فتح أكبر من مؤتمر… لأنها فكرة وطن ومسيرة شعب

بقلم: شادي عياد

أؤمن أن فلسطين أكبر من مجرد مؤتمر
وأن حركة فتح أكبر من أي استحقاق تنظيمي مهما بلغت أهميته
لأن المؤتمرات في التجارب الوطنية الكبرى، ليست سوى محطات ضمن مسيرة طويلة من العمل والكفاح والبناء والتجدد.

ففتح لم تكن يومًا حالة موسمية
ولا إطارًا جامدًا يُستدعى عند الحاجة ثم يغيب
بل حركة وطنية وُلدت لتبقى في حالة حراك دائم واجتماع دائم واتصال دائم مع نبض شعبها وقضيتها وتحدياتها.

لقد قامت هذه الحركة على فكرة الفعل المستمر
وعلى الإيمان بأن المشروع الوطني الفلسطيني يحتاج دومًا إلى يقظة سياسية وتنظيمية ووطنية تحفظه من التراجع أو التآكل أو محاولات الالتفاف عليه.

ومن هنا،
فإن القيمة الحقيقية لأي مؤتمر فتحاوي لا تكمن فقط في انعقاده
بل في قدرته على إنتاج حالة من الثقة والوحدة والأمل
تعيد للشارع الفلسطيني إيمانه بحركته الوطنية
وتؤكد أن فتح ما زالت تمتلك من العمق والخبرة والشرعية التاريخية ما يجعلها قادرة على قيادة المرحلة بكل ما فيها من تعقيد وخطورة.

إن شعبنا الفلسطيني لا ينتظر من هذا الاجتماع مجرد إجراءات تنظيمية،
بل ينتظر رسالة سياسية ووطنية وأخلاقية
رسالة تقول إن فتح ما زالت البيت الوطني الكبير
وأنها قادرة على الارتقاء فوق التفاصيل الصغيرة حفاظًا على القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.

وعليه،
فإنني أدعو الإخوة المجتمعين إلى استثمار هذه اللحظة بأعلى درجات المسؤولية الوطنية
والخروج بصورة مشرقة تليق بتاريخ الحركة وتضحيات أبنائها وشهدائها وأسراها وجرحاها
صورة تعزز الثقة
وترفع المعنويات
وتؤكد أن هذه الحركة ما زالت تشكل العمود الفقري للحالة الوطنية الفلسطينية.

أما الإخوة الذين لم يكن لهم نصيب بالحضور لأي سبب كان،
فإن مكانتهم الوطنية والتنظيمية محفوظة
لأن فتح لم تكن يومًا حكرًا على اجتماع
ولا اختزالًا في موقع أو صفة.

وهم، كما نحن جميعًا ممثلون بالسيد الرئيس محمود عباس
الرجل الذي يحمل اليوم أمانة المشروع الوطني الفلسطيني بحكمة وصبر ومسؤولية تاريخية في واحدة من أكثر المراحل صعوبة وتعقيدًا.

لقد أثبت السيد الرئيس عبر سنوات طويلة من المواجهة السياسية والدبلوماسية، أنه الحارس الأمين للقرار الوطني الفلسطيني
وأنه الأكثر حرصًا على حماية الثوابت الوطنية ومنع انزلاق القضية الفلسطينية نحو الفوضى أو مشاريع التصفية.

ومن هنا،
فإن الالتفاف حول الحركة وقيادتها ليس مجرد موقف تنظيمي
بل ضرورة وطنية وأخلاقية لحماية استقرار الحالة الفلسطينية وصون الهوية السياسية الجامعة لشعبنا.

ستبقى فتح أكبر من المؤتمرات
لأنها لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ الفلسطيني
بل كانت — وما تزال — مشروع وطن
وحركة شعب،
وحالة نضالية مستمرة حتى تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.