فجوات في المفاوضات بين لبنان واسرائيل

حدد تقرير اعلامي حجم واسع من الفجوات في المفاوضات بين لبنان واسرائيل التي تجري الثلاثاء بالتزامن مع العدوان على عدة مناطق في لبنان اسفرت عن مئات الضحايا، فيما اعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نيته مواصلة العدوان لكن بوتيرة اقل.

ووفق تقرير لصحيفة الشرق الاوسط اللندنية فان لبنان يراهن على ضغوط تمارسها الإدارة الأميركية على إسرائيل، لوقف إطلاق النار الذي لم تحمل الساعات الماضية مؤشرات على إنجازه، باستثناء تحييد العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية عن القصف، بينما يسود الحذر من رفض إسرائيلي لوقف إطلاق النار؛ ما يهدد المسار التفاوضي الذي طرحته بيروت، ووافقت عليه تل أبيب.

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ تجدد الحرب مع حزب الله في الثاني من مارس/آذار  ألفي قتيل، وفق ما أفادت وزارة الصحة، اليوم السبت.

وأوردت الوزارة في بيان أن عدد القتلى حتى 11أبريل/نيسان ارتفع إلى 2020 شخصا، من بينهم 85 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي و165 طفلا، لافتة إلى أن عدد الجرحى بلغ 6436 شخصا.

وحقق الاتفاق على عقد جلسات محادثات مباشرة، حتى الآن، تحييداً لبيروت وضاحيتها الجنوبية، إذ لم تتعرض أحياؤها للقصف منذ ليل الأربعاء الماضي.

واجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالات مكثفة مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين وآخرين، وانخرطت في الاتصالات أطراف أخرى مثل الفاتيكان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون باتجاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، طالبين الضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للتوقف عن الاعتداءات واستهداف الأماكن السكنية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان أُبْلِغَ بأن المراجعات والهبّة الدولية «أثمرت ضغطاً باتجاه واشنطن للضغط على تل أبيب»، رغم أن نتنياهو «لا أحد يستطيع ضمانته في نهاية المطاف»، وفقاً للمصادر.

وبدا نتيجة التحرك الدولي، أن بيروت والضاحية تم تحييدهما، حتى الآن على الأقل، إثر الوعود الأميركية بعدم قصف الأماكن السكنية، رغم أن القصف لا يزال قائماً في الجنوب، واستهدف مواقع سكنية ومقرات رسمية أيضاً، يوم الجمعة.. وبالموازاة، «انتزع الضغط موافقة إسرائيلية على مفاوضات مباشرة»، كان لبنان قد طالب بها منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وتجاهلتها الحكومة الإسرائيلية وفق الشرق الاوسط

وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن جلسة الثلاثاء «ستكون محصورة بوقف إطلاق النار، حيث سيطالب لبنان بالالتزام بوقف إطلاق النار»، مضيفة: «في حال رفضت إسرائيل، فلن تكون هناك مفاوضات»، مشددة على أن الأولويات اللبنانية بالتسلسل «تبدأ من وقف إطلاق النار، ثم الانسحاب الإسرائيلي من الأماكن المحتلة، وتليها البنود الأخرى». ولفتت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية أبلغت لبنان بأن وقف إطلاق النار سيكون قبل الثلاثاء، وبعد موافقة الأطراف وقف الأعمال الحربية من الجهتين، سيتم الاتفاق على التوقيت.

وقالت المصادر إن المسار، الذي بدأ منذ توسعة اللجنة الثلاثية إلى خماسية، ثم إضافة عضو مدني بالوفد المفاوض، واعتباره ممثلاً للرئيس ما يعني أنه بمرتبة أعلى من وزير، ثم الانتقال من المفاوضات غير المباشرة إلى المباشرة، وفصل المسار السياسي عن العسكري، يمثل تنازلات أفقدت لبنان الآلية التي كان يستند إليها». وقالت المصادر: «هناك حذر من إخراج هذا المسار وفشله، وينبئ ذلك بأن لبنان تنتظره أيام صعبة».

وقالت المصادر إن الخلافات مع «حزب الله» تنطلق من أن الحزب يريد أن يكون التفاوض بيد إيران، وهو ما لا يستطيع لبنان التسليم به؛ لأن التفاوض هو أمر سيادي، ولأن أجندة إيران وأولوياتها مختلفة، بينما «وضع لبنان أولوية هي الخلاص من القتل والذبح والتشريد».