فتح إلى أين؟
سؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل استحقاقًا وطنيًا نواجهه كل يوم، ويزداد إلحاحًا ونحن نتحضّر للمؤتمر الحركي العام في مرحلة تُعد من أدق وأخطر المراحل في تاريخ قضيتنا الوطنية.
فتح لم تكن يومًا حزبًا عابرًا، ولا تنظيمًا يبحث عن سلطة أو مكاسب، بل كانت – وما زالت – حركة تحرر وطني قادت المشروع الفلسطيني، وحملت همّ الشعب، ودفعت من دم قادتها وكوادرها وشهدائها ثمنًا للحرية والاستقلال.
ومن منطلق الوفاء لفتح، لا من باب النقد المجاني، فإن السؤال اليوم يجب أن يُطرح بشجاعة ومسؤولية:
كيف تحافظ فتح على دورها الريادي في ظل ما نعيشه من حصار وضغوط غير مسبوقة؟
نعيش اليوم حصارًا سياسيًا واقتصاديًا خانقًا:
• انسدادًا سياسيًا مقصودًا، تُفرغ فيه العملية السياسية من مضمونها.
• ضغطًا اقتصاديًا يُستخدم أداة ابتزاز للنيل من القرار الوطني المستقل.
• وتراجعًا واضحًا في الدعم العربي، حيث غاب الإسناد الحقيقي، وتحول ما يُقدَّم إلى دعم محدود لا يرقى إلى مستوى التحديات.
في المقابل، يواصل الاحتلال مشروعه الاستعماري بلا توقف:
استيطان متسارع، تهويد للقدس، عدوان مفتوح، ومحاولات حثيثة لتفكيك الجغرافيا وكسر الإرادة الفلسطينية.
المطلوب من فتح اليوم ليس مجرد إدارة واقع صعب، بل قيادة مرحلة وطنية شديدة التعقيد، بما يليق بتاريخها ومسؤوليتها.
فتح تستمد قوتها من شعبها، ومن وضوح مشروعها الوطني.
وهي مطالبة اليوم بتعزيز خطاب سياسي:
• صريح، واقعي، غير مرتهن للأوهام.
• متمسك بالحقوق الوطنية الثابتة.
• منسجم مع مرحلة تحرر وطني، لا مع إدارة دائمة للاحتلال.
-المؤتمر الحركي العام يجب أن يكون محطة مراجعة وتجديد حقيقي:
• تجديد في الرؤية والبرامج.
• تعزيز للمؤسسية والشراكة الداخلية.
• تمكين للكفاءات، واحترام لتاريخ المناضلين، وفتح الباب أمام الأجيال الجديدة.
قوة فتح كانت دائمًا في وحدتها الداخلية، وفي قدرتها على الجمع بين الخبرة التاريخية وروح الشباب.
لا يمكن لفتح أن تقود المشروع الوطني دون أن تكون قاطرة للوحدة الوطنية.
الوحدة ليست شعارًا، بل خيار استراتيجي لحماية القضية، وتحصين الموقف الفلسطيني في مواجهة الاحتلال ومشاريعه.
صحيح أن الدعم العربي اليوم محدود،
وصحيح أن المجتمع الدولي لا ينصف قضيتنا،
لكن تجربة شعبنا علمتنا أن الرهان الأول والأخير كان وسيبقى على وحدتنا، ووضوح مشروعنا، وصلابة قيادتنا.
فتح انتصرت في محطات كثيرة عندما راهنت على شعبها، لا عندما انتظرت الخارج.
فتح إلى أين؟
إلى شعبها أولًا،
إلى تاريخها النضالي،
إلى مشروع وطني تحرري جامع، يحمي الحقوق ولا يفرّط بها، ويواجه الحصار بالإرادة لا بالاستسلام.
المؤتمر القادم ليس استحقاقًا تنظيميًا فحسب، بل فرصة لإعادة التأكيد على دور فتح كعمود فقري للمشروع الوطني الفلسطيني.
وفاءً لفتح،
ووفاءً لفلسطين،
نكتب… ونأمل… ونعمل، لأن هذه الحركة وُجدت لتقود في أصعب اللحظات، لا لتتراجع أمامها
(نعم فتح وجدت لتبقى وتنتصر )







