السياسي – للعام الثالث على التوالي، يحل عيد الأضحى على قطاع غزة في ظروف استثنائية هي الأقسى في التاريخ الحديث، ففي الوقت الذي يستعد المسلمون لإحياء شعائر العيد بذبح الأضاحي، وتوزيع اللحوم على الفقراء والاقارب والأحباب، يواجه سكان القطاع حربا اقتصادية ممنهجة طالت الحاجات الأساسية للمواطنين، من بينها لحوم الاضاحي، كما أنها مست واحدة من أهم أركان العبادة ومظهر أساسي من مظاهر عيد الأضحى.
ففي مثل هذا الوقت من كل عام قبل حرب الإبادة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة، كان سكان قطاع غزة يعكفون على شراء الاضاحي، وتجهيزها استعدادا لإحياء شعيرة الاضحى، الا أن الحرب غيبت هذه المظاهر من خلال إجراءات عديدة، منها منع إدخال المواشي الي القطاع، ومنع إدخال الأعلاف اللازمة للمواشي، حيث تعد المعابر الشريان الوحيد الذي يغذي قطاع غزة باحتياجاته من المواشي، خاصة وأن الإنتاج المحلي لا يكفي لسد حاجة السوق في المواسم الكبرى.
مزرعة المصري للأغنام والمواشي، كانت من أكبر مزارع المواشي في القطاع، وكانت مصدرا مهما للمواطنين الذين يرغبون بشراء اضحياتهم في كل عام، حيث يقول “خليل” صاحب المزرعة: “لقد حول الاحتلال المزرعة لكومة من الركام خلال الحرب، وفقدنا فيها مئات من رؤوس الماشية، التي كانت مصدراُ للحوم الحمراء في السوق الغزي”.
واضاف: “أن أضحية العيد كانت تدخل الفرح على قلوب الفقراء في القطاع، إذ أنهم كانوا يحصلون على كميات من اللحوم ويطعمون اسرهم، ولا سيما اولئك الفقراء الذين لا يستطيعون شراء اللحوم”.
ولفت إلى أن الأضحية أصبحت الآن درباُ من الخيال أو الحلم، حتى بالنسبة لميسوري الحال، بسبب قلة المعروض وارتفاع أسعارها بشكل كبير.
كما أشار المصري إلى أن الاحتلال منع دخول الأعلاف واللقاحات البيطرية، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات التي نجت من القصف، مما تسبب في انهيار كامل لمنظومة الأمن الغذائي الحيواني.
وأضاف أن آلاف المزارعين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد، مما جعل استعادة هذا القطاع أمراً يتطلب سنوات من إعادة الإعمار.
ومن جهتها قالت ريهام الاقرع، باحثة اجتماعية إن غياب الأضحية ليس مجرد غياب لطبق من اللحم، بقدر ما هو تمزيق للنسيج الاجتماعي الذي كان يسود بمناسبة عيد الاضحى، مشيرة إلى أن الأضحية في غزة كانت تمثل وسيلة لدعم الأسر الأشد فقرا، وضمان حصول الأطفال على البروتين الحيواني الذي يفتقدونه في كل عام
واكدت بأن الشعور بالعزلة عن العالم الإسلامي يضاف إلى حرمان السكان من لحوم الاضاحي، لا سيما أنهم في أقدس أوقات السنة، وما يرافقها من مظاهر الفرح والروحانية.
وأشارت إلى أن سياسة الحرمان التي يمارسها الاحتلال ضد سكان غزة في موسم عيد الأضحى تتجاوز الابعاد العسكرية لتصل إلى الإبادة الثقافية والدينية، كما أن منع إدخال الاضاحي وتدمير المزارع ومنع الحجاج من السفر هي اجراءات تهدف إلى كسر الروح المعنوية للشعب الفلسطيني، وتعميق معاناته الإنسانية.
ودعت الاقرع العالم للتحرك لرفع هذا الحصار الظالم، وضمان حق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بكرامة، بعيدا عن سياسات العقاب الجماعي، التي تقتل الفرحة كما تقتل البشر.








