فتح… حين تتحول التحديات إلى فعلٍ نضالي متجدد

بقلم:م.محمد علي العايدي

في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات وتتعمق فيه الأزمات السياسية، تثبت حركة فتح مرةً تلو الأخرى أنها ليست مجرد تنظيم سياسي عابر، بل حالة نضالية متجددة قادرة على التكيف والصمود والاستمرار. تسير الحركة اليوم بخطى ديناميكية واضحة على مختلف المستويات، واضعةً نصب أعينها هدفاً مركزياً يتمثل في ترسيخ الديمقراطية بأبهى صورها، سواء عبر الانتخابات البلدية أو من خلال التحضير الجاد للمؤتمر الحركي القادم.

إن هذا الحراك التنظيمي والسياسي لا يأتي في ظروف طبيعية، بل في ظل واقع فلسطيني معقد، يتعرض فيه شعبنا لضغوط هائلة ومحاولات مستمرة لتقويض مشروعه الوطني. ومع ذلك، فإن فتح تستحضر تاريخها منذ عام 1965 ، وتاريخ فلسطين على مر العصور لتؤكد أن الصعاب لم تكن يوماً عائقاً أمام مسيرتها، ومسيره شعبنا النضاليه بل كانت دائماً وقوداً يدفعها نحو مزيد من الثبات والعطاء.

هذا الزخم الديمقراطي داخل الحركة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو رسالة سياسية عميقة، تؤكد أن فتح ما زالت تؤمن بإرادة الشعب ومشاركته، وأنها قادرة على تجديد نفسها من الداخل، بعيداً عن الجمود أو التكلس. كما أن هذه التحركات تمثل رداً عملياً على السياسات التي تستهدف القضية الفلسطينية، ومحاولات طمس الهوية الوطنية وشطب الوجود الفلسطيني من الخارطة السياسية.

إن ما تواجهه القضية الفلسطينية اليوم من تحديات، يتطلب قيادة بحجم المرحلة؛ قيادة تمتلك تاريخاً نضالياً مشرفاً، وإرادة صلبة، وقدرة على الاستمرار مهما كانت الظروف. ومن هنا، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق حركة فتح في اختيار قياداتها القادمة هي مسؤولية وطنية بامتياز، لا تحتمل المجاملة أو الحسابات الضيقة، بل تستوجب تقديم الكفاءة والنزاهة والتجربة النضالية.

فتح اليوم أمام اختبار جديد، ليس فقط في قدرتها على إدارة ذاتها، بل في قدرتها على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني في واحدة من أخطر المراحل. وهي مطالبة بأن تجمع بين الحفاظ على إرثها التاريخي العريق، وبين الدفع بقيادات شابة قادرة على مواكبة المتغيرات، دون التفريط بالثوابت.

وفي خضم هذا المشهد، تبقى الحقيقة الأبرز أن فتح، التي انطلقت من رحم المعاناة، ما زالت تمتلك القدرة على تحويل الألم إلى أمل، والتحديات إلى فرص، مؤكدة أن مشروع الدولة الفلسطينية سيبقى حياً، وأن النضال مستمر حتى تحقيق الحرية والاستقلال، مهما طال الزمن وتعاظمت التحديات