عمران الخطيب
صدر المرسوم الرئاسي المتعلق بإجراء الانتخابات التشريعية، وعقدت اللجنة المركزية لحركة فتح اجتماعًا، في غياب عدد من أعضائها، لمناقشة إجراء الانتخابات في شطري الوطن، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
ويأتي ذلك في ظل الأوضاع الراهنة للفلسطينيين في ضل غياب وتغيب السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، وعدم السماح بدخول لجنة الانتخابات من القيام بدورها، وعدم تمكين اللجنة الإدارية من دخول قطاع غزة، إضافة إلى الأوضاع الحياتية الصعبة للفلسطينيين في القطاع، ومن بينهم ما يزيد على مليون إنسان يعيشون في مخيمات النازحين، من دون الحد الأدنى من مقومات الحياة الإنسانية.
كما تتواصل صعوبات إدخال المساعدات الإنسانية، بما فيها المساعدات الغذائية والأدوية، عبر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إلى جانب بعض المساعدات المقدمة من الإمارات وقطر ومصر، ومن الأردن عبر الهيئة الخيرية الهاشمية.
ويأتي ذلك في ظل عدم تنفيذ اتفاق شرم الشيخ، رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب عن البدا تنفيذ المرحلة الثانية خلال من اسبوعين وفقًا اتفاق السلام، بعد موافقة حركة حماس على تسليم السلاح، ومشاركة قوات حفظ السلام من المغرب وأوغندا ودول أخرى، إضافة إلى ثلاثة آلاف من رجال الشرطة الفلسطينية الذين تلقوا تدريبهم في مصر والأردن.
إلا أن الجانب الإسرائيلي يمنع إدخال الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن الداخلي في قطاع غزة، ولا سيما في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. كما لا تزال تنتشر مجموعات مسلحة من عملاء الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما قد يؤثر في طبيعة الأوضاع الأمنية ونسبة المشاركة في الانتخابات، التي أعتقد أنها قد تكون منخفضة جدا ..
التيار الإصلاحي والقوائم الانتخابية
أما التيار الإصلاحي برئاسة محمد دحلان، فقد نجح، بعد انعقاد مؤتمره في مدينة العلمين، في التوسط مع دولة الإمارات العربية المتحدة لدفع تعويضات بقيمة 450 مليون دولار أمريكي لمعالجة الأوضاع المعيشية لأعضاء حركة حماس، بعد حل إدارتها في قطاع غزة.
وفي هذا السياق، تتولى اللجنة الإدارية متابعة الأوضاع الداخلية، إلى جانب العمل على السماح بإدخال الشرطة الفلسطينية.
كما طرح التيار الإصلاحي تشكيل قائمة تضم عددًا من الفصائل الفلسطينية، من بينها: التيار الإصلاحي، وحركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والمبادرة الوطنية الفلسطينية، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة، إضافة إلى بعض الشخصيات العشائرية. بعد جولات من الحوارات بينهم ، وهناك عدد من القوائم قيد تشكيل.عدد منهم قيادات من حركة فتح.
وفي اعتقادي، فإن هذه القائمة قد تحصد أكثر من 60% من الأصوات، وقد ترتفع هذه النسبة.
القدس والضفة الغربية
في القدس، لن تسمح “إسرائيل”، بوصفها قوة احتلال، بإجراء الانتخابات، وقد تكون الوسيلة الممكنة لذلك هي التوصل إلى اتفاق وطني يحقق التوافق بشأن إجراء الانتخابات في المدينة.
أما الضفة الغربية ومخيماتها، فتواجه مئات الحواجز الإسرائيلية وصعوبة في حركة المواطنين، الأمر الذي قد يؤدي إلى انخفاض نسبة المشاركة، خاصة في ظل انخفاض شعبية السلطة الفلسطينية في الشارع الفلسطيني، وعجزها عن حماية المواطنين من الاعتداءات اليومية للمستوطنين “الإسرائيليين.”
ويضاف إلى ذلك الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية، نتيجة احتجاز” إسرائيل” أموال المقاصة والضرائب الفلسطينية، والتي تُقدَّر، وفقًا لبعض التقديرات، بنحو 8 مليارات دولار أمريكي، إلى جانب العجز المالي وغياب التوافق الوطني لأسباب متعددة.
وكان هناك تعويل على انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح، إلا أن مخرجات المؤتمر، للأسف، خيبت الآمال في تحقيق وحدة الحركة.
كما أن قيادة حركة فتح، التي تتولى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وتشغل الأغلبية في اللجنة التنفيذية للمنظمة، لم تقدم مشروعًا واضحًا لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية المتعددة، ولا سيما ما يتعلق بلمّ الشمل الفلسطيني.
ومن أجل مواجهة هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى عقد اجتماع للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، بمشاركة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والشخصيات الوطنية المستقلة من الوطن والشتات، والدخول في حوارات وطنية لمواجهة التحديات الإسرائيلية الراهنة.
كما تبرز ضرورة التوافق على عقد دورة جديدة للمجلس الوطني الفلسطيني بمشاركة الجميع دون استثناء، وفي مقدمتهم الشخصيات الوطنية المستقلة، إلى جانب إجراء انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، وتشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسسات المنظمة.
وفي حال إجراء الانتخابات التشريعية، فإن الانقسامات الفلسطينية قد تأخذ أشكالًا مختلفة،
عمران الخطيب