لا من هامشه ويجعل القارئ شريكا في التفكير لا متلقيا له فقط وهذا في زمن الضجيج الاعلامي قيمة نادرة
اقول بصدق ان الزميل عمران الخطيب لا يكتب عن فلسطين فقط بل يكتبها يكتبها كقضية واحدة وجسد واحد وصوت واحد يرفض التجزئة ويواجه العالم باسئلته ولهذا النوع من الكتابة يبقى التقدير مستحقا والاثر باقيا