عن أيّ سلطة أو دولة يتحدثون!؟

بكر أبو بكر

كثر الحديث هذه الأيام خاصة بالأوساط الغربية عن الحكومة الفلسطينية، والسلطة الوطنية الفلسطينية و”الدولة الفلسطينية” ، وذلك منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي “جو بايدن” كلمة السر المتلخصّة بحكومة “متجددة” أومؤهله ليتم الحديث بما أسموه اليوم التالي في قطاع غزة.
ومن المثير للذهن أن الحديث عن الحكومة القادمة للسلطة لا يتوافق بتاتًا ولايسير بشكل مترافق مع الدولة الفلسطينية (القائمة تحت الاحتلال) فهذه قد تأتي أو تأتي فيما لا يقل عن خمس سنوات تجريبية للحكومة أو “السلطة المتجددة”.
يكثر الحديث في الأوساط العربية والعالمية، بل والفلسطينية وتلك الإسرائيلية عن الحكومة الفلسطينية وتجديدها و”تأهيلها” وكأن العدوان على غزة والقتل والإبادة الجماعية اليومية للشعب الفلسطيني في غزة لا تشكل همًا أو قضية ذات أولوية قصوى! إذ يمتنع المجتمع العربي والإسلامي والدولي عن اتخاذ أي تصرف لوقفها وإنقاذ أهلنا الفلسطينيين أبطال الفجيعة والألم أبطال الصبر والثبات.
وفيما أن الحديث عن السلطة الفلسطينية هو السائد تغيب الدولة الفلسطينية “المؤجلة” بالذهن الغربي، والتي تسبقها فترة انتقالية قصيرة (أنظر اتفاقية أوسلو التي تنتهي عام 1999 وصولا للدولة الفلسطينية فلم يتحقق سوى تمزيق أوسلو وإبقاء هيكل مجلس للسلطة المحدودة).
فكرة تسليط الضوء نحو موضوع محدّد، وحجبه عن موضوع آخر هو سِمة الامبريالية الامريكية والعقل الغربي الاستعماري المهيمن الذي يريد للعالم أن يرى ما يريده فقط، فيقوم بتحويل المواضيع بمعنى أنه يجعل الثانوي أساسي كما يجعل الأساسي ثانويًا بعيدًا عن التناول. أو يغري الآخرين بالإغراق تفكيرًا بالرائج الثانوي كما قلنا بما يتعلق بفكرة الدولة مقابل السلطة والسلطة المتجددة، ومقابل أولوية العمل لوقف العدوان. وبإدانة 7 أكتوبر مقابل إغفال 100 ألف ضحية فلسطينية وقبلها آلاف الضحايا منذ النكبة عام 1948.
الفهم الثلاثي للسلطة
مؤخرًا قام الاعلام ممثلًا بالصحف والفضائيات الأمريكية بالتضليل على عادته والتحويل للأنظار بعيدًا عن الواقع الذي تخطاهم في قضية العسكري الأمريكي “أرون بوشنل” الذي أحرق نفسه أمام سفارة نتنياهو في واشنطن حيث ذكروا حادثة احتراق الرجل دون ذكر الأسباب! رغم أن الاعلام الاجتماعي قد تخطاهم أصلًا، وهو ذات النموذج اليومي الذي بات يتحدث عن الحكومة الفلسطينية بمنطق التحويل للأنظار، أو التضليل أو التعمية عن الرئيسي، ولننظر في عدد من النقاط
يتم التعاطي مع 3 مفاهيم بمنطق واحد الأول هو مفهوم أو فكرة السلطة الجذرية (قيادة أوكيان مؤقت، أوإدارة تسبق الانتقال للدولة وتسليمها كل القائم)، وهو ما تحقق فعلًا. من حيث بناء الكوادر والمؤسسات الحاكمة ما يشكل منجزًا وكيانًا فلسطينيًا جماعيًا مازال قائمًا، بل ولقدرته وجاذبيته ونجاحه كإطار مؤقت وممهد ومؤسس للدولة (كيان الدولة ما قبل الدولة)، أن دخل فصيل “حماس” للانتخابات. وهي الأطر أو ما تبقى منها التي يدير أفرادها بعض الشؤون خاصة الطبية في غزة.
والثاني هو النظر للسلطة من منطلق أن معناها حكومة يجب أن تتغير، وهذه نظرة ديمقراطية من الزاوية الوطنية بالأصل، وليست ملعبًا لاملاءات الغرب، ومع ذلك فهي من المفترض أن تلعب فيها الأحزاب/التنظيمات دورها فتحاسبها أو تغيّرها ضمن المجلس التشريعي، ونظرًا لتعقيد الوضع الفلسطيني تحتاج دومًا لإعادة نظر ونقد دائم وتغيير بالطبع.
وفي المنظور الثالث فإنه يتم النظر لفساد البعض من الأشخاص أو الأطر داخل كيان السلطة الوطنية الفلسطينية بمنطق التعميم، وليس التخصيص لأن التعميم أكثر راحة لصاحب الاتهام ما يؤدي لتحقيق الطرح الإسرائيلي، وخاصة “نتنياهو” الذي ينظر للسلطة برعب شديد، من المنظور الجذري الأول (أنها كيان وفكرةٌ مؤسِسَة للدولة الفلسطينية) باتهامها بالإرهاب، ويجادل بما أنها إرهابية فلا مجال للدولة أصلًا! الثانية هي الهدف الأعظم. (يتبع)

الحاشية:
قال مسؤول أمريكي كبير حسب موقع أكسيوس ولل(بي بي سي) في 1/2/2024م إن البعض، داخل إدارة بايدن، يعتقدون الآن أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية ربما ينبغي أن يكون الخطوة الأولى في المفاوضات لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بدلاً من الخطوة الأخيرة”. ويوجز التقرير خيارات واشنطن للتحرك بشأن هذه القضية في ثلاث نقاط: الاعتراف الثنائي (الاعتراف من جانب واشنطن) بدولة فلسطين. أو عدم استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، من الاعتراف بفلسطين كدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة. أو تشجيع الدول الأخرى على الاعتراف بفلسطين. فيما ينظر الكثيرون لذلك كخداع وبيع أوهام وكذب يسبق الانتخابات الأمريكية.
2ذكر بيان وزارة الخارجية الأمريكية في 13 ديسمبر/كانون الأول أنّ “السلطة الفلسطينية ليست في وضع يسمح لها بإدارة غزة، لكننا نعتقد أنها ممثل للشعب الفلسطيني، وأنه يجب إصلاحها وتنشيطها للمضي نحو إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة وحكمهما”.

شاهد أيضاً