السياسي -متابعات
بينما تترقب العيون صراع العمالقة في الدوريات الكبرى، تستعد ألمانيا يوم السبت لحدث تاريخي يحمل عبق الماضي وإثارة الحاضر؛ إنه “ديربي الراين” في نسخته المئوية بالبوندسليغا، الصراع الذي يجمع بين الجارين اللدودين إف سي كولن وبوروسيا مونشنغلادباخ.
لا يفصل بين كولن ومونشنغلادباخ سوى 50 كيلومتراً تقريباً، لكن المسافة بينهما في كرة القدم تُقاس بسنوات من النددية. بدأ الديربي يأخذ صبغته الأسطورية في الستينيات والسبعينيات، حين كانت “منطقة الراين” هي مركز ثقل الكرة الألمانية. لم يكن الصراع جغرافياً فقط، بل كان صراع هويات؛ بين “كولن” المدينة الكبيرة العريقة، و”غلادباخ” الطموحة التي تريد إزاحة الكبار.
لا يمكن ذكر “ديربي الراين” دون الانحناء تقديراً للأسطورة هينيس فايسفايلر. هو الرجل الذي صنع معجزة مونشنغلادباخ في السبعينيات وجعل منهم “المهور” الذين يركضون بلا توقف، قبل أن ينتقل في خطوة درامية لتدريب كولن. فايسفايلر هو “الروح” التي تسكن هذا الديربي، حيث نجح في قيادة كلا الفريقين لمنصات التتويج، مما زاد من حدة التنافس على من يمتلك إرث هذا العبقري.
شهد هذا الديربي أهدافاً لا تُنسى، لعل أبرزها نهائي الكأس 1973، عندما أشرك “غونتر نيتزر” نفسه بديلاً في الوقت الإضافي ليسجل هدف الفوز لمونشنغلادباخ في آخر مباراة له قبل الرحيل لريال مدريد، في مشهد سينمائي لا يتكرر.
من الطرائف الشهيرة أن تميمة نادي كولن هي “تيس” حقيقي يُدعى هينيس (تيمناً بفايسفايلر)، بينما يُلقب لاعبو غلادباخ بـ المهور. لذا، يصف الإعلام الألماني الديربي دائماً بـ “صراع الحيوانات الأليفة” الذي يتحول إلى وحشية كروية فوق العشب الأخضر.
المئوية.. ماذا ننتظر؟
النسخة رقم 100 تأتي في ظروف استثنائية؛ حيث يبحث كولن عن استعادة هيبته أمام جماهيره المتعطشة، بينما يسعى غلادباخ لتأكيد تفوقه التاريخي في المواجهات المباشرة.





