السياسي – أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.
تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».
تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية – قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.
ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.
وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.
ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.
وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.
يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.
فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.
ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».
ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.
وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.
سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.