كيف تفكر إسرائيل والولايات المتحدة؟
في اعتقادي، انتهت مرحلة الوقت الضائع في ملف غزة. إسرائيل لم تعد بحاجة إلى المزيد من الانتظار أو المناورة؛ نحن أمام لحظة الحسم. العملية العسكرية الجارية حالياً ليست كغيرها، بل تبدو أنها الأخيرة في هذا الصراع الدموي الطويل. إسرائيل تسعى إلى إنهاء هذا الملف بفرض وقائع جديدة على الأرض.
إعادة الانتشار ليست عبثاً
ما ستقوم به اسرائيل لاحقا من إعادة انتشار للجيش الاسرائيلي إلى جانب تجميع سكان غزة في مناطق محددة، ليس خطوة أمنية فقط، بل خطة مدروسة. الهدف منها هو التمهيد لترتيبات لوجستية تتعلق بمغادرة السكان الراغبين، وتحفيز دول معينة على استقبالهم، في إطار مشروع طويل الأمد لتفريغ غزة تدريجياً من سكانها.
لا دولة فلسطينية في غزة
الفكرة التي يُروّج لها البعض حول قيام دولة فلسطينية في غزة باتت بعيدة عن الواقع. إسرائيل تعمل، بشكل بطيء لكنه فعّال، على إفراغ القطاع من سكانه. وإذا كان عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة يُقدّر بنحو 5 ملايين، فأنا أرجّح أن هذا الرقم سيتقلص إلى النصف في غضون سنوات قليلة، خصوصًا بعد موجات الهجرة الجماعية المتوقعة.
من جهة أخرى، قد تسحب اقامات بعض الفلسطينيين من الضفة الغربية، لا سيما من حَمَلة الجنسيات المزدوجة أو من لديهم رقم وطني أردني، في إطار إعادة هندسة الديموغرافيا الفلسطينية.
الرهائن… ورقة تفاوض أو هدف انتقامي
قضية الرهائن الإسرائيليين تقترب من نهايتها. ما لم تُقدِم حماس على تصفيتهم كردّ انتقامي، أو يُقتلوا خلال القصف الإسرائيلي، فإن عودتهم قريبة. القيادة السياسية لحماس تدرك أن أمامها خيارين أحلاهما مر: إما تسليم الرهائن ومغادرة الشرق الأوسط، أو انتظار التصفية لاحقاً، فالعقل الإسرائيلي بطبيعته عقلية انتقامية لا تسامح ولا تنسى.
نهاية الحرب… وبداية الفوضى
من المؤكد أن غزة الآن تمرّ بمرحلة ما قبل إسدال الستار. الحرب العسكرية في مراحلها الأخيرة، لأن القطاع وشعبه استُنزف بالكامل. لكن الخطر لا ينتهي هنا.
المرحلة القادمة قد تكون الأسوأ: الفوضى الداخلية. من المرجّح أن نشهد انزلاقًا تدريجيًا نحو حرب أهلية، تدفع إليها عوامل كثيرة، وقد تجد من يدعمها ضمنياً، في محاولة لإنهاء ما تبقّى من قوى الفصائل الفلسطينية وفتح الباب بتصفية حسابات بين الغزيون وحماس وايضا تفتيت البنية الاجتماعية والسياسية في غزة.
نحن نعيش مرحلة مفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية. غزة، تواجه الآن مشروعًا واضحًا لتفريغها وإخراجها من المعادلة، ليس فقط جغرافيًا، بل أيضًا سياسيًا وديموغرافيًا. والسؤال الكبير: هل ما زال هناك أفق يبنى عليه ….لا اعتقد ذلك فقد بدأ زمن ما بعد غزة…..