بقلم:م.محمد علي العايدي
ليعلم الجميع، صديقاً كان أم خصماً، أن حركة فتح ليست تنظيماً سياسياً عابراً، وليست محطة مؤقتة في تاريخ شعبنا، بل هي العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، والراية التي حملت الحلم الفلسطيني من ميادين الثورة إلى ساحات السياسة، ومن الخندق إلى منبر العالم. ومن يظن أن بإمكانه إسقاط فتح، فهو في الحقيقة يستهدف إسقاط المشروع الوطني بأكمله.
اليوم، تتكاثر المؤامرات، وتتعدد أدوات الاستهداف. فمنهم من يهاجم الحركة عبر الصحافة الصفراء التي لا تعيش إلا على الشائعات وتشويه الحقائق، ومنهم من يتخفى خلف أجندات خارجية لا ترى في فلسطين إلا وسيلة لتحقيق مصالحها الخاصة. والمؤلم أن بعض أبناء الحركة، عن قصد أو عن غير قصد، انجروا خلف هذه الأصوات، فأصبحوا يرددون ما يريده خصوم فتح، دون أن يدركوا حجم الخطر الذي يصنعونه بأيديهم.
إن الاختلاف في الرأي حق، والنقد البنّاء ضرورة، لكن تحويل الخلاف إلى حالة من الهدم والتشكيك والطعن في الحركة ومؤسساتها لا يخدم إلا أعداء فتح، ولا يفرح إلا كل من يتمنى رؤية الحركة ضعيفة وممزقة. فالتاريخ لم يرحم تنظيماً انشغل أبناؤه بالصراعات الصغيرة، بينما كانت المعركة الحقيقية تدور على أبواب الوطن.
إننا نمر اليوم في نفق سياسي وتنظيمي معقد، مليء بالتحديات والمخاطر، ولا سبيل للخروج منه إلا بالعودة إلى الجذور الأولى التي قامت عليها فتح: الانضباط، والوحدة، والعمل التنظيمي الجاد، والالتفاف حول القرار الوطني المستقل. فلا يمكن لحركة بحجم فتح أن تواجه الاستحقاقات القادمة وهي منشغلة بسفاسف الأمور، أو أسيرة الإشاعات وحروب مواقع التواصل الاجتماعي.
المطلوب اليوم من كل فتحاوي حر أن يعود إلى الميدان، إلى الخلية التنظيمية، إلى اللقاءات، إلى التواصل مع الجماهير، إلى بناء الثقة، وإلى تعزيز وحدة الصف. فالحركة لا تُبنى بالمنشورات الغاضبة، ولا بالتجريح، وإنما تُبنى بالعمل اليومي، وبالعطاء، وبالالتزام، وبالوعي بأن فتح كانت وستبقى البيت الوطني الجامع.
ونحن على أعتاب استحقاقات مفصلية تتمثل في انتخابات المجلس التشريعي، والمجلس الوطني، ورئاسة دولة فلسطين، فإن المسؤولية التاريخية تفرض علينا أن نكون أكثر تماسكاً من أي وقت مضى. فهذه ليست مجرد انتخابات، بل محطة ستحدد ملامح المرحلة القادمة، وستختبر قدرة الحركة على تجديد نفسها، واستعادة زخمها، وتأكيد حضورها كقائدة للمشروع الوطني الفلسطيني.
إن فتح لم تنتصر يوماً لأنها كانت بلا أزمات، بل لأنها كانت أكبر من أزماتها. وكلما اشتدت عليها المحن، خرج من بين صفوفها رجال ونساء حملوا رايتها بإيمان لا يتزعزع، وأثبتوا أن هذه الحركة ولدت من رحم الثورة، ولن تنكسر أمام حملات التشويه ولا أمام أصحاب المصالح الضيقة.
فلنغلق أبواب الفتنة، ولنرفع راية الوحدة، ولنجعل من التنظيم عنوان المرحلة، ومن الانضباط منهجاً، ومن الوفاء للحركة ولشهدائها وأسرانا وجرحانا عقيدة لا تتبدل.
فتح ليست مجرد اسم… فتح هي القضية، وهي المشروع الوطني، وهي الأمل الذي لا يسقط، والراية التي ستبقى خفاقة ما بقي في هذا الشعب من يؤمن بحقه في الحرية والاستقلال.
المجد لفتح… المجد لشهدائها… والنصر لفلسطين